أحمد شعبان (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على أن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج العربي تُدخل المنطقة في حالة من الاستنزاف المستمر، وتخلق توترات ممتدة لا تنتهي، محذرين من خطورة تداعيات هذه الاعتداءات، في ظل تراجع الثقة الإقليمية في سلوك النظام الإيراني.
وقال الدكتور عمرو الديب، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية، إن تركيز الهجمات الإيرانية على الإمارات، في إطار رد طهران على الضربات الأميركية، يمثل محاولة فاشلة لإحداث ضرر يؤثر على صلابة الدولة، التي تمتلك من المقومات والأدوات ما يمكنها من التصدي لأي عدوان خارجي.
وأضاف الديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استهداف دول المنطقة، يبدو سلوكاً ممنهجاً وليس مجرد رد فعل محدود.
وأشار الديب إلى أن إيران حاولت في البداية ابتزاز الغرب عبر إغلاق مضيق هرمز، وسعت إلى فرض نفسها شرطياً للممرات البحرية، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية البحار، التي إيران ليست طرفاً فيها، مؤكداً أن من حق الدول المتضررة اتخاذ ما يلزم لحماية مصالحها، خاصة أن الحرب تخص طرفين محددين، بينما ترد طهران باستهداف أطراف أخرى لم تنخرط أساساً في هذه الحرب.
وذكر مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية أن استهداف دول الخليج العربي لا يمكن اعتباره رداً مباشراً على الضربات الأميركية، بل يأتي في إطار محاولة للانتقام من حالة التقدم والاستقرار التي وصلت إليها هذه الدول.
وأفاد بأن إيران وسّعت دائرة اعتداءاتها باستهداف دول الخليج، وهو ما سيدفع نحو مزيد من الضغوط القانونية عليها، وتعرّضها لدعاوى دولية متعددة، بعدما تحولت إلى دولة مارقة كشفت عن زيف الشعارات التي كانت ترفعها بشأن دعم فلسطين، والتي استخدمتها غطاءً لمحاولات الهيمنة والتوسع في المنطقة، مؤكداً أن الاعتداء على سيادة الدول يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي والأعراف الدولية.
وحذر الديب من أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي ستُدخل المنطقة في حالة من الاستنزاف المستمر، كما ستدفع دول المنطقة إلى مزيد من التسلح، بما يخلق توترات ممتدة لا تنتهي، مؤكداً أن لهذه الهجمات تداعيات بعيدة المدى، في ظل تراجع الثقة الإقليمية في سلوك النظام الإيراني، خاصة مع وجود من يرى أن هذه الاعتداءات كانت مبيّتة ومخططاً لها مسبقاً.
من جانبه، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن منطقة الشرق الأوسط تدفع ثمن المواجهة الحالية وما يترتب عليها من تداعيات، من بينها الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على أراضي دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف هريدي لـ«الاتحاد» أن التبريرات الإيرانية لهذه الاعتداءات غير مقنعة، ويجب أن تضع طهران في اعتبارها أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل لها «دول جوار»، وأن الجغرافيا والتاريخ يفرضان على الجميع التوصل إلى صيغة لتحصين المنطقة من تداعيات المواجهات.
وأشار إلى أن معركة إيران ليست مع دول مجلس التعاون الخليجي، بل مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، مشدداً على ضرورة أن تفرّق طهران في ردود أفعالها بين أطراف الصراع، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي تمثل تعدياً على سيادة الدول وخرقاً للقانون الدولي العام، كما أنها تمثل اعتداءً على دول أعضاء في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.
وذكر الدبلوماسي المصري أن هناك اعتباراً آخر يجب أن تضعه إيران في الحسبان، وهو أن دول الخليج دول إسلامية، وجميعها تلتزم بميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وبالتالي فإن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة لا تتفق مع القانون الدولي، ولا مع ميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.