يشهد قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً قائماً على مبدأ الدمج بين القيادة التربوية والذكاء الاصطناعي، بما يعكس رؤية استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء نظام تعليمي متقدم قادر على إعداد أجيال المستقبل. ولذلك نجد بأنَّ مفهوم القيادة التربوية في الدولة ينطلق من توجهاتها الاستراتيجية التي أولت اهتماماً كبيراً للنظام التعليمي باعتبارها حجر الأساس في كل تطوير وتقدم وازدهار.

وقد تابعنا إطلاق مبادرات مثل مقياس حمدان للموهبة، والذي يُعنى باكتشاف الطلبة الموهوبين وربطهم ببرامج تعليمية نوعية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما لعبت جائزة خليفة التربوية دوراً مهماً في تعزيز ثقافة التميز والابتكار بين المعلمين والمؤسسات التعليمية، مما يُرسّخ مبدأَ القيادة التربوية الداعمة للتحول الرقمي في مختلف المجالات وعلى رأسها المجال التربوي.

هذا التوجه التربوي الاستراتيجي قاد إلى تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في عام 2017، وهو معالي عمر سلطان العلماء، ليكون تعيينه خطوةً تاريخيةً تربط بين السياسات التعليمية وسياسات توطين وامتلاك التكنولوجيا المتقدمة، ضمن إطار استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 التي جعلت التعليم أحدَ محاورها الأساسية.

لقد أصبح الذكاء الاصطناعي في وقتنا الحالي واحدةً من الدعائم الأساسية للتعليم الحديث، وانطلاقاً من ذلك كانت أبرز الخطوات التي اتخذتها الدولة اعتماد مقرر إلزامي للذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية اعتباراً من العام الدراسي 2025–2026، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم استحداث مادة الذكاء الاصطناعي لإدراجها كمقرر دراسي ضمن المنظومة التعليمية، من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الـ12، بهدف تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات اللازمة لفهم مبادئ الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الحياة اليومية، بما يتماشى مع رؤية الدولة في تمكين الطلبة من التفاعل مع متغيرات العصر، وصناعة الحلول المبتكرة.

وتشير الإحصائيات إلى نتائج ذات دلالة مهمة في هذا المجال، وبصفة خاصة مسح YouGov (2024) الذي أظهر أنّ نسبة 90% من المعلمين في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية يدعمون دمج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، بينما يرى 94% منهم أن المدارس لا تستثمر بالشكل الكافي في هذه التقنيات العصرية المهمة.

كما أشار تقرير Studiosity/YouGov (2025) إلى أن 94% من طلاب المدارس في الإمارات يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بغرض الدراسة، رغم أن ثلثيهم يشيرون إلى وجود «ضغط تقني» يستدعي المزيد من الدعم المدرسي. وفي المقابل، سجلت منصة Alef Education تحسناً بنسبة 12.1% في أداء الطلبة خلال الامتحانات النهائية، وذلك بفضل استخدام تقنياتها التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وعلاوةً على ذلك، بلغ سوق المساعدات التعليمية الذكية في الإمارات، خلال عام 2024، نحو 46.2 مليون دولار، مع وجود توقعات بوصوله إلى 241.5 مليون دولار بحلول عام 2030، بينما يُتوقع أن ينمو سوق التعليم الإلكتروني (EdTech) من 1.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 3.3 مليار دولار في عام 2033، بمعدل نمو سنوي يصل 11.9%.

وفي الختام، نستطيع القول، من دون أي تردد، بأنَّ الدمج بين القيادة التربوية والذكاء الاصطناعي في الإمارات يمثل نموذجاً متفرداً للتعليم المستقبلي القائم على التكنولوجيا، وأنه بفضل الاستثمارات الحكومية، وتطوير القيادات التربوية، وتبني مناهج الذكاء الاصطناعي منذ الطفولة المبكرة، تتجه الدولة نحو بناء منظومة تعليمية رائدة قادرة على المنافسة عالمياً وصناعة جيل مؤهل لاقتصاد المعرفة.

*كاتبة إماراتية