تُواصل دولة الإمارات جهودها الدؤوبة وسعيها للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة والمتجدّدة، عبر الطرح المتواصل للعديد من الاستراتيجيات والمبادرات الشاملة، انطلاقًا من رؤيتها الراسخة تجاه حماية البيئة والموارد الطبيعية وتكريس الاستدامة. ويُعد قرار مجلس الوزراء اعتماد «الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين»، كأوّل استراتيجية من نوعها، بمثابة تأكيد جديد على الريادة الإماراتية في تطوير الطاقة النظيفة، وعلى وجه الخصوص «الهيدروجين».

وقد أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال اعتماد هذه الاستراتيجية إلى أن «الهيدروجين» يُعدّ أحد أهم أنواع الطاقة النظيفة، وقال سموه: «تهدف الخطة لترسيخ موقع الدولة كمنتج ومصدّر للهيدروجين المنخفض الانبعاثات خلال السنوات الثماني القادمة عبر تطوير سلاسل الإمداد وإنشاء واحات الهيدروجين لتطوير هذه الصناعة، إضافة إلى إنشاء مركز وطني متخصص للبحث والتطوير لقطاع الهيدروجين الواعد».

ويأتي إقرار هذه الاستراتيجية، إلى جانب تحديث «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050»، بهدف تحقيق مستهدفات الحياد المناخي، وتحفيز نشاط الاقتصاد الوطني وتنافسيته، وترسيخ مساعي الدولة في أن تكون قوةً داعمةً أساسيةً للأجندة العالمية للاستدامة البيئية.

ويرى معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن «الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين» تُمثّل خطة طويلة الأجل لجعل الإمارات من الدول الرائدة بإنتاج الهيدروجين عام 2031، وأداة حاسمة تسهم في الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، ومتطلبات اتفاق باريس. فيما يؤكد سعادة المهندس شريف العلماء، وكيل الوزارة لشؤون الطاقة والبترول، أن الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين تشتمل على خطوات ملموسة لإنشاء اثنتين من واحات الهيدروجين، ودراسة ثلاث واحات مستقبلية، بما يعزز مكانة الإمارات كمنتج ومصدّر عالمي للطاقة النظيفة.

ومن بين التطبيقات العملية لهذه الاستراتيجية الوطنية، اتفاقية التعاون الاستراتيجي التي وقّعتها كلٌّ من «أدنوك» و«جون كوكريل للهيدروجين» و«ستراتا للتصنيع»، بهدف دفع وتيرة نمو اقتصاد الهيدروجين في الإمارات، والعمل على تصنيع «محلل كهربائي» لإنتاج الهيدروجين محليًّا، سيُعدّ الأول من نوعه في الإمارات، إذ يستخدم الطاقة المتجدّدة في إنتاج الهيدروجين دون توليد أي انبعاثات كربونية عند استخدامه.

ويُذكر أن شركة «أدنوك» تُعدّ من الشركات الرائدة في إنتاج الهيدروجين النظيف، وهي تقوم بدور رئيسي في تمكين خطط الدولة الطموحة في أن تصبح مورّدًا رئيسيًّا للهيدروجين إلى الأسواق العالمية الرئيسية.

وفي جميع الأحوال، يمكن القول إن هناك توجّهًا عالميًّا نحو الاستثمار في «الهيدروجين»، كخطوة حاسمة في عملية انتقال الطاقة، وإزالة الكربون من القطاعات التي يصعب تخليصها منه، مثل الصناعات الثقيلة والنقل البري والطيران والشحن البحري، وتأتي «الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين»، إلى جانب استراتيجيات وطنية أخرى عدة في مجالات الطاقة النظيفة، لتؤكد الدور الريادي الذي تلعبه الإمارات عالميًّا في هذه المجالات الحيوية، كما أن هذه الاستراتيجية تندرج ضمن استعدادات الدولة لاستضافة «كوب 28» خلال نوفمبر المقبل.

*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.