خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
اعتبر خبراء ومحللون أن تفعيل واشنطن عقوبات مشددة على الجيش السوداني، أو ما يُعرف بـ«حكومة بورتسودان»، على خلفية استخدام السلاح الكيماوي، يمثل تحولاً جذرياً في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، وانتقالاً من مرحلة التحذير إلى مرحلة الخنق المباشر والعزل الدولي للنظام.
وشدد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، على أن العقوبات الأميركية تمثل خطوة رادعةً من شأنها أن تضع مرتكبي هذه الجرائم تحت طائلة القانون الدولي، والملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدين أن وصم النظام باستخدام أسلحة محرمة دولياً قد يسهم في خفض حدة التوتر، ويمهد الطريق لإنهاء الحرب عبر تجفيف منابع الإمداد العسكري.
وأكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، أن قرار واشنطن بتفعيل عقوبات على الجيش السوداني، أو ما يُعرف بـ«حكومة بورتسودان»، على خلفية اتهامات باستخدام السلاح الكيماوي، تمهد الطريق لإنهاء الحرب، رغم صعوبة وتعقيد المشهد على المدى القريب.
وأشار أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن استخدام الأسلحة الكيماوية فعل مُجرَّم دولياً وقانونياً، مؤكداً أن هذا الاستخدام ألحق أضراراً بالغةً بالشعب السوداني، وترتب عليه ارتكاب جرائم جنائية يعاقب عليها القانون الدولي، مشدداً على ضرورة خضوع مرتكبي هذه الجرائم للمساءلة والمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ووصف أديب القرار الأميركي بأنه جاء في محله، رغم تأخره، واعتبره رسالة ردع قوية لكل من يحاول استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في النزاع السوداني، مضيفاً أن الإدارة الأميركية أمامها تحديات وقرارات مصيرية أخرى، فإذا ما اتخذت خطوات أكثر حزماً، فقد يؤدي ذلك إلى إنهاء المأساة الإنسانية التي يعيشها السودانيون.
وذكر أديب أن تشديد العقوبات قد يسهم، بشكل فاعل، في منع وصول الإمدادات العسكرية والأسلحة التي يستخدمها الجيش السوداني، والتي تعمل على إشعال فتيل الحرب واستمرار لهيبها، مما يزيد من معاناة الشعب السوداني.
خبراء ومحللون لـ« الاتحاد»: واشنطن تضيّق الخناق على النظام عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً
من جانبه، شدد مصطفى أمين، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، على أن قرار الولايات المتحدة الأميركية بتصعيد الإجراءات العقابية، والانتقال إلى المرحلة الثانية من العقوبات على حكومة بورتسودان، يعني أن واشنطن بدأت مرحلة «الخنق المباشر» للنظام السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان.
وأوضح أمين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التصعيد الأميركي سيؤدي إلى تضييق الخناق على الحكومة السودانية عبر ثلاثة مسارات رئيسية، أولها: المسار العسكري، من خلال تفعيل إجراءات صارمة لحظر السلاح على الحكومة السودانية، كما سيشمل تقييد التكنولوجيا الأمنية والعسكرية المتعلقة بأنظمة التسليح، بالإضافة إلى منع أي دعم عسكري إقليمي قد يُقدم لها، خاصةً بعد وصمها باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد خصومها أو شعبها.