السبت 28 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

اليازية الغساني.. همّةٌ تبدع بدعمٍ أسري

اليازية الغساني.. همّةٌ تبدع بدعمٍ أسري
28 فبراير 2026 02:06

أبوظبي (الاتحاد)

خلف نجاح كل قصة لأصحاب الهمم، تقف أسرة داعمة وصبورة، تؤمن بأن الإعاقة لا تُلغي الموهبة، بل قد تكون بوابة لاكتشاف طاقات استثنائية. هكذا تتجسَّد حكاية اليازية الغساني، الشابة الإماراتية التي استطاعت أن تصنع لنفسها اسماً في فن تزيين المباخر التقليدية، بدعم أسري صادق تقوده جدتها أنيسة سليمان، التي آمنت بها منذ البداية ورافقتها خطوة بخطوة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.
تقول الجدة أنيسة سليمان، إن البداية كانت من خلال التحاق اليازية بهيئة زايد العليا لأصحاب الهمم، حيث تعلّمت أساسيات الحِرفة وصقلت موهبتها الأولى. ومنذ تلك اللحظة، شعرت بمسؤولية مضاعفة تجاه حفيدتها، فحرصت على توفير بيئة آمنة وداعمة، قائمة على الحوار، والقدوة الحسنة، والتعزيز الإيجابي. لم يكن الهدف مجرد تعلم حِرفة، بل بناء شخصية مستقلة، واثقة، وقادرة على الاعتماد على نفسها ومواجهة تحديات الحياة.

انخراط مجتمعي 
وتؤكد الجدة أن دعم اليازية لم يكن نظرياً، بل عملياً، من خلال إشراكها في المعارض والمهرجانات التي تقام في الدولة، ما أتاح لها الاحتكاك بالمجتمع، وبناء علاقات، واكتساب خبرة حقيقية في التعامل مع الجمهور. هذا الانخراط المجتمعي أسهم في تمكينها نفسياً، وعزَّز شعورها بقيمتها ودورها كعنصر فاعل في مسيرة التنمية.
وتشير إلى أن أبرز الصعوبات تمثّلت في تمويل المشروع وجذب العملاء وبناء علاقة مستدامة معهم ومع الموردين. وهذه التحديات لم تكن عائقاً، بل دافعاً للتخطيط الجيد، ووضع أهداف واضحة، وبناء خطة عمل شاملة، مع القدرة على التكيف مع المتغيرات والتعلّم من الأخطاء. وتضيف: وجدنا من المجتمع دعماً كبيراً، فالجميع كانوا حريصين على مساندة اليازية وتشجيعها.

ترسيخ القيَم  
ومنذ الصِّغر، حرصت الجدة على غرس مجموعة من القيَم والعادات في اليازية، أبرزها الاعتزاز بالهوية الوطنية، حيث كانت تحرص على ظهورها بالزي التقليدي، إلى جانب تعليمها احترام الآخرين، ومساعدة الكبير والصغير، وتحمُّل المسؤولية، والتسامح مع الاختلاف، والكرم في العطاء. كما كان التوازن بين الدعم والاستقلالية محوراً أساسياً في التربية، من خلال ترسيخ القيَم الدينية والأخلاقية، وتشجيعها على الاستقلال مع تحمل تبعات قراراتها.
وعن لحظة الفخر الأكبر، تقول أنيسة سليمان: إن النجاح لا يقاس فقط بتحقيق الأهداف، بل برؤية الفرح والرضا على وجه اليازية، فحين نراها سعيدة، راضية عن نفسها، نشعر بأننا ساهمنا فعلاً في بناء شخصيتها ومساعدتها على تحقيق أحلامها، وهنا يكون الفخر الحقيقي.

مباخر تقليدية  
وتذكر الجدة أن حفيدتها وصلت بمنتجاتها إلى مستوى من الشهرة لم يصل إليه كثيرون في مجال تزيين المباخر التقليدية. وأصبح لها دور في تعزيز مكانة الشابة الإماراتية، والمشاركة في مسيرة التنمية. ولم تتوقف عند ذلك، بل تعلمت «الكونكريت»، كفن جديد يضاف إلى رصيدها الإبداعي، مشيرة إلى أن بداياتها كانت بدعم من معلمتها موزة الكتبي.
وتوجِّه أنيسة سليمان، رسالة إلى أُسر أصحاب الهمم، داعية إياها إلى تقديم الدعم العاطفي والنفسي، وإخراج أبنائها إلى المجتمع، وتنمية هواياتهم ومهاراتهم، والوقوف إلى جانبهم. وتقول: أصحاب الهمم لديهم أمنيات وأحلام، لكنهم أحياناً يعجزون عن التعبير عنها أو معرفة الطريق لتنميتها، ودور الأسرة هنا لا يقدَّر بثمن.

دعم الأسرة
من جانبها، تعبِّر اليازية عن سعادتها الكبيرة بتجربتها في فن تزيين المباخر والمشروع الذي أسسته. وتؤكد أنها لم تشعر بصعوبات حقيقية، بفضل وقوف أسرتها إلى جانبها وتشجيعها المستمر. وتصف تجربتها بأنها جميلة وممتعة، لاسيما مع التفاعل الإيجابي من الزوّار، الذين أبدوا إعجابهم بعملها وشجّعوها على الاستمرار.
وتقول اليازية: أشكر الله دائماً، ثم أشكر جدتي التي وقفت معي وحققت لي أمنيتي بالظهور والتواصل. وتشعر بالفخر والرضا حين تشعر بمحبة الآخرين ودعمهم. أما طموحها المستقبلي، فيتمثل في تحقيق المزيد من النجاح والتميز، وتطوير ذاتها، والاستمرار في السعي، مع حلم كبير بامتلاك محل لمنتجاتها.

لفتة إنسانية
في لفتة إنسانية تعكس روح المجتمع الإماراتي، قدّم وليد سعيد الكعبي، مبادرة كريمة بمنح اليازية محلاً في «خيمة زمان» من دون مقابل، تشجيعاً وتحفيزاً لها، في خطوة تعزِّز ثقافة التمكين وتؤكد أن النجاح حين يُحتضن، يصبح قصة إلهام للجميع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©