يُمثل يوم المرأة الإماراتية الذي تحتفل به الدولة في 28 أغسطس من كل عام محطة وطنية بارزة، أطلقته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) عام 2015، ليواكب ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام في سنة 1975. ومنذ ذلك الوقت لم يعُد هذا اليوم مناسبة للاحتفاء بإنجازات المرأة الإماراتية فقط، بل لتأكيد النهج الاستراتيجي أيضاً الذي تبنّته الدولة في تعزيز مكانة المرأة شريكاً رئيسياً في التنمية الوطنية.
ومنذ تأسيس دولتنا الحبيبة ارتكزت الرؤية الوطنية على أن التمكين الحقيقي للمرأة جزء لا يتجزأ من مشروع الوطن، فقد أُطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015–2021، لتكون إطاراً مرجعياً لمشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بأصعدتها كافة. وأُسِّس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عام 2015، الذي اضطلع بدور محوري في مراجعة التشريعات والسياسات، وتقديم المبادرات التي تضمن تقليص الفجوة بين الجنسين، ورفع تنافسية دولة الإمارات على المستويين العالمي والإقليمي في هذا المجال.
وقد تُوِّجت هذه الجهود بقرارات نوعية، أبرزها قرار القيادة عام 2019 برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، وهو ما عزّز مكانة الدولة إقليمياً ودوليّاً بصفتها نموذجاً رائداً في إشراك المرأة بالعمل البرلماني. وعلى صعيد السلطة التنفيذية، تضم الحكومة الاتحادية اليوم تسع وزيرات يتولين حقائب وزارية استراتيجية، تشمل قطاعات الشباب، والتسامح، والأمن الغذائي، والعلوم المتقدمة، الأمر الذي يعكس ثقة القيادة بقدرات المرأة الإماراتية على إدارة الملفات الحيوية عبر التمكين الدبلوماسي.
أما على مستوى التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، فقد اتخذت الدولة خطوات تشريعية وتنظيمية متقدمة، أبرزها قانون المساواة في الأجور، الذي صدر عام 2018، وإقرار إجازات أمومة تصل إلى 90 يوماً في القطاع الحكومي، و60 يوماً في القطاع الخاص، بما يضمن للمرأة الاستمرار في دورها الأسري من دون أن يُمثّل ذلك عائقاً أمام دورها المهني. وهذه التشريعات لا تعكس التزام الدولة بالمعايير العالمية في دعم المرأة العاملة فقط، بل تُجسّد أيضاً مقاربة شمولية تأخذ بالحُسبان الأبعاد الاجتماعية والثقافية.
وتُظهر الإحصاءات أن هذه الجهود أثمرت نتائج ملموسة، فالمرأة الإماراتية تُمثّل نحو 70% من خريجي الجامعات، و56%من خريجي التخصصات العلمية والتقنية، وهو ما يبرهن على حضور قوي في التعليم والمعرفة.
وبهذه المعطيات يمكن القول إن يوم المرأة الإماراتية ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو انعكاس أيضاً لرؤية استشرافية بعيدة المدى، تبنتها الدولة منذ تأسيسها. وهذه الرؤية جعلت من المرأة الإماراتية شريكاً فاعلاً في التنمية الشاملة، وقوة دافعة نحو الابتكار والريادة، ونموذجاً يُحتذى به في المنطقة، فالمسيرة لم تتوقف عند الإنجازات المحققة، بل تواصلت برؤى مستقبلية، تؤكد أن الاستثمار في المرأة، هو استثمار في المجتمع بأسره، وفي استدامة مشروع النهضة الإماراتية.
هنيئاً للمرأة الإماراتية يومها المميز.
*كاتبة إماراتية


