الجمعة 23 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية يحاصر «الجماعة» في السودان

دخان يتصاعد من مبنى بجوار سيارة متضررة في أحد شوارع الخرطوم (أرشيفية)
23 يناير 2026 01:18

عبدالله أبوضيف (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن توجه الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول أوروبية أخرى لتصنيف جماعة «الإخوان»، منظمة إرهابية، يُعد ضربة استراتيجية طويلة المدى لـ«الجماعة» في السودان، إذ يسهم في تقليص قدرتها على التمويل، وإعادة إنتاج خطابها، والاتصال بالشبكات الدولية.
ويأتي التوجه الأميركي والغربي في إطار جهود ممنهجة للحد من النفوذ الإقليمي لـ«الإخوان»، ومراقبة أي نشاط مرتبط بها على المستوى الدولي، مما يضعها أمام قيود صارمة تحد من حرية تحركها وقدرتها على التأثير في مناطق نفوذها، وعلى رأسها السودان.
وأوضح المحلل السياسي طارق أبو السعد، أن تأثير الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ولندن وعدد من العواصم الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» لا يمكن قراءته في الحالة السودانية بمعزل عن ثلاثة مستويات متداخلة، «التنظيمي والمالي والسياسي ــ الأمني»، وذلك في ضوء خصوصية المشهد السوداني بعد سقوط نظام عمر البشير واستمرار الحرب الأهلية.
وأشار أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن جماعة «الإخوان» في السودان لن تعود بوصفها تنظيماً حاكماً أو قوة سياسية مركزية، بل ستتحول، في أفضل الأحوال، إلى شبكة تأثير محدودة ومفككة، تعمل في الهوامش وتفتقر إلى القدرة على إعادة إنتاج نفسها كتنظيم ذي بنية هرمية واضحة.
وأوضح أن «الجماعة» ستواجه تفككاً تدريجياً في بنيتها التقليدية، مع تراجع واضح لفكرة «القيادة المركزية»، واختفاء الأطر التنظيمية الرسمية، بما في ذلك المكاتب والواجهات الدعوية والمؤسسات المعلنة التي شكلت تاريخياً العمود الفقري لعملها العلني في السودان.
ولفت أبو السعد، إلى أن موارد «الجماعة» ستشهد انكماشاً حاداً مقارنة بفترة ما قبل عام 2019، نتيجة تقييد حركة التمويل الخارجي، وتشديد الرقابة على التحويلات المالية، إلى جانب فرض قيود صارمة على الجمعيات الخيرية العابرة للحدود، وكذلك الجمعيات الإغاثية المرتبطة أيديولوجياً بـ«الجماعة».
وأكد أن «الجماعة» ستفقد ما تبقى من شرعيتها، ولن تتمكن من تقديم نفسها كقوة سياسية مقبولة أو شرعية، وهو ما سيغلق أمامها قنوات التواصل مع المنظمات الدولية، والعواصم الغربية، والمنصات الحقوقية الدولية، فضلاً عن أن أي فصيل أو كيان يُشتبه بارتباطه بـ«الإخوان» سيُنظر إليه باعتباره عبئاً دبلوماسياً وليس شريكاً سياسياً.
وذكر أبو السعد، أن الحرب الأهلية في السودان تمثل مأزقاً حقيقياً لجماعة «الإخوان» أكثر مما تمثل فرصة للعودة إلى المشهد السياسي، إذ تزيد من عزلتها الداخلية والخارجية، وتُضعف قدرتها على إعادة التموضع في بيئة شديدة التعقيد والتحول.
من جانبه، شدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، على أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» تمثل تحولاً نوعياً في مقاربة الغرب لهذه «الجماعة»، حيث لم تعد السياسات تقتصر على الاحتواء أو المراقبة، بل انتقلت بوضوح إلى مسار أكثر صرامة يقوم على التجفيف القانوني والمالي والسياسي، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة وغير مباشرة على وجود «الجماعة» ونفوذها في السودان.
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أولى هذه التداعيات تتمثل في تآكل الشرعية السياسية الخارجية التي اعتمدت عليها «الجماعة» لسنوات، سواءً عبر شبكات دعم غير مباشرة أو من خلال واجهات مدنية وخيرية نشطت في الفضاء الأوروبي. 
وقال: «التصنيف أو الحظر لا يقتصر على بعد رمزي، بل يفرض قيوداً صارمة على حركة التمويل والاتصال وإعادة إنتاج الخطاب السياسي، بما يحد من قدرة الجماعة في السودان على المناورة إقليمياً ودولياً».
وأفاد عمران، بأن التطورات الأخيرة قد تدفع «الجماعة» إلى الانكفاء نحو العمل غير المعلن، أو محاولة إعادة التموضع داخل كيانات سياسية أو اجتماعية جديدة، محذراً من أن هذا المسار ينطوي على مخاطر مزدوجة، إذ يحد من قدرته على التأثير العلني من جهة، ويثير مخاوف دولية متزايدة من احتمال توظيف الصراعات الداخلية، وعلى رأسها الحرب الأهلية في السودان، كمساحة لإعادة إنتاج النفوذ الأيديولوجي تحت غطاء أمني أو تعبوي من جهة أخرى.
وقال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، إن حظر جماعة «الإخوان» في العواصم الغربية الكبرى لا يعني نهاية فورية لـ «الجماعة» في السودان، لكنه يشكل ضربة استراتيجية بعيدة المدى تفقدها أدواتها الخارجية، وتضعها أمام معادلة شديدة التعقيد، إما التحول الجذري والانكفاء السياسي، أو الانزلاق نحو مسار يزيد من عزلتها داخلياً وخارجياً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©