لكبيرة التونسي (أبوظبي)
انطلاقاً من الإيمان بقيمة القراءة بوصفها فعل حياة لا نشاطاً مدرسياً فحسب، أُسر كثيرة جعلت الكتاب رفيقها اليومي، والقراءة أسلوب حياة، حيث تميَّز أفرادها وتألقوا وحصدوا الجوائز وألّفوا الكتب، وأطلقوا المبادرات الإنسانية المؤثرة في المجتمع، ويعملون على غرس شغف القراءة لدى النشء.
رسائل تحفيزية
وفاء الشامسي، معلمة، تحرص على تعزيز القراءة في المجتمع، حيث أطلقت «صفحة شغف»، التي تتضمن أنشطة قرائية، ورسائل تحفيزية، وتجارب تطبيقية تُظهر كيف يمكن للقراءة أن تتحوّل إلى حوار أسري.
نافذة أمل
وقالت الشامسي: مع اتساع أثر «صفحة شغف»، تجاوزت المبادرات حدود الصف والمدرسة، لتصل إلى مستوى أوسع، حيث تم نشرها وتبادلها على مستوى دولة الإمارات والوطن العربي عبر المنصات الرقمية والمجتمعات التعليمية، لتصبح تجربة ملهِمة، وتكون جسراً بين المدرسة والأسرة. وأضافت: «صفحة شغف»، منصّة رقمية لتعزيز القراءة، شكَّلت مشروعاً قرائياً حيّاً استمر لسنوات، وحمل مبادرات في القراءة والكتابة والتأمل. وقدّمت المنصّة محتوىً متنوِّعاً، من قصص قصيرة، وقراءات رمضانية، ومقاطع صوتية، ومساحات للكتابة الحرة.
رفيق درب
واتخذت أسرة عهود عبدالله سالم، الكتاب رفيق درب الأبناء، وكان منهم الحكواتي وسارد القصص وصاحب المبادرات الإنسانية، حيث أطلقوا عدة مبادرات مجتمعية وإنسانية. وقالت عهود: جعلنا من القراءة أسلوب حياة وطقساً يومياً، وما يميز هداية وعبدالله وعلي، أنهم أيضاً «حكواتيون»، يؤمنون بقوة السرد في صناعة الوعي، حيث إن الحكاية في ثقافتنا ليست وسيلة للترفيه، بل أداة تربوية تنقل القيَم بسلاسة، وتغرس المبادئ من دون وعظ تقليدي.
مساحات تفاعلية
وذكرت عهود أنه من خلال الحكاية، استطاع أبناؤها تحويل الورش التي يقدمونها لأقرانهم إلى مساحات تفاعلية نابضة بالحياة، حيث تتجسد القيَم، مثل بر الوالدين، في مواقف واقعية وصور إنسانية مؤثرة، تجعل المستمع يعيد التفكير في علاقته بوالديه. وذكرت أن العمل التوعوي حين يقترن بالإبداع، يصبح أكثر قرباً من الناس وأكثر تأثيراً، ويبقى الكتاب سر الحكاية الأولى، وأجمل فصولها لتربية جيل مسؤول وفاعل في محيطه ومجتمعه.
عادة يومية
أسماء أحمد النقبي، ولية أمر، أبناؤها متميزون في القراءة، وحازوا جوائز عدة في هذا المجال، قالت: نحرص على المتابعة المستمرة والتشجيع الإيجابي والعمل بوعي وبروح الفريق لتكوين منظومة متكاملة، أثمرت إنجازات متراكمة لأبنائي: الحور، عبدالله، موزة، شريفة وأحمد. وأضافت: أسرتنا تمتلك وعياً تربوياً، وتقوم على تحويل الحياة اليومية إلى مساحة تعلُّم حيّة، حيث التميّز أسلوب حياة، والحوار أساس العلاقة مع الأبناء، والقراءة عادة يومية، والتجربة حق مشروع، والخطأ فرصة للتعلم.
قدوة حسنة
قالت أسماء النقبي: أحطنا أبناءنا بثقة راسخة ودعم مستمر، وقدمنا لهم توجيهاً واعياً يحقق التوازن بين الاستقلالية وتحمل المسؤولية، ويجعل الشغف دافعاً أساسياً قبل السعي إلى النتائج، كما حرصنا على أن تكون المعرفة مرتبطة بالقيَم، وأن يتحول الإنجاز إلى وسيلة لخدمة المجتمع. وأضافت: إن تميز أفراد الأسرة هو نتيجة عمل متواصل وقدوة حسنة، فمنذ الطفولة المبكرة بدأنا كأسرة بزرع حُب القراءة بأسلوب فطري، حيث جعلنا الكتاب جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لأبنائنا، وحاضراً في أوقات اللعب والحوار قبل أن يكون مرتبطاً بالواجبات المدرسية.
مكتبة منزلية
ذكرت النقبي أن أسرتها خصَّصت وقتاً ثابتاً للقراءة بهدوء ومتعة، من دون أي ضغوط، واعتمدت القراءة الجماعية بصوتٍ عالٍ، وتحويل القصص إلى حوارات وأسئلة تنمّي الخيال والتفكير. وأضافت: وفّرنا مكتبة منزلية متنوعة، حيث تحوّلت القراءة إلى ركيزة أساسية في بناء شخصيات الأبناء، ومنطلقاً لإنجازاتهم وإصداراتهم القصصية. كما اتَّبعت الأسرة أسلوباً تربوياً قائماً على القدوة والمشاركة، مع الحرص على تنويع مصادر القراءة والتعبير بالكتابة والسرد والرسم، ما يعزِّز العلاقة الإيجابية مع الكتاب.