الأحد 31 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

علماء يدرّبون خلايا عصبية مستزرعة على لعبة فيديو

علماء يدرّبون خلايا عصبية مستزرعة على لعبة فيديو
31 مايو 2026 17:19

علماء يدرّبون خلايا عصبية مستزرعة على لعبة فيديو
نجح باحثون أستراليون في تدريب خلايا دماغية مُستزرعة على رقاقة إلكترونية في المختبر، على لعبة التصويب "دوم" التي اشتهرت في التسعينات، ويؤكّدون أن هذه ليست سوى البداية لما يمكن أن يحقّقه مشروعهم الأشبه بالخيال العلمي.
وطوّر خبراء التكنولوجيا الحيوية في شركة "كورتيكال لابس" الأسترالية هذه التقنية المبنية على نمط عمل الشبكات العصبية في الدماغ.
ويتكوّن كلّ من هذه "الحواسيب البيولوجية"، بحسب تسميتها، من حوالى مئتي ألف خلية دماغيّة بشريّة حيّة استُزرعت من خلايا جذعية مستمدّة من تبرّعات بالدم.

وبعد إتقانها لعبة الكمبيوتر البسيطة "بونغ" التي تقضي بتحريك مضرب صعودا ونزولا لإرسال كرة عبر شبكة، تم الانتقال بالاختبار إلى مستوى أكثر تطوّرا.
وأوضح آلون لوفلر كبير علماء التطبيقات في "كورتيكال لابس"، أن الخلايا كانت أساسا "بمستوى مبتدئ لم يسبق له أن مارس لعبة فيديو".
أما في لعبة "دوم"، فيتعيّن على اللاعب الانغماس في عالم افتراضي ثلاثيّ الأبعاد لاستكشاف محيطه والقضاء على الأعداء، وهي ليست بالمهمة السهلة بالنسبة إلى كتلة من الخلايا.
وروى لوفلر بدايات التدريب، فقال إن الخلايا "كانت تصطدم بالجدران كثيرا وتطلق النار عليها وتستدير، وتقوم بأمور طريفة مشابهة".
وتابع "مع الوقت، بدأت تستهدف الأعداء بمزيد من الانتظام والدقة".
ورغم ذلك، لا يمكن القول إن التنفيذ بات مثاليّا. فحين يتعيّن على الخلايا قتل أحد الشياطين، وهم الأعداء في اللعبة، ما زالت تقوم بعدّة محاولات، مطلقة النار في مختلف الاتجاهات بشكل عشوائي قبل إصابة الهدف.
لكن "كورتيكال لابس" تؤكد أن هذا المشروع البحثي المذهل يثبت أن بإمكان الخلايا العصبية التكيف مع المحفزات بصورة آنيّة وإنجاز مهمّة تعلّم موجّه نحو هدف محدّد.

بدايات
ما قام به الباحثون عمليا، أنّهم حوّلوا البيئة الرقمية للعبة إلى إشارات كهربائية يمكن للخلايا العصبيّة فهمها.
وعند ظهور عدوّ، تقوم أقطاب كهربائيّة محدّدة بتحفيز الخلايا الموجودة على الرقاقة التي أطلق عليها اسم "سي إل 1"، ما يحثّها على الاستجابة.
وبناءً على النشاط العصبي المرصود، تترجَم هذه الاستجابة داخل اللعبة إلى إطلاق النار أو التحرك إلى اليمين أو إلى اليسار.
ويراقب الباحثون النشاط الكهربائي للخلايا العصبية على شاشة كمبيوتر متّصلة بالرقاقة، فيظهر النشاط على شكل آلاف النقاط الصغيرة. ويقومون لاحقا بتعديل الإشارات المرسلة إلى الخلايا العصبية من أجل تدريبها.
ولا تقتصر قدرات الرقاقة "سي إل 1" على ألعاب الفيديو، بل يقول الباحث بريت كاغان الذي يقود المشروع "بدأنا للتوّ نلمح ما يمكن لهذه الخلايا المستزرعة القيام به عند دمجها في أنظمة مثل رقاقاتنا سي إل 1".
ويضيف "تم اختبار خلايانا العصبيّة المستزرعة لمجموعة من المهام" معدّدا استخدامها في "مجال الروبوتات، ومهام التعلّم في الوقت الفعليّ المماثل للذكاء الاصطناعي، فضلا عن الرعاية الصحية والطب ونمذجة الأمراض وفحص العقاقير وحتى الطب الشخصي".
استهلاك الكهرباء
وقال بريت كاغان إن الرقاقة "سي إل 1" هي "شكل من الذكاء أكثر استدامة وقوة".
وأوضح أن الدماغ البشري لا يحتاج سوى إلى حوالى 20 واط من الطاقة، وهو مستوى من الكفاءة لم يكن ممكنا إلى الآن تحقيقه في مجالات المعلوماتية والذكاء الاصطناعي التي تستهلك الكثير من الطاقة.
وأضاف كاغان أنه على الرغم من أن تقنية الشركة الأسترالية "ليس هدفها أن تحلّ محلّ ما يفعله الذكاء الاصطناعي"، إلا أنها صمّمت "لتمنحنا قدرات لم تكن متاحة لنا من قبل".
تبلغ مدّة حياة هذه الخلايا حوالى ستّة أشهر، وهي غير قادرة إلى الآن على تحقيق نتائج متّسقة تماما وقابلة للبرمجة.
ومع ذلك، يرى المحللون أن الأهمية الكبرى لهذا المشروع تكمن في استهلاكه الأكثر استدامة للطاقة مقارنة بالرقائق الإلكترونية التقليدية.
وفي هذا السياق، قال وليام كيتينغ، المدير العام لشركة "إنجينويتي" المتخصصة في الأبحاث حول أشباه الموصلات، "نحن بحاجة إلى أدوات أفضل لإدارة هذا (الاستهلاك) للطاقة والتوصّل إلى مستويات أعلى من الكفاءة".
وختم "هذا ليس علماً زائفاً أو عمل زمرة من المحتالين، بل إنه علم حقيقي، وهو يحرز تقدماً فعليّا".

المصدر: آ ف ب
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©