سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن دولة الإمارات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز كفاءة الاقتصاد وحماية الإنسان في الوقت ذاته، من خلال بناء منظومة تشغيلية متكاملة، قائمة على الحلول الذكية لدعم الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة سوق العمل بصورة استباقية، اعتماداً على البيانات والتحليل الذكي.
وأوضحت الوزارة، أن الاستثمار في الحلول الذكية بسوق العمل الإماراتي أسهم خلال عام 2025 في معالجة أكثر من 11 مليون معاملة بشكل آلي، وتقليص وقت إدخال البيانات من ثلاث دقائق إلى 3 ثوانٍ، إلى جانب توفير خدمات توجيهية للعمالة بأكثر من 20 لغة. وأشارت إلى أن النّهج المتّبع في سوق العمل حقق نمواً متسارعاً، حيث تضاعف حجم القوى العاملة في القطاع الخاص بنسبة تجاوزت 101 % خلال السنوات الخمس الماضية، كما ارتفع عدد الشركات بنسبة تقارب 46 %، ويدلُّ ذلك على ثقة المستثمرين والكفاءات العالمية ببيئة الأعمال في دولة الإمارات.
كما سجّلت مشاركة المرأة في سوق العمل نمواً تجاوز 10 % خلال عام 2025، بما يعكس اتساع الفرص الاقتصادية وتطور بيئة العمل الداعمة للتمكين والمشاركة.
ويُعد سوق العمل الإماراتي أحد المحرّكات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدولة، بفضل نموذج تنموي متكامل يقوم على الشراكة الوثيقة بين الحكومة والقطاع الخاص، ويواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، فضلاً عن قدرته على استقطاب الكفاءات والخبرات من أكثر من 200 جنسية، كما حرصت الدولة على تطوير أُطر تشريعية مرنة تواكب التحولات الحديثة، دعماً لاقتصاد المستقبل، وتعزيزاً لجودة الحياة.
منظومة رقابية ذكية
أوضحت الوزارة أن دولة الإمارات انتقلت من مفهوم التفتيش التقليدي إلى منظومة رقابية ذكية تعتمد على التحليل الفوري للبيانات والرّصد المبكّر للمخاطر، بما ساهم في التدخل الاستباقي لمنع ما يصل إلى 66% من الحوادث المحتملة، وتقليل المخالفات المتكررة بنسبة 54%، إلى جانب رفع كفاءة عمليات التفتيش بنسبة 40% عبر توجيه الجهود الرقابية نحو المنشآت الأعلى خطورة.
ولفتت إلى أن دولة الإمارات أولت اهتماماً استراتيجياً لتطوير المهارات وتأهيل الكفاءات لمتطلبات المستقبل من خلال «منصة مهارات الإمارات» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستشرف المهارات والوظائف المستقبلية، وتوائم التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، بما يعزّز جاهزية رأس المال البشري، ويدعم اقتصاداً تنافسياً قائماً على المعرفة والابتكار.
وأشارت وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى أن الرؤى الاستراتيجية طويلة الأمد، والاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية ورأس المال البشري وأنظمة الحماية الاجتماعية، أسهمت في ضمان استمرارية الأعمال والخدمات الأساسية والحفاظ على استقرار سوق العمل، بما يعكس قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، وترسيخ جاهزية أسواق العمل لمواكبة التحديات المستقبلية وتحويلها إلى فرص للنمو والتنمية المستدامة.
خدمات متكاملة
كما تسهم المنظومة الرقمية المتكاملة للخدمات الحكومية في تعزيز كفاءة إدارة سوق العمل، من خلال توفير خدمات ذكية تمكّن أصحاب العمل والموظفين من إنجاز معاملاتهم بسرعة وسهولة عبر منصات رقمية متطورة، ما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع مستوى الشفافية وتقليل الوقت والجهد، ويعزّز في الوقت ذاته من تنافسية بيئة الأعمال في دولة الإمارات وجاذبيتها للكفاءات والاستثمارات العالمية.
وفي إطار حرصها على ضمان استقرار سوق العمل وسلامة القوى العاملة، تواصل الوزارة اتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والاحترازية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بما يشمل متابعة أوضاع مواقع العمل والسكنات العمالية، والتأكد من التزام المنشآت باشتراطات الصحة والسلامة المهنية، والتوعية بالإجراءات الواجب اتباعها في حالات التحذير الصادرة عن الجهات المختصة، إضافة إلى تفعيل قنوات التواصل مع العمال لتلقّي الملاحظات والاستفسارات ومعالجتها بشكل فوري.
وتستند هذه الإجراءات إلى منظومة تشريعية متكاملة تكفل حماية حقوق العمال وتضمن توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة، بما في ذلك التشريعات المنظمة لعلاقات العمل والأنظمة الرقابية التي تعزّز الامتثال وتضمن تطبيق أفضل الممارسات في حماية القوى العاملة.
ويعكس استقرار سوق العمل في دولة الإمارات فاعلية السياسات الحكومية التي توازن بين حماية حقوق العاملين وتعزيز تنافسية الشركات، حيث تواصل وزارة المورد البشرية والتوطين تطوير التشريعات والأنظمة، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية، ويضمن بيئة عمل مرنة ومحفّزة للإنتاجية والابتكار.
مرونة
كما يسهم تنوع تصاريح العمل في الدولة في تعزيز مرونة سوق العمل واستمرارية الأعمال، حيث تشمل هذه التصاريح عدة أنماط عمل تواكب احتياجات السوق، من بينها تصريح العمل المؤقت، وتصريح عمل مهمة، وتصريح العمل الجزئي، وتصريح العمل المرن، إضافة إلى تصريح العمل للمقيمين على إقامة عائلية، وغيرها من التصاريح التي تتيح مرونة أكبر في تنظيم العمل وتدعم استدامة الأنشطة الاقتصادية.
بيانات
تشير بيانات الوزارة إلى أن سوق العمل الإماراتي سجّل نمواً ملحوظاً منذ العام 2021 وحتى العام 2025، مشكِّلاً بذلك دعماً مهماً للاقتصاد الإماراتي، حيث بلغ مُعدّل نمو القوى العاملة 101.76% وسجّلت العمالة الماهرة نمواً بلغ 49.92%، وبلغ نمو الشركات نسبة 45.76%.