شعبان بلال (غزة)
شدد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، على أن غزة تواجه حالياً إحدى أسوأ أزمات الأمن الغذائي وسوء التغذية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن المجاعة أصبحت واقعاً مؤكداً في أجزاء من القطاع، مع توقع انتشارها إلى مناطق أخرى خلال فترة وجيزة.
وأوضح الواعر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الأزمة من صنع الإنسان بالكامل، إذ أدت القيود الصارمة على الوصول، والدمار الواسع، وانهيار البنية التحتية والخدمات الأساسية إلى شلل تام في الإنتاج الغذائي، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن غالبية سكان غزة يعيشون حالياً ضمن مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، تبدأ من مرحلة الأزمة، وتصل إلى الحالة الكارثية.
وأفاد بأن الوضع في غزة قبل التصعيد كان مختلفاً تماماً، فالقطاع كان قريباً من الاكتفاء الذاتي في الخضراوات والبيض والحليب والدواجن والأسماك، وكانت مستويات سوء التغذية منخفضة، موضحاً أن أكثر الفئات تضرراً من الحرب الإسرائيلية هم الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
وذكر الواعر أن «الفاو» عملت خلال الشهور الماضية على تنفيذ استجابة طارئة في غزة شملت 3 مسارات رئيسة، أولها دعم الثروة الحيوانية والخدمات البيطرية، من خلال توزيع الأعلاف على مئات الأسر، إلى جانب توزيع 2400 طقم بيطري للمساهمة في الحفاظ على الحيوانات المتبقية ومنع نفوقها، وتم دعم 200 مزارع من خلال منح نقدية مشروطة لإعادة زراعة دونم واحد لكل منهم، مع صرف الدفعات بعد التحقق من تنفيذ الزراعة.
وأشار إلى أنه تم تنفيذ برنامج نقدي مشروط لدعم 2400 راعٍ، بهدف منعهم من بيع أو ذبح الحيوانات المتبقية، إذ يحصل كل مستفيد على 475 دولاراً تُصرف على دفعتين لتغطية تكاليف الأعلاف والمياه والخدمات البيطرية، منوهاً بأن هناك شحنات جاهزة للدخول فور السماح بذلك، وقد تم تجهيز 2710 أطنان إضافية من الأعلاف، و3500 طقم بيطري بانتظار الموافقة على دخولها إلى القطاع.
وقال المسؤول الأممي: «إن (الفاو) تعمل في غزة عبر مجموعة من التدخلات الحاسمة، من بينها حملات تلقيح واسعة ضد الحمى القلاعية (FMD)، وطاعون المجترات الصغيرة (PPR)، وجدري الأغنام، إضافة إلى توزيع مظلات بلاستيكية وخزانات مياه، ومدخلات إنتاج الأعلاف، ووحدات معالجة الألبان».
وأضاف أن «الفاو» وضعت حزمة من الأولويات العاجلة للمرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها تأمين وصول إنساني فوري وواسع النطاق، عبر تسريع دخول المدخلات الزراعية، والأعلاف، والبذور، والوقود، والمياه، والأدوية البيطرية، إلى جانب حماية العاملين في المجال الإنساني، وضمان مرور القوافل بأمان.
ولفت الواعر إلى العمل على إعادة تنشيط الإنتاج الغذائي المحلي، من خلال برنامج تعافٍ بقيمة 200 مليون دولار يهدف إلى إعادة بناء النظام الغذائي عبر دعم 12 ألف أسرة لاستعادة قدرتها على الإنتاج، وإعادة بناء الأصول الزراعية، بما يشمل البيوت البلاستيكية، والآبار، والحظائر، ومرافق الصيد.