تامر عبد الحميد (أبوظبي)
يواصل «مهرجان الشيخ زايد الصيفي 2026»، المُقام في منطقة الوثبة بأبوظبي حتى 23 أغسطس المقبل، ترسيخ مكانته أحد أبرز المبادرات الوطنية الهادفة إلى استثمار العطلة الصيفية في بناء قدرات النشء والشباب، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التعليم والتكنولوجيا والرياضة والصحة والترفيه، بمشاركة 30 جهة وطنية، وأكاديمية، وأمنية، ورياضية.
ويقدِّم المهرجان أكثر من 3000 برنامج وورشة عمل داخل قاعات مغطّاة ومكيَّفة بالكامل، في بيئة تعليمية وترفيهية آمنة، تعكس رؤية دولة الإمارات في الاستثمار في العقول الصاعدة، وتعزيز الهوية الوطنية، وإعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل.
كلنا شرطة
أكَّد مسؤولو عدد من الجهات المشاركة أن المهرجان يمثِّل منصّة وطنية تجمع بين التعلم والتجربة العملية، وتُسهم في تنمية المهارات، وتعزيز الوعي، وترسيخ قيَم المسؤولية المجتمعية لدى الأطفال والشباب، من خلال برامج تفاعلية مبتكَرة تستجيب لمتطلّبات المستقبل. وتشارك القيادة العامة لشرطة أبوظبي بفعالية في النسخة الأولى من «مهرجان الشيخ زايد الصيفي»، من خلال جناح مخصَّص يهدف إلى استثمار الفترة الصيفية لتعزيز ثقافة الوعي الأمني والمسؤولية المجتمعية لدى النشء والأُسر.
وأعرب العقيد محمد بخيت المنهالي، ممثِّل القيادة العامة لشرطة أبوظبي، عن فخر شرطة أبوظبي بالتواجد إلى جانب شركائها في هذا الحدث البارز. وقال: يستعرض جناح شرطة أبوظبي تجربة «كلنا شرطة»، التي تهدف إلى غرس مفهوم العمل التطوعي في نفوس الأطفال، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية المجتمعية كشركاء أساسيين في المنظومة الأمنية. كما يسلِّط الجناح الضوء على التقنيات الحديثة ودور الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات الرقمية المعاصرة. وأوضح أن المهرجان يُعَد منصّة مثالية لتعليم الأجيال منظومة السلامة المرورية، حيث يتم تعريفهم بالتعليمات، والنقاط المرورية، وتقديم الثقافة الأمنية عبر لغة حوار مبسّطة وبرامج وأنشطة ومسابقات صمِّمت خصيصاً للشباب، باعتبارهم مستخدمي الطريق في المستقبل.

محاكاة واقعية
يوفّر «مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني» منصّة تعليمية وتدريبية متطوِّرة ضمن فعاليات «مهرجان الشيخ زايد الصيفي»، تهدف إلى إعداد الناشئة لمتطلبات سوق العمل المستقبلي عبر تجارب محاكاة واقعية. ووجَّهت الدكتورة خديجة أحمد، مديرة إدارة المهارات في المركز، شكرها للجنة العليا المنظمة للمهرجان على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة ضمن الفعاليات، مؤكدة أن المركز يسعى من خلال هذه المشاركة إلى تزويد الطلبة بمهارات تقنية ومهنية أساسية في بيئة تفاعلية وجاذبة.
وأوضحت د. خديجة أن المركز يقدِّم تدريباً مكثَّفاً على 4 مهارات أساسية تواكب التطور التكنولوجي العالمي، وهي: أنظمة الطائرات من دون طيار «درون»، وتعريف الطلبة بتقنيات الطيران والتحكّم عن بُعد. والتمديدات الكهربائية، لتعلّم أساسيات الهندسة الكهربائية والتركيبات، وتصميم الألعاب الرقمية ثلاثية الأبعاد، لتعزيز مهارات البرمجة والإبداع الرقمي، وتكنولوجيا السيارات، لإطلاعهم على أحدث التقنيات في عالم المحركات. بالإضافة توفير منطقة مخصَّصة تُسمى «تراي سكيل»، وهي متاحة لأفراد الأسرة وزوّار، وتقدِّم تجربة مهارات متنوِّعة والتعرّف على المهن المطلوبة مستقبلاً في سوق العمل. وأشارت إلى أن البرنامج التدريبي يستهدف الطلبة من الصف السادس وحتى الصف الثاني عشر، ويستمر حتى 20 أغسطس المقبل، كاشفة أن المركز خصَّص طاقة استيعابية تصل إلى 588 مقعداً تدريبياً، بهدف ضمان حصول أكبر عدد ممكن من الطلبة على تجربة تعليمية متميزة.
ألعاب شتوية
عن مشاركة «نادي أبوظبي للألعاب الشتوية» في النسخة الأولى من المهرجان، قال حمد عبيد الشرياني، المدير التنفيذي لـ«نادي أبوظبي للألعاب الشتوية»: نهدف إلى نشر ثقافة الألعاب الشتوية بين زوّار المهرجان، حيث يقدِّم النادي برنامجاً تدريبياً متكاملاً، وتجارب رياضية تكسر حرارة الصيف عبر بوابة الرياضات الجليدية، ويشمل 3 مسارات تدريبية رئيسة صمِّمت لتناسب مختلف الرغبات والمهارات، وهي مسار «تعلم اللعب» المخصَّص للمبتدئين الراغبين في دخول عالم الجليد، ومسار «هوك الجليد» لتعليم أساسيات ومهارات رياضة الهوكي، ومسار «التزلج الاستعراضي» لتدريب المهتمين بجماليات وفنون التزلج على الجليد.
وأضاف: يتولّى النادي إدارة وتشغيل صالة التزلّج الموجودة في المدينة الترفيهية بالمهرجان، مع توفير8400 فرصة تدريبية للمشاركين طوال فترة المهرجان. وأشار إلى أن الأنشطة تمتد لـ 7 أسابيع، بواقع 4 أيام أسبوعياً، ليصل إجمالي أيام التدريب إلى 28 يوماً، ما يمنح شريحة واسعة من الطلاب والأُسر فرصة مثالية لاستثمار العطلة الصيفية في ممارسة رياضات ممتعة ومفيدة.

سفراء الصحة
وأوضحت الدكتورة أمنيات محمد الهاجري، المدير التنفيذي لقطاع صحة المجتمع في مركز أبوظبي للصحة العامة، عن المشاركة المتميزة لـ «مركز أبوظبي للصحة العامة» في المهرجان، وكشفت عن إطلاق النسخة الأولى من برنامج «سفراء الصحة العامة» من خلال منصّة المهرجان، وهو برنامج يتجاوز أساليب التعليم التقليدية ليعتمد على التفاعل البناء والألعاب الرقمية التي تجذب اهتمام الأطفال وتوصِّل الرسائل الصحية الأساسية بطريقة ممتعة.
وقالت: يهدف جناح «مركز أبوظبي للصحة العامة» إلى غرس مفاهيم التوازن في الحياة لدى الناشئة، مع التركيز على عدة محاور رئيسة تشمل أهمية التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية، تعزيز ثقافة الغذاء الصحي والنشاط البدني، التوعية بأهمية النوم الصحي، التدريب على مبادئ الإسعافات الأولية. وأوضحت الهاجري أن البرنامج يسعى للتأكّد من قدرة الأطفال على اتخاذ قرارات صحية سليمة بناءً على معلومات صحيحة مقدمة بطريقة تناسب فئاتهم العمرية. مؤكِّدة أن المشاركة في المهرجان هي مجرّد نقطة البداية، حيث تستمر رحلة سفراء الصحة العامة لمتابعة أنشطتهم في بيوتهم ومجتمعاتهم ومدارسهم، والهدف من ذلك هو تحويل هؤلاء الصغار إلى عوامل تغيير إيجابي، لا يُسهمون في تحسين صحتم فحسب، بل يعملون أيضاً كداعمين لنشر الوعي الصحي بين أفراد عائلاتهم وزملائهم في المدارس.
عالم الذكاء الاصطناعي
يشكِّل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي القلب النابض لـ«مهرجان الشيخ زايد الصيفي»، حيث تشارك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عبر جناح متميز يحمل عنوان «عالم الذكاء الاصطناعي والابتكار»، والذي يُعَد الوجهة التقنية المستقبلية ضمن فعاليات المهرجان. ويضم مجموعة واسعة من المختبرات الحيّة وورش العمل التدريبية التي تُتيح للمشاركين التعرّف إلى أساسيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي الروبوتات والرؤية الحاسوبية والبرمجة، من خلال أنشطة عملية تساعدهم على فهم كيفية عمل الأنظمة الذكية والخوارزميات الحديثة.
رياضة بلا حدود
يحظى الجانب البدني والرياضي بمساحة واسعة في المهرجان، تحت شعار «رياضة بلا حدود»، حيث يشرف مجلس أبوظبي الرياضي على تدريبات ومباريات في 8 رياضات متنوِّعة تشمل كرة القدم، الرماية الإلكترونية، تنس الطاولة، الجودو، الجيوجيتسو، كرة السلة، القوس والسهم، وتدريبات الشطرنج الذكية، إلى جانب حصص اليوغا المخصَّصة للسيدات، بما يوفِّر بيئة تفاعلية حماسية لبناء الأبطال والبطلات وتعزيز اللياقة البدنية والذهنية.