أبوظبي (الاتحاد)
جبال رأس الخيمة لوحة طبيعية ساحرة، و«مسار الإمارات» أحد أبرز الوجهات التي تجسِّد هذا الجمال، حيث يجمع بين التضاريس الجبلية المتنوعة، والمناظر البانورامية الخلابة، وفرص المغامرة الشيقة. ويمتد هذا المسار على جبل مبرح، ليقدم للزوّار تجربة متفردة تجمع بين استكشاف الطبيعة والنشاط البدني والتعرف على التراث المحلي. وهنا يمكن لعشاق المشي والركض وركوب الدراجات، التفاعل مباشرة مع البيئة الجبلية، والتمتع بنسمات الهواء العليلة التي تهب من الوديان والمرتفعات.
يمثِّل «مسار الإمارات» أكثر من مجرد وجهة سياحية، فهو تجربة متكاملة تتيح للزوّار التواصل مع الطبيعة البرية، ومشاهدة الحياة الفطرية المتنوعة في الجبال، كما يوفِّر فرصة للاطلاع على بعض القرى التاريخية، والتعرف على نمط حياة سكان الجبال التقليدي، مما يضيف بعداً ثقافياً غنياً لكل رحلة.
إطلالات بانورامية
المغامر خالد بن لقيوس، شارك تجربته الشخصية في استكشاف المسار، مؤكداً أن «مسار الإمارات» يُعَد من أبرز المسارات الجبلية في الدولة. يقع على جبل مبرح، بارتفاع يبلغ نحو 1550 متراً عن سطح البحر، وسط سلسلة جبال رأس الخيمة. ويُعتبر وجهة مثالية للمغامرين ومحبي الطبيعة، لما يوفِّره من أجواء معتدلة وطبيعة خلابة.
ويمتد المسار لمسافة 22 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، ويتميّز بتضاريس متنوعة، إذ يمكن للزوّار استكشاف مناطق صخرية، ووديان خضراء، ومنحدرات جبلية، مع الاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة.
ويذكر بن لقيوس، أن المسار يسهم في تسهيل الوصول إلى أهالي المناطق الجبلية والربط فيما بينهم، وكذلك تعزيز النشاط السياحي والرياضي. وأصبح محطة لهواة المشي، والركض، وركوب الدراجات الهوائية والنارية، حيث يجمع بين التحدي البدني وروعة الطبيعة، ويُتيح فرصة التوقّف للتأمل في جمال الجبال والمناظر المحيطة.
طابع تراثي
يمر المسار بعدة مناطق جبلية ذات طابع تراثي وتاريخي، منها ديرة الدردور، وديرة مرئ، وديرة سل مدان، وديرة سلية البقل. وتضفي هذه المناطق بُعداً ثقافياً على الرحلة، إذ يمكن للزائر التعرّف على الحياة التقليدية لسكان الجبال، ومشاهدة البيوت القديمة والهياكل المعمارية التراثية التي تحافظ على هوية المنطقة. كما يوفِّر إطلالات رائعة على المدن الساحلية، مثل دبا الحصن، دبا البيعة، ودبا الفجيرة. ويمكن للمرتاد مشاهدة بحر عُمان من الشرق، والخليج العربي من الغرب، في مشهد طبيعي نادر وساحر.
الحياة البرية
ومن المميزات المتفردة للمسار إمكانية مشاهدة الحياة البرية المحلية، إذ يمكن للزوّار خلال رحلاتهم أن يصادفوا عدة أنواع من الحيوانات الجبلية، مثل الوعول الجبلية، الغزلان، الثعالب، السحالي، والطيور الجبلية الملونة، بالإضافة إلى بعض الطيور الجارحة التي تعشش على المنحدرات الصخرية، وتعكس التنوّع البيئي الغني للمنطقة، وتضيف تجربة مميزة لاستكشاف الحياة البرية.
رؤية مستقبلية
تشهد المنطقة قريباً إنشاء مسارات جانبية تتفرّع من المسار الرئيس، لتربط المناطق المجاورة بنقاط التخييم والاستراحة، ما يعزِّز تجربة الزائر ويوفِّر فرصاً أكبر للاستمتاع بالهدوء والسكينة وسط الطبيعة، لتصبح شبكة متكاملة تلبّي احتياجات عشّاق المغامرة والاستكشاف.
ويحظى المشروع بدعم كبير من الجهات المعنية في الإمارة، ما يسهم في جعله محطة سنوية لمحبي الرياضات الجبلية، ومصدر فخر لكل من يسعى إلى تعزيز السياحة الجبلية في دولة الإمارات. ويجمع المسار بين جمال الطبيعة، وعمق التاريخ، وروح المغامرة، ليشكل تجربة متفرِّدة لكل زائر.
الأمن والسلامة
يشدِّد المغامر خالد بن لقيوس، على أهمية اتّباع مجموعة من النصائح لضمان السلامة والأمان أثناء الرحلات الجبلية. وينصح بارتداء أحذية مناسبة للمشي على التضاريس الوعرة لحماية القدمَين من الانزلاق والإصابات، وحمل كمية كافية من الماء والطعام الخفيف لتوفير الطاقة اللازمة لمواجهة النشاط البدني الطويل. كما يؤكد على ضرورة السير مع المجموعة، مع متابعة أحوال الطقس قبل الانطلاق وتجنّب الرحلات عند الأمطار أو الضباب الكثيف.
وينصح بحمل أدوات الإسعافات الأولية والهاتف المحمول للطوارئ، واحترام علامات الإرشاد، وعدم الانحراف عن المسارات المحددة. ويدعو إلى ارتداء ملابس مناسبة للجو المتقلب وحماية البشرة من الشمس، وأخذ فترات راحة دورية لتجنّب الإرهاق والحفاظ على النشاط طوال الرحلة.