أكرم ألفي (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن الحرب الدائرة في السودان لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل تحولت إلى مظلة تحتمي خلفها جماعة الإخوان لإعادة إنتاج نفوذها السياسي، وتعطيل أي مسار جاد نحو السلام أو الانتقال المدني، موضحين أن الجماعة فقدت حضورها العلني بعد سقوط النظام السابق، ووجدت في الفوضى الأمنية والحرب الأهلية فرصة للعودة، مستغلة هشاشة المؤسسات، وارتباك المجتمع الدولي، وتناقض الحسابات الإقليمية.
وأشار هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن استمرار الحرب أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع موجات نزوح داخلي ولجوء خارجي غير مسبوقة، وانهيار شبه كامل للبنية الصحية والتعليمية، في وقت تُستخدم فيه معاناة المدنيين كورقة ضغط سياسية.
وأوضحوا، أن جوهر الأزمة في السودان اليوم يتمثل في صراع بين مشروع دولة وطنية مدنية، ومشروع أيديولوجي لا يتردد في تدمير الدولة نفسها للحفاظ على السلطة، مؤكدين أنه ما لم يتم إنهاء نفوذ جماعة الإخوان، فإن البلاد ستبقى رهينة حرب أهلية مفتوحة، ونزيف إنساني مستمر، وتهديد دائم لوحدتها الجغرافية والاجتماعية.
وقال المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي: إن جماعة الإخوان في السودان تتعامل مع الحرب باعتبارها درعاً واقياً، وليس خطراً يجب إنهاؤه، وبالتالي فإن أي وقف لإطلاق النار أو أي عملية سياسية شاملة تعني بالضرورة كشف نفوذ هذه الجماعة وخسارتها لما تبقى من أدوات السيطرة.
وأضاف العجمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن جماعة الإخوان لا ترى في السودان دولة بحدودها الجغرافية، بل مساحة نفوذ قابلة للتقليص أو التفكيك إذا اقتضت مصلحة السلطة ذلك، وهذا التفكير يفسر استعدادها للتضحية بوحدة البلاد مقابل الاحتفاظ بالنفوذ، مضيفاً أن تجربة انفصال جنوب السودان لم تكن صدمة لهذه الجماعات، بل نموذجاً يمكن تكراره، وهناك تصريحات معروفة لقيادات بارزة في النظام السابق تحدثت عن عدم الممانعة في حكم مساحة ضيقة طالما بقيت السلطة في أيديهم.
بدوره، قال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة: إن جماعة الإخوان في السودان ترفض السلام ليس كتكتيك تفاوضي، بل كخيار استراتيجي، إذ إن أي سلام حقيقي يعني فتح ملفات الانتهاكات، والمساءلة القانونية، لا سيما أن الحرب الحالية أوجدت واقعاً كارثياً على المستوى الإنساني، من نزوح قسري، وتهجير جماعي، وانهيار للخدمات، كما لا ترى في ذلك مأساة، بل وسيلة لإعادة تشكيل المجتمع بالقوة.
وأضاف حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار النزاع يحرم ملايين السودانيين من أبسط حقوقهم في الحياة والأمن والتنقل، ويحول النزاع إلى أزمة وجودية للشعب بأكمله، لا مجرد أزمة حكم.
ولفت إلى أن التنظيم الإخواني نجح في التغلغل داخل المؤسسات الحاكمة، واستخدامها كواجهة، بينما القرار الحقيقي يُصنع في دوائر أيديولوجية مغلقة، مؤكداً أن التركيز الدولي على العقوبات وحدها أثبت فشله، ولا تردع الجماعة التي اعتادت العمل في الظل، وتغذية اقتصاد الحرب.