الأحد 19 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

واشنطن تُفعل عقوبات مشددة على «بورتسودان» بسبب الكيماوي

واشنطن تُفعل عقوبات مشددة على «بورتسودان» بسبب الكيماوي
19 يوليو 2026 09:06

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، بعد تأكيدها رسمياً أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية وفشلت سلطته خلال المهلة القانونية في استيفاء الشروط التي تتيح رفع الإجراءات العقابية.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، في السجل الفيدرالي - الجريدة الرسمية للولايات المتحدة - القرار الرسمي المتعلق بالعقوبات المفروضة على السودان بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991. وقالت الوزارة: «إن المسؤول القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي خلص، بموجب الصلاحيات المخولة له، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية بالمخالفة للقانون الدولي، كما أخطر الكونغرس رسمياً بذلك وفقاً لأحكام القانون الأميركي». وأضافت أن الحكومة القائمة في السودان لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لتجنب المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في القانون، الأمر الذي أدى إلى فرض حزمة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والعسكرية والتقنية ضدها. وتتضمن العقوبات حزمة واسعة من الإجراءات، تشمل إنهاء جميع أشكال المساعدات الخارجية الأميركية للسودان، باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة، والغذاء، والمنتجات الزراعية، ووقف جميع مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية الأميركية، وإلغاء التراخيص الخاصة بتصدير المعدات العسكرية أو الخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إنهاء جميع برامج التمويل العسكري الخارجي المقدمة للسودان. كما تنص العقوبات على رفض أي قروض أو ضمانات أو مساعدات مالية تقدمها الحكومة الأميركية، بما في ذلك عبر بنك التصدير والاستيراد الأميركي، مع التزام الولايات المتحدة بمعارضة منح السودان أي قروض أو دعم مالي أو تقني من خلال المؤسسات المالية الدولية، باستثناء ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الأساسية. وأكد مصطفى أمين، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي في السودان يمثل العائق الأكبر أمام أي مبادرة للسلام الشامل، مشيراً إلى أن الجماعة تتبنى استراتيجية «المعركة الصفرية» لضمان بقائها السياسي والميداني. وأوضح أمين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» في السودان يستمدون قوتهم الحالية من العمل تحت مظلة القوات المسلحة السودانية، مشيراً إلى أن الحل الحقيقي لخلق حالة من التوازن السياسي يبدأ من ترويض المؤسسة العسكرية ودفعها إلى التخلي عن العناصر «الإخوانية» المتغلغلة في مؤسساتها، وهو ما يمثل خطوة ضرورية لتدشين عملية سلام حقيقية. وأشار إلى أن «الإخوان» يدركون تماماً الرفض الإقليمي والدولي لوجودهم في أي تسوية سياسية مستقبلية، ما يجعلهم يرتكبون جرائم حرب ممنهجة، موضحاً أن هذا الرفض نابع من طبيعة التنظيم بوصفه كتلةً دوليةً واحدة ذات توجهات متطرفة، مما يدفع الجماعة إلى عرقلة أي اتفاق قد يؤدي إلى تهميشها أو إقصائها من قبل القوى المدنية أو الدولية. من جانبه، أوضح منير أديب، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن هناك مجموعة من الأسباب تدفع تنظيم «الإخوان» في السودان إلى إجهاض جميع المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب الدائرة في البلاد، يكمن أبرزها في الرعب من المحاكمة، حيث يدرك قادة التنظيم أن وقف الحرب وبناء دولة القانون سيفضي بالضرورة إلى تقديمهم للمحاكمات عن الجرائم السياسية والجنائية التي ارتكبوها طوال عهد النظام السابق. وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السبب الثاني يتمثل في رغبة التنظيم المحمومة في العودة إلى المشهد السياسي من بوابة القوات المسلحة السودانية، مضيفاً أن «الإخوان» يقدمون الدعم العسكري والسياسي للجيش، ليس حباً في الوطن، بل ضمن صفقة سياسية ينتظرون ثمنها، وهو تقاسم السلطة وإدارة البلاد حال تحقيق انتصار عسكري حاسم. ولفت إلى أن الجماعة نجحت بالفعل في عرقلة نحو 10 مبادرات سلام دولية وإقليمية، مفسراً ذلك بأن أي بصيص للسلام يعني انتهاء دورهم السياسي، واعترافاً ضمنياً بجرمهم في حق السودانيين. وشدد أديب على أن تنظيم «الإخوان» في السودان يراهن على «الحسم العسكري» بوصفه الطريقة الوحيدة للالتفاف على فكرة المحاسبة التاريخية، وإعادة إنتاج نظامهم السياسي الذي لفظه الشعب، وهو ما يجعلهم «حجر العثرة» الأكبر أمام أي حل سلمي للأزمة السودانية. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©