شعبان بلال (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على خطورة استمرار التصعيد الإيراني في المنطقة، مؤكدين أن استهداف المنشآت الحيوية والبنى التحتية، وتهديد أمن الممرات المائية يمثل تصعيداً يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، ويهدد أمن واستقرار دول المنطقة والسلم الدولي.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استمرار هذه السياسات يعكس نهجاً إيرانياً قائماً على توظيف أدوات القوة والميليشيات لفرض النفوذ الإقليمي، داعين إلى موقف دولي أكثر حزماً في مواجهة الانتهاكات وحماية المنشآت المدنية والمصالح الحيوية.
وأكد العميد الركن المتقاعد خلفان الكعبي، خبير الشؤون السياسية والعسكرية، أن النظام الإيراني اعتمد على مدار عقود سياسة تصدير الفوضى، وإنشاء الميليشيات والأذرع المسلحة في المنطقة، وتسخير موارد الشعب الإيراني لخدمة أجندته الإقليمية.
وأوضح الكعبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ما تسميه إيران «نشر الثورة» ليس مجرد شعار، وإنما يستند إلى نصوص في الدستور الإيراني، معتبراً أن التحركات الإيرانية الأخيرة نحو المفاوضات لا تعكس رغبة حقيقية في السلام، بقدر ما تمثل «مناورة اضطرارية» فرضتها الضغوط العسكرية والأزمة الداخلية التي يواجهها النظام.
ووصف الكعبي الهجمات الإيرانية العدوانية ضد دول المنطقة بأنها دليل على إفلاس النظام الإيراني ومحاولة لتقديم انتصارات وهمية أمام الداخل الإيراني، متسائلاً عن أسباب استهداف المنشآت المدنية الخليجية بدلاً من مواجهة القوى التي تتهمها طهران بالعداء، معتبراً أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وشدد الخبير العسكري على أن النظام الإيراني لا يفهم إلا لغة القوة، وأن الدبلوماسية وحدها لن تكون كافية لردعه، في ظل سجل طويل من الاعتداءات ونقض التعهدات تجاه دول المنطقة.
وفيما يتعلق بالتهديدات الإيرانية للممرات المائية، أكد الكعبي أن مضيق هرمز ممر دولي مفتوح أمام حركة الملاحة العالمية، ولا يحق لإيران فرض هيمنة أو رسوم عليه، مشدداً على أن أي محاولة لتعطيل الملاحة أو التحكم في حركة السفن عبر المضيق أمر مرفوض.
من جانبه، شدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، على أن استمرار التصعيد العسكري وتكرار الاعتداءات التي تطال المنشآت الحيوية والبنى التحتية في المنطقة يمثل تحولاً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي والأمن والسلم الدوليين.
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استهداف المنشآت الاقتصادية والخدمية والبنى التحتية الأساسية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد أعمال عسكرية مرتبطة بنزاع بين أطراف محددة، مشدداً على أن تداعيات هذه الاعتداءات تتجاوز حدود الصراع، وتمس حياة المدنيين وسبل معيشتهم، فضلاً عن تأثيراتها المباشرة على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وذكر أستاذ القانون الدولي أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً للقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة، ويضاعف المخاطر الإنسانية والاقتصادية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرافق الطاقة والمياه والنقل والمنشآت الاقتصادية والخدمية التي تعتمد عليها حياة ملايين الأشخاص.