أحمد شعبان (القاهرة)
حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من تفاقم الأزمة الصحية في السودان، في ظل خروج غالبية المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية عن الخدمة بسبب استمرار القتال ونقص الإمدادات والكوادر الطبية.
وشددوا في تصريحات لـ«الاتحاد»، على أن التعافي الصحي والخدمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوقف آلة الحرب، وهو ما يتطلب المضي نحو مسار سياسي يرتكز على حوار سوداني ـ سوداني شامل يفضي إلى حكومة انتقالية تشرف على وقف إطلاق النار.
وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن استمرار النزاع في السودان يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية بصورة خطيرة، إذ تسببت الحرب في انهيار جزء كبير من النظام الصحي وخروج العديد من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة نتيجة القتال أو النهب أو نقص الإمدادات والكوادر.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النزوح الواسع للسكان وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي أدّيا إلى انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب، مثل ولاية غرب كردفان.
وأشارت إلى أن معظم المرضى يعانون صعوبة في الحصول على الأدوية والعلاجات الأساسية، فيما تتزايد معاناة الأطفال والنساء وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة بسبب ضعف الرعاية الصحية وانقطاع الخدمات الأساسية.
ودعت الباحثة في الشؤون الأفريقية إلى تحرك أكثر فاعلية من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل زيادة الدعم المالي والإغاثي، مشيرة إلى أن استمرار النزاع يؤدي إلى زيادة معاناة الشعب السوداني وتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية.
تدمير واسع
من جانبه، قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن المنظومة الصحية في السودان تعيش وضعاً متدهوراً للغاية بسبب النزاع الدائر، حيث باتت المستشفيات والمراكز الطبية تفتقر إلى أبسط المقومات العلاجية لمواجهة الأمراض والأوبئة التي تفتك بالمدنيين.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار المعارك العسكرية أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية للمرافق الأساسية، مما جعل الأطفال والنساء وكبار السن عرضة للمخاطر الصحية والغذائية، مشدداً على أنه لا يمكن تدارك هذا الانهيار الطبي إلا عبر إقرار هدنة فورية تتيح تفعيل المسار الإنساني، بما يضمن تدفق المساعدات الطبية، وتوفير الأدوية والمواد الصحية، وتأمين الأغذية ومواد الإيواء.
وأكد حليمة أن التعافي الصحي والخدمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوقف الحرب، وهو ما يتطلب المضي نحو مسار سياسي يرتكز على حوار سوداني ـ سوداني شامل يفضي إلى حكومة انتقالية تشرف على وقف إطلاق النار.