في خطابه الافتتاحي في يناير 1961، ناشد الرئيس الأميركي الراحل جون إف. كينيدي الشعور بالواجب لدى الأميركيين قائلاً عبارته الشهيرة: «لا تسأل ما الذي يمكن لبلدك أن يفعله من أجلك – بل اسأل ما الذي يمكنك أن تفعله من أجل بلدك».
وبتأسيسه للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في وقت لاحق من ذلك العام، دعا كينيدي الأميركيين إلى التساؤل عما يمكنهم فعله من أجل العالم. قال كينيدي آنذاك: «لا مفر من التزاماتنا» –الأخلاقية والاقتصادية والسياسية– كجزء من «المجتمع المترابط من الأمم الحرة». وقد أعرب عن أمله في أن تنتقل الدول الأفقر بسرعة إلى «النمو المستدام ذاتياً»، وتطلع إلى «اليوم الذي.. لن تكون فيه المساعدات الخارجية ضرورية».
الآن، ومع الإغلاق الرسمي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، توقف تدفق المساعدات التنموية الأميركية، لكن النقاش حول ضرورتها وطبيعتها لا يزال قائماً ويظل مثيراً للجدل.
وعندما نستمع إلى عدد من موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذين يواجهون ليس فقط فقدان وظائفهم، بل أيضاً فكرة أن بلادهم لم تعد ترى قيمة في تقديم المساعدات الدولية، نجد أن هناك قلقاً له ما يبرره بشأن التوقف المفاجئ لعمل الوكالة في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، فإن إعادة التقييم لفائدة وفعالية المساعدات الخارجية، والافتراضات حول التغيير، كانت جارية منذ فترة. يشعر عدد متزايد من المتخصصين في المساعدات ومواطني الدول المستفيدة بالانزعاج من التوقع المستمر للمساعدات الخارجية. يقول البعض إن الأجندات والتقنيات الخارجية غير المناسبة أهدرت الموارد، وأضعفت المبادرات المحلية والاستجابة، وشجعت على الفساد، وربما هناك قدر من الحقيقة في ذلك.
ومع ذلك، من الصحيح أيضاً أن سخاء الولايات المتحدة على مدى عقود أحدث فرقاً ملموساً في حياة عدد لا يحصى من الأفراد والمجتمعات. ففي كينيا، على سبيل المثال، تحول مشروع إقراض صغير ممول من الوكالة الأميركية – ساعد آلاف رواد الأعمال – إلى بنك تجاري كبير تقوده كوادر محلية وأصبح قادراً على الاستمرار. وفي زيمبابوي، تم اعتماد استراتيجيات مبتكرة لحماية الأطفال على مستوى المجتمع – بدعم من متعاقدي الوكالة – كسياسة وطنية من قبل الحكومة.
حتى تتعلم الولايات المتحدة من حدود أو إخفاقات بعض مشاريع الوكالة، من المفيد تذكر أن النجاحات بنيت على الإنصات باحترام والشراكة الحقيقية. فعندما نقل المانح سلطة اتخاذ القرار، قامت المجتمعات والقادة المحليون بتحديد الأولويات والتزموا بالتغيير.
وهكذا، بالنسبة لآلاف الأشخاص حول العالم، أصبحت عبارة «من الشعب الأميركي» -وهي شعار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية– تعني أكثر بكثير من مجرد الدعم المالي. لقد جسدت الرؤية، والفرصة، والعمل – وباختصار، المبادئ الأميركية المؤسسة. وهذه كانت «القوة الناعمة» للقيم والمساعدات الأميركية.
اليوم، وسط التحديات التي يفرضها انتهاء عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، هناك بذور أمل – وتغير في التفكير. ومن الجدير تكرار الاقتباس الختامي من افتتاحية نشرتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قبل بضعة أشهر، حيث قال ناشط مجتمعي كيني: «لقد حان الوقت لإعادة تصور النموذج الدولي الجديد الذي يخدم المجتمعات بكرامة واحترام».
*خبيرة في مجال التنمية الدولية لمدة 20 عاماً
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»


