إعلان غرف دبي عن تنظيم الدورة الدولية الخامسة من «منتدى دبي للأعمال»، والثانية في جمهورية الصين الشعبية بمدينة شينجن في 14 مايو 2026، لا يُعد مجرد خطوة ترويجية عابرة، بل يمثل مؤشراً واضحاً على استراتيجية اقتصادية متكاملة. ويستهدف المنتدى تعزيز مكانة دبي كمركز رئيس للشراكات الدولية، وجذب الاستثمارات النوعية التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام والابتكار في القطاعات الحيوية. كما يعكس المنتدى رؤية الإمارة في تفعيل دورها على الساحة الدولية، ليس فقط كمحرك للأعمال، بل كمحدد للتوجهات الاقتصادية المستقبلية. 
ويحمل اختيار شينجن، التي تعتبر مركز الابتكار التكنولوجي الأبرز في الصين والتي سجلت نمواً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 5.5% عام 2025 لتتصدر المدن الصينية الكبرى، دلالات استراتيجية واضحة؛ فهو يضع دبي في قلب التحولات التكنولوجية العالمية، ويفتح قنوات اتصال مباشرة مع الشركات التي تقود اقتصاد المستقبل. 
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين الإمارات والصين قفزات تاريخية، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية مستوى قياسياً وصل إلى 101.8 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة تبلغ 800 ضعف مقارنة بحجم التجارة عند بدء العلاقات الدبلوماسية عام 1984. ويتجسد هذا الزخم بوضوح في الحضور المتنامي للشركات الصينية في دبي، حيث سجلت غرفة تجارة دبي أكثر من 6190 شركة صينية نشطة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، وفي عام 2025 وحده انضمت 1583 شركة صينية جديدة بزيادة سنوية بلغت 7%. 
 وفي جوهر هذا التحرك الاستراتيجي تكمن «أجندة دبي الاقتصادية D33» وهي الرؤية الطموحة التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة خلال العقد المقبل ووضعها ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية في العالم. وتستهدف هذه الأجندة تحقيق ناتج اقتصادي إجمالي يبلغ 32 تريليون درهم، ومضاعفة حجم التجارة الخارجية إلى 25.6 تريليون درهم بحلول عام 2033، مع إضافة 400 مدينة جديدة لخريطة التجارة الخارجية لدبي، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية الحيوية مثل التكنولوجيا والطاقة والسياحة. 
وقد أثبتت دبي قدرتها الكبيرة على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، حيث سجلت 1826 مشروع استثمار أجنبياً مباشراً في عام 2024، محققة بذلك ارتفاعاً بنسبة 11% مقارنة بعام 2023، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال الديناميكية والمستقرة في الإمارة.علاوة على ذلك، أظهر الاقتصاد الإماراتي مرونة وقوة استثنائيتين، حيث تجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات 3.8 تريليون درهم في عام 2025 لأول مرة في تاريخها، محققة نمواً بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق وفي دبي وحدها، سجل الناتج المحلي الإجمالي 355 مليار درهم في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 4.7%.
 ولا يقتصر منتدى دبي للأعمال في شينجن على استعراض هذه الأرقام المبهرة، بل يمثل منصة حيوية لترجمتها إلى شراكات استراتيجية ملموسة، خاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي والابتكار والتكنولوجيا النظيفة. فغرفة دبي للاقتصاد الرقمي دعمت إطلاق وتوسيع 1690 شركة رقمية ناشئة عام 2025، بزيادة تقارب 40% عن العام السابق، مع استحواذ قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية على حصة كبيرة. ويتناغم  هذا التوجه تماماً مع خبرات شينجن والشركات الصينية، مما يخلق أرضية خصبة لتبادل المعرفة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في دبي.
إن هذا التكامل بين طموحات دبي الاقتصادية والقدرات التكنولوجية والصناعية للصين، يعزز مكانة الإمارة كبوابة رئيسة للشركات الصينية للتوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، ويدفع باتجاه تحقيق أهداف «أجندة دبي الاقتصادية D33» بخطى واثقة وثابتة. وبناءً على نجاح الدورة السابقة في بكين عام 2024 التي استقطبت أكثر من 800 من قادة الأعمال والمستثمرين، يمكن توقع أن تشهد دورة شينجن 2026 إبرام اتفاقيات نوعية ستسهم في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي، مؤكدة أن دبي ليست مجرد وجهة استثمارية، بل هي شريك استراتيجي في صناعة المستقبل.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.