السبت 24 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«الحرب الأهلية» تحرم نصف أطفال السودان من التعليم

أسرة سودانية في مخيم للنازحين في سنار بعد فرارها من ود مدني بولاية الجزيرة (من المصدر)
24 يناير 2026 02:07

أحمد شعبان (القاهرة)

قالت منظمة حقوقية دولية إن نحو نصف الأطفال في سن الدراسة بالسودان، أي أكثر من 8 ملايين طفل، خرجوا من منظومة التعليم بسبب الحرب الأهلية، في واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم.
وقالت إنجر أشينج الرئيسة التنفيذية ​لمنظمة «هيئة إنقاذ الطفولة»: إن ‌أكثر من 8 ملايين طفل سوداني فاتهم نحو 500 يوم من التعليم منذ بدء الحرب الأهلية في أبريل 2023.
وقالت أشينج «هذا أكثر مما تخلّف عنه أي طفل خلال جائحة كوفيد - 19»، ⁠مضيفة أن عدداً كبيراً من المدارس أغلق أو تضرر خلال ⁠النزاع، بينما استخدمت مدارس أخرى ملاجئ للأسر النازحة.

وذكر تقرير ‍«هيئة إنقاذ الطفولة» أن 3 % فقط من ⁠المدارس في شمال دارفور لا تزال تفتح ​أبوابها مع استمرار الحرب، وتأثرت أيضاً مناطق في غرب كردفان وجنوب دارفور وغرب دارفور بشكل كبير.
وأضاف ​التقرير أن بعض المعلمين تركوا وظائفهم بعد عدم حصولهم على رواتبهم ‍على مدى أشهر.
وأوضحت المنظمة: «من دون تمويل فوري لدفع أجور المعلمين وتدريبهم واستعادة أماكن التعليم وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية، فإن نظام التعليم يواجه خطر الانهيار التام».
واعتبر محللون وخبراء في شؤون الإرهاب الدولي أن جماعة «الإخوان» تُعد المحرك الرئيس للحرب الأهلية في السودان، وتقف عقبة أمام التسوية السلمية للنزاع، إذ تسعى إلى إطالة أمد الصراع بهدف استمرار نفوذها.
وشدد المحللون والخبراء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تجفيف منابع الدعم لـ«الجماعة»، ووضعها تحت طائلة القانون الدولي، يمثلان شرطاً أساسياً لإنهاء النزاع، مؤكدين أن غياب هذه الخطوة سيُبقي نيران الحرب مشتعلة داخل السودان.
وقال المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، إن الاتهامات الموجّهة إلى «الإخوان» بالسعي إلى إطالة أمد النزاع لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع وتعقيداته، حيث خلق استمرار الحرب بيئة مثالية للتنظيم، الذي يرى في الفوضى وسيلة لإعادة إنتاج نفوذه، بدلاً من الانخراط في تسوية سياسية شاملة قد تُنهي حضوره في المشهد العام.
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الجماعة» تعمل على إعاقة أي حل تفاوضي جاد، لأن إنهاء الحرب يعني بالضرورة فتح ملفات إعادة هيكلة الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية، وهو ما يُهدد شبكات نفوذها التي تشكّلت خلال عقود.
وأشار إلى أن حالة الاستقطاب الحاد التي فرضها النزاع أضعفت القوى المدنية، وأخّرت بروز بديل سياسي ديمقراطي قادر على منافسة التنظيمات العقائدية المنظمة، موضحاً أن الحديث عن الحظر الدولي ووضع «الإخوان» على قوائم الإرهاب يُمثّل أداة ضغط لتقليص نفوذهم السياسي والمالي، ويسهم في الحد من قدرتهم على تعطيل مسارات التسوية.
وشدد المحلل السياسي التونسي على أن الحظر وحده لن يكون كافياً ما لم يترافق مع مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة في السودان ويؤسس لدولة مدنية قائمة على المواطنة والمؤسسات.
من جانبه، قال الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن تنظيم «الإخوان» في السودان يمثل العقبة الأساسية أمام إنهاء النزاع المسلح، الذي يُعد «صناعة إخوانية بامتياز»، حيث كانت الجماعة الطرف الذي أطلق الرصاصة الأولى في الحرب الأهلية.
وأضاف أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» يدركون استحالة عودتهم إلى المشهد السياسي عبر المسارات السلمية أو الديمقراطية بعد سقوطهم في أعقاب الثورة السودانية، وما تبعها من ملاحقات قضائية لقياداتهم المعروفة محلياً بـ«الكيزان».
وأشار إلى أن «الجماعة» استغلت الصراع واعتبرته ورقة مساومة، عبر تقديم دعم ميداني لـ«قوات بورتسودان» مقابل وعود بمنحهم مواقع سياسية وضمان بقائهم داخل مؤسسات الدولة، موضحاً أن استمرار الحرب يحمل أبعاداً كارثية تصل إلى الانهيار الكامل للدولة السودانية ومؤسساتها.
وذكر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن بعض التقارير تُقدّر تكلفة إعادة الإعمار في السودان بأكثر من تريليون دولار، في ظل واقع إنساني مأساوي، مع وجود أكثر من 20 مليون نازح ومئات الآلاف من الضحايا، مشدداً على أن التنظيمات الراديكالية، وعلى رأسها «الإخوان»، تُقدّم مصالحها السياسية الضيقة على مصلحة البلاد، حتى لو كان الثمن تمزيق البلاد.

استمرار النزيف
وأكد أديب أن «الجماعة» تُعد المُشغّل والمُحرّك الأساسي للحرب الأهلية في السودان وصاحب القرار الحقيقي في استمرار نزيف الدم، لافتاً إلى أن إنهاء نفوذ «الإخوان» داخل مؤسسات الدولة هو السبيل الوحيد لوقف الحرب.
وأوضح أن «الأزمة لا تتعلق بتوازنات القوة العسكرية بقدر ما تتعلق بالتغلغل الإخواني داخل مفاصل الجيش السوداني، ولو انسحب التنظيم من المشهد أو أنهى الجيش اعتماده عليه، لانتهت الحرب خلال ساعات»، داعياً المجتمع الدولي إلى تفعيل قرارات «الرباعية الدولية»، عبر خطوة إجرائية حاسمة تتمثل في وضع «الإخوان» في السودان على قوائم الإرهاب، مستنداً إلى تصنيف «الجماعة» كتنظيم متطرف في عدة دول عربية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©