جزء من منظومة توزيع المياه في مركز البيانات التابع لشركة «مايكروسوفت» بمدينة الميراج في ولاية أريزونا الأميركية، حيث توقعت الشركة أن يتجاوز استهلاك المياه في مراكز بياناتها بحلول عام 2023 ضعفَ ما كان عليه في عام 2020، وذلك بالتوازي مع التطور الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يقترن بتوسع كبير في استهلاك المياه والكهرباء بغية تشغيل الأجهزة الضخمة وتبريدها.
وقد وضعت الشركةُ في عام 2020 خطةً طموحة لترشيد استهلاك المياه في مراكز البيانات التابعة لها، وتعهدت بخفض الاستهلاك، ودعم مشاريع ترميم الأراضي الرطبة، ونشر تقنيات جديدة موفرة للمياه.. لكن طفرة الذكاء الاصطناعي أدت إلى تسارع بناء المزيد من مراكز البيانات لتطوير هذه التقنية ونشرها، ما جعل الشركةَ تتوقع في أحدث تقديراتها المستقبلية ارتفاعاً كبيراً في استهلاك المياه. وتوقعت مايكروسوفت أن تتضاعف احتياجاتُها السنوية من المياه، لتشغيل 100 من مجمعات مراكز البيانات التابعة لها حول العالم، ثلاث مرات خلال هذا العقد، لتصل إلى 28 مليار لتر في عام 2030، وذلك مقارنةً بنحو 7.9 مليار لتر في عام 2020 ونحو 10.4 مليار لتر في عام 2024.
والمثير للانتباه أن استهلاك مايكروسوفت للمياه يرتفع بشكل خاص في المناطق التي تعاني أصلاً أزماتٍ مائيةً. وعلى سبيل المثال في منطقة فينيكس التي تعاني جفافاً مستمراً منذ عقدين، توقعت الشركةُ العام الماضي أن يسجل حجمُ سحبها المياهَ 3.3 مليار لتر بحلول عام 2030، وهو رقم أعلى من استهلاكها في أي مكان آخر.
وتستحوذ الولايات المتحدة على أكثر من نصف سعة مراكز البيانات العالمية، حيث دفع ازدهارُ الذكاء الاصطناعي الباحثينَ إلى القول بأن الاحتياجات المائية لدى هذا القطاع سترتفع إلى حدود 275 مليار لتر بحلول عام 2028، مقارنةً بنحو 60 مليار لتر في عام 2022، أي بزيادةٍ تقارب خمسةَ أضعاف خلال ست سنوات، رياً لعطش ثورة الذكاء الاصطناعي!
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


