شعبان بلال (القاهرة)
كشف الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عن وصول الجوع في الدول العربية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 20 عاماً، موضحاً أن 77.5 مليون شخص، أو ما يعادل 15.8% من السكان عانوا من الجوع في العام الماضي، في حين واجه 198 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الحاد، من بينهم 77 مليوناً في المرحلة الحادة.
وقال الواعر، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»: إن هذا التدهور يحدث رغم التحسن الطفيف عالمياً، مما يجعل المنطقة استثناءً مقلقاً، حيث تعكس هذه الأرقام حياة ملايين الأسر التي ما زال حقها في الغذاء والكرامة والفرص غير مُلبّى.
وأضاف أن المنطقة تواجه عبئاً ثلاثياً لسوء التغذية، حيث يبلغ معدل التقزّم 20% على مستوى الإقليم، ويتجاوز 35% في البلدان المتأثرة بالنزاعات، بينما يصل الهزال إلى 6.5% بين الأطفال، كما يصيب فقر الدم 31.5% من النساء في سن الإنجاب، فيما بلغت السمنة 32% لدى البالغين عام 2022، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.
وأشار الواعر، إلى أن تكلفة الحمية الصحية بلغت 4.26 دولار تعادل القوة الشرائية يومياً، بزيادة تقارب 40% منذ 2019، موضحاً أن 186 مليون شخص، أو ما يعادل 38% من السكان، غير قادرين على تحمل تكلفة الحمية الصحية، مع اتساع الفجوة في البلدان منخفضة الدخل، حيث لا يستطيع أكثر من نصف السكان الوصول إلى غذاء مُغذٍ.
وأوضح المسؤول الأممي، أن العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم الجوع في أفريقيا والشرق الأوسط تتمحور حول 3 محاور رئيسة، أهمها الصراعات، حيث واجه قطاع غزة واحدة من أخطر الكوارث الغذائية في تاريخ المنطقة الحديث، مع تأكيد المجاعة في أغسطس الماضي، في حين يشهد السودان نزاعاً أدى إلى تشريد الملايين وقطع مواسم الزراعة وطرق التجارة ورفع الأسعار، بينما يعاني اليمن من آثار عقد من الصراع الذي قوّض الإنتاج والأسواق وسبل العيش.
وأفاد بأن العامل الثاني يتمثل في الضغوط الاقتصادية وعدم المساواة، من تباطؤ النمو والتضخم وتدهور العملات وارتفاع الديون، مما يحدّ من قدرة الحكومات على تقديم الدعم وتمويل الحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج الغذائي.
وذكر الواعر، أن تغير المناخ يُعد من أبرز العوامل التي أدت إلى تفاقم الجوع، إذ إن المنطقة هي الأكثر ندرة في المياه عالمياً، وتواجه جفافاً متكرراً، وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتراجع الأمطار وتدهور الأراضي، مما يقلل الإنتاجية ويزيد هشاشة النظم الغذائية.
وشدد على أن تداعيات تغير المناخ والحروب والصراعات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، تؤدي جميعها إلى زيادة الجوع وسوء التغذية وتفاقم تحديات القدرة على تحمل كلفة الغذاء، مؤكداً أن التقدم يظل ممكناً رغم هذه التحديات، إذا ما تم تعزيز الاستقرار، وضمان إتاحة الوصول، وزيادة الاستثمار، مشيراً إلى أنه لا يجب أن يُترك أي شخص في المنطقة خلف الركب في معركة القضاء على الجوع.