الإثنين 16 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الأفلاج».. شريانُ الحياة

منظومة تجمع بين المعرفة البيئية والهندسة
16 مارس 2026 04:39

 لكبيرة التونسي (أبوظبي)

«الأفلاج» نظام قديم للري في دولة الإمارات، أسهمت في استقرار المجتمع المحلي وتطوّر الزراعة وازدهار الواحات، وعكست إبداعات الأوّلين، في هندسة المياه وإدارتها. يعود تاريخها إلى آلاف السنين بحسب الدراسات الأثرية، ولا تزال تستخدَم في واحات العين التاريخية حتى وقتنا الحاضر.

يعتمد نظام «الأفلاج» على نقل المياه من مصدرها عبر قنوات جوفية تخرج إلى سطح الأرض عند اقترابها من الواحة، وتُعَد منظومة تجمع بين المعرفة البيئية والهندسة، وتعكس قدرة المجتمعات القديمة وأهل المنطقة على تطوير حلول فعالة ومستدامة لتوزيع المياه في المناطق الصحراوية، ما يجعلها مثالاً بارزاً في تاريخ الهندسة التقليدية وإدارة الموارد الطبيعية.

تعاون وتكافل
وقال عبدالرحمن النعيمي، رئيس قسم مواقع التراث العالمي بدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «الأفلاج» في مدينة العين كانت تمثل شريان الحياة للواحات، حيث كانت مصدراً أساسياً للمياه، وكان لها دور محوري في دعم الأنشطة الزراعية، ولا سيما زراعة النخيل. كما أسهمت في تنظيم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وعزّزت قيَم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع المحلي.

منظومة متوازنة
وأضاف: لعبت «الأفلاج» دوراً محورياً في التمكين والاستقرار وازدهار الواحات والزراعة، حيث مكّنت السكان من إدارة المياه بشكل منظَّم ومستدام، مما أسهم في نشوء مجتمعات مستقرة تعتمد على الزراعة والتبادل الاقتصادي. وهذه الأنظمة دعمت زراعة النخيل والمحاصيل المختلفة، ووفّرت منظومة بيئية متوازنة ساعدت على تعاقب الأجيال.

خبرة المجتمعات
وأكد النعيمي أن «العين» التي تُعرف بمدينة الواحات، تضم عدداً من «الأفلاج» التاريخية التي ارتبطت بواحات النخيل في المنطقة، ومن أبرز «الأفلاج»: «العيني»، «الداوودي»، «الجيمي»، «المعترض»، «القطارة» «فهيلي»، و«المويجعي». وأشار إلى أن بعضها مازال يعمل حتى اليوم ويغذي الواحات بالمياه، بينما توقفت «أفلاج» أخرى نتيجة التغيرات البيئية والمناخية، ومع ذلك فإن قيمتها لا تقتصر على دورها التاريخي، بل تمتد لتكون شاهداً على خبرة المجتمعات القديمة في إدارة مواردها الطبيعية.

استدامة الموارد
ولفت النعيمي إلى أن الأبحاث الأثرية في منطقة العين تشير إلى أن أنظمة إدارة المياه في الواحات والري بـ«الأفلاج» لها جذور تعود إلى آلاف السنين، مما يدل على تقدم مجتمعات الماضي في الهندسة والوعي البيئي وقدرتها على التكيّف مع الصحراء وابتكار حلول لضمان استدامة الموارد المائية. وأوضح أن التنقيبات أظهرت وجود العديد من «الأفلاج» القديمة، مثل «فلج هيلي» الذي يرجع إلى العصر الحديدي في الألف الأول قبل الميلاد، و«فلج بدع بنت سعود»، إضافة إلى اكتشافات أخرى مستمرة مع النهضة العمرانية الحديثة في العين. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©