الأربعاء 13 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

قتلى ومصابون مدنيون بقصف للجيش في السودان

سيارة محترقة جراء المعارك المحتدمة في السودان (أرشيفية)
13 مايو 2026 02:11

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

أعلن تحالف السودان التأسيسي، أمس، سقوط 6 قتلى و5 جرحى في قصف بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش استهدف أحياء داخل مدينة الضعين بولاية شرق دارفور في غرب البلاد.
وقال علاء الدين عوض نقد، الناطق الرسمي باسم التحالف، في بيان صحفي: «استهدفت مسيَّرات جيش تنظيم (الإخوان) الإرهابي، ما بين عصر الاثنين وصباح أمس الثلاثاء، المدنيين العزّل في الطرق والأحياء بمدينة الضعين، حيث استهدفت المسيّرات عربة ركاب على طريق الضعين - عديلة بمنطقة الجلابي، كما استهدفت صباحاً أحياء داخل مدينة الضعين».
وأضاف: «إن استمرار الجيش وجماعته الإرهابية في استهداف المدنيين في مناطقهم يُعد جريمة حرب عنصرية مكتملة الأركان وإبادة جماعية»، داعياً إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي وأمن ووحدة هذه البلاد، وإفشال مخططات الإرهاب والإرهابيين.
واعتبر خبراء ومحللون أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يعد من أبرز العقبات الرئيسة أمام إنهاء الحرب الأهلية في السودان، بحكم تأثيره الكبير على مركز القرار داخل «سلطة بورتسودان»، مؤكدين أن التنظيم يمثل العصب الرئيس داخل المؤسسة العسكرية السودانية.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن وجود شبكات ذات طابع أيديولوجي داخل مؤسسات الدولة يمنحها قدرة على التأثير في بعض القرارات المصيرية، مشيرين إلى أن هذه الشبكات تُسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب الأهلية، وتعقيد فرص التسوية السياسية.
وأوضح منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، أنه عندما يُقتل أحد قيادات «الإخوان» في المعارك الدائرة، فإن ذلك يبدو متسقاً مع ما كان يُقال عن إن الجماعة تمثل شرارة ووقود الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ أبريل 2023.
وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» يرفضون أي هدنة، ويدفعون باتجاه استمرار الصراع، مما يجعل الجماعة إحدى العقبات الرئيسة أمام إنهاء الحرب، بحكم تأثيرها الكبير على مركز القرار. 
وأشار إلى أنه كانت هناك اتجاهات، في مراحل سابقة، لطرح هدنة إنسانية، لكن قرار الهدنة رُفض من قبل الجيش السوداني، مؤكداً أن مصلحة «الإخوان» تكمن في استمرار الحرب وتغذيتها، اعتقاداً منهم بأن استمرارها قد يعيدهم إلى المشهد السياسي والعسكري والأمني، سواء خلال فترة وجيزة أو في المستقبل.
وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة: «عندما قامت الثورة السودانية، كانت ضد الجماعة، وعندما وقع الصدام في أبريل 2023، استعان الجيش بـ«الإخوان»، رغم أن مكانهم كان من المفترض أن يكون في السجون، حيث قام عبدالفتاح البرهان بإعادتهم وتعيينهم في مواقع قيادية داخل الجيش، في ظل عملية أخونة استمرت ثلاثين عاماً».
وأضاف: الحل لمواجهة «الإخوان»، وإنهاء الحرب يتمثل في استمرار المواجهة بأشكال متعددة، سواء عبر تفكيك البنى التنظيمية والعسكرية لهذه التنظيمات، أو عبر تحرك سياسي دولي يهدف إلى تعرية كل من يستعين بـ«الإخوان» أو بالتيارات المتطرفة، إلى جانب رفع وعي الشعب السوداني لرفض هذه الجماعات والتصدي لها.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، أن ما يجري في السودان لا يمكن فصله عن تداخل العوامل العسكرية مع الأجندات الأيديولوجية، وعلى رأسها تلك المرتبطة بجماعة «الإخوان»، مؤكداً أن وجود شبكات ذات طابع تنظيمي داخل مؤسسات الدولة السودانية، قد يمنحها قدرة على التأثير في بعض القرارات والعمليات.  
وذكر المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الشبكات، عندما تدفع باتجاه الحسم العسكري وتُغذي خطاباً أيديولوجياً، تُسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية السياسية، مشدداً على أن تأثير الجماعات العابرة للحدود لا يصنع الأزمة من الصفر، لكنه يعمّقها ويعزز ديناميكياتها، خاصة عندما يتقاطع مع صراعات داخلية على السلطة والنفوذ.
وأشار إلى أن جوهر الأزمة في السودان يتمثل في محاولات تفكك مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة، وأي معالجة حقيقية تتطلب تحييد التأثيرات الأيديولوجية، وبناء مشروع وطني جامع يضع مصلحة الدولة فوق أي انتماء تنظيمي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©