أكرم ألفي (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن السودان تحوّل إلى بؤرة قلق متصاعدة، تهدد استقرار القرن الأفريقي والملاحة الدولية والأمن الجماعي، مشددين على خطورة تمكين «الإخوان» من مفاصل القرار العسكري والأمني في البلاد، وهو خيار لا ينتج دولة ولا سلاماً، بل يعيد تدوير الفوضى تحت غطاء الحرب.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن جماعة الإخوان لا تتحرك من الهامش، بل من قلب المؤسسة العسكرية، وتستثمر الفوضى كأداة للعودة والتمكين، تماماً كما فعلت في فترة التسعينيات حين حوّلت البلاد إلى منصة للإرهاب العابر للحدود.
من جهته، قال الباحث السياسي السوداني محمد صابر، إن ما جرى في السودان لا يمكن فهمه دون تفكيك دور حركة «الإخوان» في اختراق مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش، مشيراً إلى أن هذا التغلغل لم يكن عارضاً بل مشروعاً ممنهجاً حوّل الجيش من مؤسسة وطنية إلى أداة أيديولوجية، تُدار بالولاء التنظيمي لا بالعقيدة العسكرية، والنتيجة كانت كارثية «تسييس القرار العسكري، إضعاف المهنية، حماية الفساد، وإدامة الحروب على حساب الدولة والمجتمع».
وأضاف لـ«الاتحاد» أن ضرر الإخوان لم يقتصر على عسكرة السياسة، بل شمل تدمير الاقتصاد، وضرب النسيج الاجتماعي، وخلق بيئة سمحت بنمو الميليشيا والتطرف وصولاً إلى واحدة من أسوأ أزمات النزوح والإنسانية في العالم.
وأشار إلى أن الحل يبدأ بإرادة سياسية تفكك الشبكات الإخوانية داخل الجيش والأجهزة الأمنية وتعيد هيكلة المؤسسة العسكرية على أسس مهنية خالصة، وكذلك المحاسبة القانونية الشفافة لكل من تورّط في تخريب الدولة وحظر العمل السياسي داخل القوات النظامية، دون ذلك سيبقى السودان رهينة لتنظيم قدّم بقاءه على بقاء الوطن. وقالت ميرة زايد البلوشي المحللة في الشؤون الإفريقية، إن المعضلة في السودان لم تكن يوماً نقصاً في التحليل، بل فائضاً في التغاضي، حيث في الوقت الذي يُختزل الصراع بعناوين إنسانية أو تنافس سلطوي، ويتم تجاهل البنية الأيديولوجية التي تغذّت على الفوضى، يصبح السلام شعاراً بلا مضمون.
وأضافت لـ«الاتحاد» أن المؤسسة العسكرية حين تُفرغ من معناها الوطني وتُعاد صياغتها كحاضنة لفكر تنظيمي عابر للحدود، تفقد وظيفتها الطبيعية كضامن للاستقرار، مشيرة إلى أن الإخوان لا يعرقلون السلام لأنهم خارج المعادلة، بل لأنهم في قلبها، وجودهم قائم على تعطيل الدولة لا على بنائها، وعلى إبقاء الصراع حياً لا على إنهائه.
وأشارت إلى أن التاريخ السوداني القريب شاهد كافٍ، حيث إن كل مرة أُتيح فيها لهذا التيار أن يتموضع داخل مفاصل السلطة، كانت النتيجة واحدة، دولة معزولة، مؤسسات مخترقة، واقتصاد منهك، وأرض مفتوحة لشبكات التطرف.