منذ اندلاع الحرب، بدا جلياً الاستهداف الإيراني الواضح لدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، حيث تُظهِر البياناتُ أن دولة الإمارات كانت ولا تزال الأكثر تعرُّضاً للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، رغم الهدنة المعلنة! ولذا يظل السؤال مطروحاً: لماذا الاستهداف الإيراني لدولة الإمارات؟
لم تَعُد الإمارات مجرد دولة حققت نهضة اقتصادية وتنموية متسارعة، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً لدولة استطاعت أن تبني مشروعاً حضارياً وإنسانياً يقوم على الاستقرار والسلام والتعايش والانفتاح على العالم. فمن أرضها انطلقت رؤية استثنائية جعلت منها بلداً للأحلام والطموحات، وموطناً حضارياً يحتضن مختلف الجنسيات والثقافات والأديان، في صورة حضارية تعكس قيمَ الاحترام والتسامح والتنوع الإنساني. لقد نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها السياسية كدولة ذات تأثير عالمي، من خلال نهجها القائم على الاعتدال والحوار والدبلوماسية الفاعلة، حتى أصبحت شريكاً موثوقاً في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. كما رسّخت حضورَها في مختلف المحافل الدولية بوصفها دولة تدعو إلى السلام والتعاون والتنمية المشتركة، وتؤمن بأن ازدهار الشعوب يتحقق بالشراكة والتسامح والانفتاح الحضاري. اقتصادياً، استطاعت الإمارات أن تبني واحداً من أقوى الاقتصادات وأكثرها تنوعاً في المنطقة والعالَم، عبر الانتقال من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. كما أصبحت مركزاً مالياً واستثمارياً عالمياً، يستقطب كبريات الشركات والمواهب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم، مستفيدةً في ذلك من بيئة تشريعية متطورة وبنية تحتية تُعد من الأفضل على مستوى العالم. كما حققت الإمارات تقدماً لافتاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، والصناعة المتقدمة، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، حتى غدت نموذجاً رائداً في استشراف المستقبل وصناعة الفرص.وفي مجال الاستثمار والصناعة الحديثة، أصبحت الإمارات واحدةً مِن أبرز الدول الرائدة في مجال الصناعات المتطورة والذكية، حيث عملت على بناء منظومة صناعية قائمة على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والاقتصاد المستدام. وقد أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالصناعات الدقيقة والمتطورة، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفضاء، والصناعات الإلكترونية الدقيقة، مما جعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعات المستقبلية.
وإلى ذلك، فقد عزّزت الإماراتُ مكانتَها الدولية في مجال الصناعة الخضراء والطاقة النظيفة، عبر مشاريع استراتيجية ضخمة في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والمدن الذكية والبنية التحتية المستدامة، حتى أصبحت تجربتها من أبرز التجارب العالمية في مجال التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، وهو ما عزّز من حضورها الدولي كقوة رائدة في مستقبل الطاقة النظيفة وسياسات الاستدامة.
وفي الجانب الدبلوماسي، أصبحت الإماراتُ في وقتنا الحالي أحدَ أهم المراكز العالمية لدبلوماسية الحكمة وصناعة التوافقات السياسية، إذ لعبت أدواراً محورية في خلق التوافقات وإنهاء الأزمات والنزاعات الدولية والإقليمية. كما تحوّلت الدولة إلى منصة متقدمة للحوار الاقتصادي العالمي والإنساني، إذ تستضيف اجتماعات القمم والمؤتمرات الدولية التي تبحث مستقبلَ الاقتصاد والطاقة والسلام والتكنولوجيا.
وفي الجانب التنموي، واصلت الإماراتُ تَصدُّرَها للعديد من المؤشرات الدولية المرتبطة بجودة الحياة، والاستقرار، والأمن، والتعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والتحول الرقمي. وأصبحت المدن الإماراتية من بين أفضل مدن العالَم للعيش والعمل والاستثمار، نتيجة السياسات الحكومية التي وضعت الإنسانَ في صلب عملية البناء والتنمية. إنّ الريادة الإماراتية في المؤشرات الدولية، والتفوق في مجالات التنمية والتكنولوجيا والصناعة والاستقرار، تؤكد أنها لم تَعُد فقط دولة ناجحة في محيطها الإقليمي، بل أصبحت تجربة عالمية ملهمة في بناء الدولة الحديثة.
فالإمارات اليوم تجسّد نموذجاً حضارياً وإنسانياً أثبت أن الاستثمار في الإنسان والتسامح والتنمية والابتكار هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل، وأن بناء السلام والاستقرار والتقدم يمكن أن يتحقق عندما تتكامل الرؤية السياسية مع الإرادة التنموية والطموح الحضاري والبناء الإنساني. ومن هذا كله تأتي الإجابة على السؤال: لماذا الاستهداف الإيراني لدولة الإمارات؟
*كاتبة إماراتية


