يثير الانتباه والتساؤل ما نراه ونشاهده يومياً وعلى مدار الساعة سواء في الليل أو في النهار.. هذا الازدحام الشديد على المقاهي المنتشرة في أرجاء الدولة، حيث يحرص الناس على أن يلتقوا في هذه الأماكن، وأن يمارسوا عادات اجتماعية جديدة من خلال لقاءاتهم على طاولاتها.
هناك الكثير من المتغيرات من حولنا، والعديد من التطورات التي تشهدها العلاقات الاجتماعية والأسرية، سواء الأسر الإماراتية أم المقيمة على أرض الدولة.
وليس من المستغرب أن تذهب إلى مكان ما فتجد على طاولة واحدة خمسة أو ستة أشخاص من أسرة واحدة، يتناولون الطعام، أو يحتسون القهوة، وبعد الانتهاء يدفع رب الأسرة أو يتشارك الجميع في الدفع. هذا التغيير الذي نشهده في العلاقات الإنسانية التي أصبحت اليوم رهينة لما يدور وما يحدث من حولنا من قفزات، وما يتلقاه الناس من رسائل ومضامين إعلامية عديدة ومختلفة تشي بتحولات اجتماعية مهمة وتحتاج للدراسة والتحليل.
في القريب من الزمن وفي بيوتنا يُعَد فنجان القهوة رمزاً للكرم واستقبال الضيوف، ولا يُعتبر تقديم القهوة مجرد طقس اجتماعي تتوارثه الأجيال، بل مجموعة من القيَم وأصول «السنع»، فهو يمثل علاقة اجتماعية وأسرية مهمة. كما أن هناك «سنع» لصب القهوة، بينما في المقاهي لا نجد ذلك، لقد استبدلت القهوة الإماراتية السيلانية الأصيلة التي يتم مزجها بشيء من الهيل والزعفران أو ماء الورد عند بعض العائلات بأشكال وأصناف جديدة تقدَّم في فناجين لا رائحة أو طعماً أصيلاً لها.
لقد أصبح السوق اليوم يضج بالعديد من أصناف القهوة التي أُدخلت عليها مُنكهات أضاعت جودتها، حتى تغيرت رائحتها وتبدل طعمها، ويتم التدخل فيها حتى تنال إعجاب الناس. إن للمقاهي ثقافة خاصة كما هي لفنجان القهوة السمراء الصديقة الرقيقة، التي إن أحسنت استقبالها جاءتك مبتسمة ونديّة.
كل شيء في المقاهي يحدث إلا أن تجد نفسك أوعائلتك أو مبتغاك من طعام كنت تتناوله بحبٍ وسعادةٍ وشراهةٍ وأنت في منزلك تعدّه لك يدٌ حنون. تلك الأشياء التي تتغير بهذا الشكل من الصعب تقبّلها لأننا بسببها ننسلخ من علاقتنا اللطيفة بكل الأشياء الجميلة من حولنا، لكنه منطق السوق والثقافة الجديدة التي أحدثت شرخاً كبيراً في كيفية التعامل مع القهوة وجدارها المنيع.