خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
أوضح خبراء ومحللون أن التحذيرات الأميركية لجماعة الإخوان الإرهابية في السودان، وما صاحبها من تأكيد على ملاحقة شبكات التمويل المرتبطة بها، تعكس توجهاً دولياً متزايداً نحو تشديد الضغوط على التنظيمات المتطرفة، باعتبار أن تجفيف منابع التمويل يمثل أحد أهم أدوات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن مواجهة التنظيمات المتشددة لم تعد تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما أصبحت تعتمد أيضاً على تفكيك شبكات التمويل والدعم اللوجستي، بما يحد من قدرتها على إعادة التنظيم أو ممارسة أنشطة تهدد استقرار الدول.
وأكد صبرة القاسمي، منسق الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف، أن التحذيرات الأميركية تعكس تزايد القناعة الدولية بأن التنظيمات المتطرفة تعتمد بصورة رئيسة على شبكات التمويل للحفاظ على وجودها واستمرار أنشطتها، مشيراً إلى أن استهداف هذه الشبكات يعد من أكثر الوسائل تأثيراً في الحد من قدراتها.
وذكر القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تجفيف منابع التمويل يمثل خطوة أساسيةً في مكافحة الإرهاب، لأن الموارد المالية تتيح لهذه التنظيمات تنفيذ عملياتها، وتوفير الدعم اللوجستي، واستقطاب عناصر جديدة، وهو ما يجعل ملاحقة الممولين جزءاً لا يتجزأ من جهود المواجهة.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في آليات التعاون الدولي لملاحقة شبكات التمويل غير المشروع، سواء عبر تبادل المعلومات أو تشديد الرقابة على التحويلات المالية والكيانات التي يثبت ارتباطها بالتنظيمات المتشددة.
في السياق، أوضح الخبير القانوني السوداني، المعز حضرة، أن ملاحقة شبكات تمويل الإرهاب تستند إلى منظومة قانونية دولية متكاملة، تشمل الاتفاقيات الدولية وقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتيح للدول التعاون في تعقب الأموال المشبوهة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
وذكر حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هناك تقارير تفيد بامتلاك واشنطن معلومات تؤكد تلقي عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان في السودان دعماً وتدريباً من إيران، إلى جانب اتهامات بتنفيذ هجمات أودت بحياة مدنيين، وهو ما يرفع من مستوى التعاطي القانوني مع القضية، إذ يوسع نطاق التحقيقات المحتملة ليشمل شبكات الدعم والتمويل والتدريب العابرة للحدود.
وأشار إلى أن تصنيف أي تنظيم على قوائم الإرهاب تترتب عليه آثار قانونية واسعة، من بينها تشديد الرقابة على المعاملات المالية، وتجميد الأصول المرتبطة بالتنظيم، وتعزيز التعاون القضائي والأمني بين الدول لملاحقة الأفراد والكيانات الداعمة له، فضلاً عن فرض قيود على الجهات التي تقدم له أي شكل من أشكال الدعم.
وأفاد الخبير القانوني السوداني بأن الربط بين التنظيمات المتطرفة وجهات خارجية متهمة بدعمها يفتح الباب أمام آليات قانونية أكثر صرامةً.
وأكد أن التطورات الدولية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة الإرهاب لم تعد تعتمد فقط على المواجهة الأمنية، بل أصبحت ترتكز أيضاً على الأدوات القانونية والمالية، التي تستهدف تعطيل مصادر التمويل وتجفيف الموارد التي تعتمد عليها التنظيمات المتطرفة في تنفيذ أنشطتها، وهو ما يعزز قدرة المجتمع الدولي على الحد من تحركاتها وتقليص نفوذها.