الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

الانتخابات النصفية: اختبارٌ للإدارة «الجمهورية» وموازين القوى في الكونغرس

ناخبون يدلون بأصواتهم في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا - أ ف ب
3 نوفمبر 2026 22:30

محمد المنى (أبوظبي)

تدخل الانتخابات النصفية الأميركية، اليوم الثلاثاء، مرحلةَ الحسم، وسط مؤشرات على احتدام المنافسة بين الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي»، في استحقاق يتجاوز تجديدَ مقاعد الكونغرس إلى اختبار شعبية الرئيس دونالد ترامب ومستقبل سياساته.
وبينما تجاوز عدد المصوتين مبكراً 54 مليون ناخب، أثار انشقاقُ النائبة «الديمقراطية» هايلي ستيفنز وإعلانَها تأييد المرشح «الجمهوري» في ميشيغن ارتباكاً داخل المعسكر الديمقراطي، في واحدة من أكثر الولايات حساسية في معركة مجلس الشيوخ.
وفي المقابل، وصف ترامب الانتخابات بأنها «الأهم في حياتنا»، في إشارة إلى إدراكه حجم الرهانات السياسية المترتبة على نتائجها، سواء بالنسبة إلى استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس أو قدرة الديمقراطيين على استعادة زمام المبادرة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل مناخ سياسي واقتصادي معقد، تتداخل فيه قضايا غلاء المعيشة والتضخم والسياسة التجارية والعمليات العسكرية في الخارج، مع انقسامات داخل الحزبين بشأن عدد من الملفات الداخلية والخارجية. وهي عوامل تجعل نتائج الاقتراع مؤشراً مهماً إلى اتجاهات الرأي العام الأميركي، وليس مجرد اختبار تقليدي للحزب الحاكم في منتصف ولايته.
وخلال الحملات الانتخابية للحزبين، بدا الاقتصاد والسياسة الخارجية في قلب المعركة، حيث أصبحت كلفة المعيشة أحد أبرز أوراق الضغط على الجمهوريين. فارتفاع الأسعار، واستمرار التضخم، وتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، كلها عوامل أثارت استياءَ قطاعات من الناخبين، ولا سيما أن الرسوم التي تقول الإدارة، إنها تحمي الصناعةَ الأميركيةَ وتدعم الإنتاجَ المحلي، يتحمّل المستهلكون والشركاتُ جانباً مهماً من تكلفتها.
وتزداد هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران، وما ترتب عليها من انعكاسات على أسعار الوقود والنقل والسلع.
ولا تنحصر التداعيات السياسية لهذه الحرب في تكلفتها الاقتصادية، بل تمتد إلى التساؤلات بشأن أهداف الانخراط العسكري، ومدى اتساقه مع أولويات الناخب الأميركي الذي ينتظر من الإدارة معالجةَ مشكلاته المعيشية. وهنا يواجه ترامب معضلة سياسية: فهو يدافع عن خياراته التجارية والعسكرية باعتبارها ضروريةً للمصالح الأميركية، بينما يرى منتقدوه أنها ساهمت في زيادة الأعباء الاقتصادية وأضعفت الثقة في إدارته.
وتعزز هذه المعطياتُ احتمالَ تَحوُّل الانتخابات إلى استفتاء غير مباشر على أداء الرئيس خلال العامين الأولين من ولايته. فالتقاليد الانتخابية الأميركية تشير إلى أن الحزب الذي يشغل البيت الأبيض غالباً ما يخسر مقاعدَ في انتخابات التجديد النصفي، وإن كانت هذه القاعدة لا تعني بالضرورة تكرارَ النتيجة ذاتها في كل دورة انتخابية.
وتبدو المنافسةُ على مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً من السباق على مجلس النواب، إذ لا يكفي تَقدمُ «الديمقراطيين» في عدد من استطلاعات الرأي لضمان استعادة الأغلبية. فطبيعة الخريطة الانتخابية تمنح «الجمهوريين» أفضليةً في عدد من الولايات ذات الميل المحافظ، مثل ألاسكا وأيوا وكانساس وتكساس وأوهايو، ما يجعل حسم المقاعد المتأرجحة عاملاً حاسماً في تحديد هوية الأغلبية.
وتبرز ولاية ميشيغن بوصفها إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسيةً. فقد أضاف إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز، بدلاً من مرشح حزبها عبد الرحمن السيد، تطوراً مفاجئاً إلى سباق متقارب أصلاً. ولا تكمن أهمية هذا التحول في رمزيته الحزبية فحسب، بل في احتمال تأثيره على أصوات شرائح انتخابية مهمة، بينها الناخبون اليهود والأميركيون من أصول أفريقية.
كما يكشف الخلافُ عن انقسام أعمق داخل الحزب الديمقراطي بشأن الموقف من إسرائيل، وحدود الاختلاف المقبول بين تياراته الوسطية والتقدمية. وقد تتجاوز تداعيات هذا الانقسام انتخابات اليوم، لتؤثر في طبيعة المنافسة داخل الحزب على ترشيحاته الرئاسية في عام 2028.
وفي هذا السياق الانتخابي المعقد، لا تبدو ميشيغن مجردَ معركة على مقعد في مجلس الشيوخ، بل اختباراً لقدرة الديمقراطيين على احتواء خلافاتهم الداخلية في لحظة يحتاجون فيها إلى توحيد صفوفهم.
ومِن المؤشرات اللافتة في هذه الانتخابات حجمُ المشاركة المبكرة، إذ تجاوز عددُ الذين أدلوا بأصواتهم 54 مليون ناخب، وفق الحصيلة المنشورة عشية الاقتراع. ويعكس ذلك اتساعَ المشاركة المسبقة، خصوصاً في عدد من الولايات التي تشهد منافسات حادةً على مقاعد مجلس الشيوخ.
لكن ارتفاع التصويت المبكر لا يمثل، في حد ذاته، مؤشراً حاسماً لمصلحة أي من الحزبين. فالمقارنة بين أعداد المصوتين الديمقراطيين والجمهوريين لا تكشف بالضرورة اتجاه أصواتهم، كما أن ارتفاعَ المشاركة قد يعكس تعبئةً متوازية لدى المعسكرين، وليس بالضرورة تحولاً في المزاج الانتخابي.
وتكتسب انتخاباتُ مجلس النواب هي كذلك أهميةً خاصةً، إذ تشير التقديراتُ إلى أن الديمقراطيين يملكون فرصةً أفضل لاستعادة أغلبيتهم في المجلس، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثرَ تقارباً وتعقيداً.
ووفق تقديرات «رويترز» عشية الاقتراع، يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ وثلاثة مقاعد في مجلس النواب لتحقيق الأغلبية في المجلسين.
وفي حال تمكن الديمقراطيون مِن السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فإن ذلك سيضع قيوداً سياسيةً وتشريعيةً على إدارة ترامب خلال النصف الثاني من ولايته، ويمنح المعارضةَ أدواتٍ أوسعَ لممارسة الرقابة على أداء الحكومة وفتح التحقيقات بشأن سياساتها، فضلاً عن التأثير في تمرير التشريعات والمصادقة على التعيينات.
أما احتفاظُ الجمهوريين بالأغلبية، فسيمنح الرئيسَ فرصةً لمواصلة تنفيذ برنامجه بأقل قدر من العوائق التشريعية، وسيشكل، في الوقت نفسه، مؤشراً إلى أن الاعتراض على بعض سياساته لم يتحول إلى رفض انتخابي كافٍ لتغيير موازين القوى.
وفي المحصلة، تبدو الانتخابات النصفية لعام 2026 أكثر مِن مجرد استحقاق دوري لتجديد الكونغرس، كونها تمثل اختباراً لحدود النفوذ السياسي لترامب، ولمدى قدرة سياساته الاقتصادية والخارجية على الصمود أمام الحسابات الانتخابية الداخلية.
وإذا كانت المؤشرات تمنح الديمقراطيين فرصةً لتحقيق مكاسب، فإن حسم النتيجة سيظل رهناً بأداء المرشحين في الولايات المتأرجحة، وبسلوك المستقلين والناخبين الجمهوريين المترددين، وليس بمجرد الفوارق التي تُظهرها استطلاعاتُ الرأي.
والأهمُّ أن نتائج هذه الانتخابات لن تحدد فقط مَن سيسيطر على الكونغرس، بل ستقدم كذلك إشارةً مبكرةً إلى طبيعة المعركة الرئاسية المقبلة في عام 2028، وإلى ما إذا كان الحزب الجمهوري سيواصل الاصطفافَ خلف ترامب، أم ستبدأ داخل صفوفه مراجعةٌ سياسية لخياراته وأسلوب إدارته.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©