الشارقة (الاتحاد)
التجديف بين أشجار القرم، المشي بين بيوت قرية جبلية، مراقبة النجوم من قلب الصحراء، وتجارب أخرى متنوعة يكتشفها الزائر في الشارقة، من خلال جوهر فكرة «السياحة البطيئة» التي أطلقتها «الشارقة للاستثمار والتطوير - شروق»، التي تمنح المسافر وقتاً للتعرّف إلى طبيعة الوجهة وثقافتها وتراثها، والمشاركة في أنشطتها وتجاربها المحلية، وفق اهتماماته والإيقاع الذي يناسبه.
وفي الشارقة، يلتقي توجّه «السياحة البطيئة» مع نهج «هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير - شروق» في تطوير وجهات ضيافة ترتبط بطبيعة مواقعها وتاريخها.
وتقدّم هذه الوجهات خيارات متنوّعة للإقامة والاستكشاف، تمتد من صحراء مليحة والفاية إلى ساحل كلباء وجبال خورفكان وكثبان البداير.
في «متنزه مليحة الوطني»، يقع «نُزل القمر الشارقة» وسط الكثبان الرملية والتكوينات الصخرية، حيث يمكن للضيوف إعداد وجباتهم في المساحات الخارجية المخصّصة للشواء، ومراقبة النجوم باستخدام التلسكوبات، والجلوس حول النار تحت سماء الصحراء.
وخلال النهار، تتيح الجولات المصحوبة بمرشدين استكشاف التكوينات الطبيعية والمواقع الأثرية المحيطة، فيما تقدّم زيارة «مركز مليحة للآثار» مدخلاً لفهم تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة. وبذلك، تمتد الإقامة من الأنشطة في الهواء الطلق إلى التعرّف إلى الشواهد التي تركتها المجتمعات التي عاشت في هذه البيئة عبر العصور.
على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، يقع «نُزل الرفراف الشارقة» في محيط تتنوّع فيه الموائل بين أشجار القرم والشواطئ، وتعيش فيه سرطانات البحر والسلاحف البحرية والطيور النادرة والمهاجرة والغزلان.
وتشمل الأنشطة المتاحة للضيوف التجديف بقوارب الكاياك، وركوب الدراجات ذات الإطارات العريضة، والرماية بالقوس، إلى جانب المشي ومراقبة الطيور.
ويمكن استكمال الإقامة بزيارة مركز أشجار القرم في خور كلباء، والتعرّف إلى واحدة من أقدم غابات القرم في الدولة، يصل ارتفاع بعض أشجارها إلى ثمانية أمتار.
وتوفّر الزيارة فرصة لفهم دور هذه الأشجار في دعم الحياة البحرية، ومشاهدة بعض الكائنات المرتبطة بها، ومنها طائر الرفراف المطوّق العربي النادر.
في جبال خورفكان، تقدّم «نجد المقصار الشارقة» تجربة إقامة في قرية تاريخية تضم بيوتاً حجرية يعود تاريخها إلى نحو قرن، ويعلوها حصن شُيّد قبل نحو 300 عام.
وتروي القرية جانباً من حياة سكانها الذين استفادوا من مياه الوادي لريّ المزروعات عبر نظام الأفلاج، واختاروا المواقع المرتفعة لحماية بيوتهم من السيول.
وشملت أعمال إحياء القرية ترميم 13 بيتاً تاريخياً، وتضم وجهة الضيافة 7 وحدات سكنية تراثية تتيح للزوّار التعرّف إلى العمارة المحلية عن قرب.
ويمكن للضيوف التجوّل بين البيوت وعبر المسارات الجبلية، والصعود نحو الحصن للاستمتاع بإطلالات على الوديان والمزارع المحيطة، وملاحظة كيف أسهمت التضاريس والموارد المتاحة في تشكيل القرية وأسلوب الحياة فيها.
في منطقة مليحة، تبدأ قصة «نُزل الفاية الشارقة» من مبنيين حجريين يعودان إلى ستينيات القرن الماضي، كانا يضمّان عيادة طبية ومتجراً، قبل إعادة توظيفهما ليصبحا وجهة ضيافة تحتفظ بملامح من عمارتهما الأصلية.
وعلى مقربة من النُزل، يضم موقع «الفاية»، المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2025، شواهد أثرية على الوجود البشري تعود إلى الفترة الممتدة بين 210 آلاف و6 آلاف عام مضت، وتوثّق تكيّف الإنسان مع التحوّلات المناخية والبيئة الصحراوية.
ويمكن للزوّار توسيع معرفتهم بهذا التاريخ من خلال زيارة مركز مليحة للآثار، فيما يتيح مركز البحيص الجيولوجي التعرّف إلى التكوينات الطبيعية والتحوّلات التي شهدتها المنطقة.
وسط الكثبان الرملية الحمراء في منطقة المدام، تقع «واحة البداير الشارقة»، بتصميم يستحضر الخانات التقليدية التي كانت تستقبل القوافل والمسافرين، ويمنح الإقامة طابعاً مستوحى من التراث المحلي.
وتشمّل التجارب المتاحة ركوب الجمال والتعرّف إلى الصقور، فيما تشتهر المنطقة المحيطة بالتزلّج على الرمال وركوب الدراجات الرباعية. وتوفّر الواحة كذلك مرافق للسباحة والاستجمام، بما يتيح للضيوف تخصيص وقت للمغامرة وآخر للراحة والاستمتاع بالمشهد الصحراوي.