في كل عام، وتحديداً في الثامن والعشرين من أغسطس، تقف دولة الإمارات وقفة فخر واعتزاز لتحتفي بيوم المرأة الإماراتية، تقديراً لما حققته من إنجازات وما قدمته من إسهامات فاعلة في مسيرة الدولة منذ تأسيسها حتى اليوم، ويأتي شعار عام 2025 لهذا اليوم «يداً بيد نحتفي بالخمسين»، ليجسّد روح التضامن الوطني بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس الاتحاد النسائي العام، في تتويج لمسيرة نصف قرن من العمل المؤسسي والاجتماعي بقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، -حفظها الله-.
ولم يكن هذا اليوم احتفالاً رمزياً بقدر ما هو تأكيد لموقع المرأة الإماراتية ومكانتها في قلب المشروع الوطني، ودعوة متجددة إلى الاستمرار في نهج الشراكة بين الرجل والمرأة في مسيرة التنمية المستدامة، فالمكاسب التي حققتها المرأة الإماراتية، لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة لرؤية بعيدة المدى، وضع أسسها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين آمن بأن المرأة نصف المجتمع، وأن مشاركتها في كل الميادين ضرورة لا غنى عنها لبناء دولة قوية ومزدهرة.
وقد واصلت القيادة الرشيدة من بعده هذا النهج، فعملت على توفير البيئتين التشريعية والمؤسسية، والفرص التعليمية والاقتصادية التي مكّنت المرأة الإماراتية من الوصول إلى أعلى المناصب. واليوم تقف المرأة الإماراتية في الصفوف الأمامية: وزيرة، وسفيرة، وقاضية، وعالمة، ورائدة أعمال، ومبدعة في مختلف المجالات. كما بلغت نسبة تمثيلها في المجلس الوطني الاتحادي 50 بالمئة، في سابقة تؤكد عمق الالتزام الوطني بمبادئ التمكين والمساواة.
ويأتي اعتماد شعار «يداً بيد نحتفي بالخمسين» هذا العام ليؤكد البُعد المجتمعي للشراكة، إذ يتقاطع مع إعلان عام 2025 «عام المجتمع» في دولة الإمارات. إن التمكين الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصب أو القوانين فقط، بل بقدرة المرأة على أن تكون جزءاً أصيلاً في تعزيز النسيج الاجتماعي، وبناء الأسرة، وتربية الأجيال، وصياغة المستقبل بقيم راسخة وهوية وطنية متجذرة.
وقد أسهم الاتحاد النسائي العام، منذ تأسيسه عام 1975م، في دعم هذه المسيرة، من خلال برامجه الوطنية، ومبادراته الاستراتيجية، التي رسّخت ثقافة مشتركة، ونشرت الوعي بحقوق المرأة، وعملت على تمكينها من خلال التدريب، والتأهيل، والدعم المؤسسي. ومع كل عام تتعزز مكانة المرأة في السياسات والخطط الوطنية، إذ لم تعد تمثل فئة مستهدفة بالدعم، بل شريكاً كاملاً في صناعة القرار والتنمية.
وختاماً يمكننا القول إن يوم المرأة الإماراتية ليس مجرد وقفة احتفالية بالإنجاز، بل هو لحظة فخر واعتزاز، ودعوة إلى تأمل المسيرة، وشحذ الهمم، والانطلاق بثقة نحو المستقبل، ورسالة إلى الأجيال بأن كل خطوة إلى الأمام كانت ثمرة جهد وتخطيط ورؤية. وهو أيضاً دعوة إلى مواصلة المسيرة يداً بيد، نساءً ورجالاً، لصناعة مستقبل يليق بإرث الخمسين، ويؤسِّس لخمسين عاماً مقبلة من الإنجاز والتفوُّق.
د. شيخة ناصر الكربي*
*أستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية


