الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

السودان.. منصة إقليمية لـ«إرهاب عابر للحدود»

تصاعد الدخان فوق المباني السكنية في الخرطوم (أرشيفية)
1 ابريل 2026 01:38

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

في ظل مساع إقليمية ودولية حثيثة لاحتواء الأزمة السودانية ودفع مسار التسوية السياسية، تتزايد التحذيرات من تنامي دور الجماعات المتطرفة، التي باتت تمثل أحد أبرز معوقات الاستقرار، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني، مستفيدة من حالة الانفلات وتآكل مؤسسات الدولة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.
وأوضح خبراء ومحللون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن المشهد السوداني يشهد إعادة تموضع لعدد من التنظيمات المتشددة، التي وجدت في الفوضى الأمنية بيئة مثالية لإعادة النشاط، خاصة في المناطق الهشة، مما يهدد بتكرار سيناريوهات إقليمية سابقة تحولت فيها النزاعات الداخلية إلى منصات لنشاط الإرهاب العابر للحدود.
وأشار الخبراء والمحللون إلى أن تعقيدات المشهد السوداني لا تقف عند حدود الصراع العسكري، بل تمتد إلى أبعاد أمنية وفكرية عميقة، تجعل من مواجهة الجماعات المتطرفة جزءاً لا يتجزأ من أي مسار جاد لتحقيق السلام.
واعتبر الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، صبرة القاسمي، أن البيئة الحالية في السودان تمثل نموذجاً لنمو التنظيمات المتطرفة، حيث تتوافر 3 عناصر رئيسة تشمل الفراغ الأمني، وانتشار السلاح، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لافتاً إلى أن بعض هذه الجماعات بدأ بالفعل في إعادة بناء شبكاته. 
وأشار القاسمي إلى أن بعض التقارير الدولية باتت تتحدث بوضوح عن مخاطر تحول السودان إلى نقطة جذب جديدة للمقاتلين الأجانب، حال استمرار الوضع الراهن من دون تدخل فعال.
وكانت تقارير دولية قد حذرت من أن طول أمد الحرب في السودان قد يحول البلاد إلى بؤرة جديدة للتطرف، خاصة مع تراجع الرقابة على الحدود، ووجود مخزونات كبيرة من الأسلحة التي يمكن أن تقع في أيدي جماعات متشددة. 
وتتقاطع هذه التحذيرات مع تقارير بحثية صادرة عن مراكز دراسات أوروبية، أكدت أن السودان، بحكم موقعه الجغرافي، قد يصبح نقطة وصل بين بؤر التوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، مما يعزز مخاطر انتقال العناصر المتشددة عبر حدوده، ويهدد الأمن الإقليمي. 
في السياق، قال المحلل السياسي، خالد العجمي، إن الجماعات المتطرفة في السودان تدرك أن أي اتفاق سلام شامل سيقوض نفوذها، لذلك تعمل بشكل مباشر وغير مباشر على عرقلة مسارات التفاوض وإفشال جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
وأضاف العجمي أن التهديد لا يقتصر على الداخل السوداني، بل يمتد لمحيطه الإقليمي، في ظل احتمالات تسلل العناصر المتشددة عبر الحدود مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني.
ويدعم هذه التحليلات ما ورد في تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أكدت أن استمرار النزاع أدى إلى تآكل بنية الدولة السودانية وفتح المجال أمام فاعلين غير حكوميين، بينهم جماعات متشددة، لتعزيز نفوذهم في مناطق عدة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©