في تأكيد جديد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم قضايا تمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، احتفى مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون في أبوظبي بالشراكة الاستراتيجية المتقدمة مع دولة الإمارات، وذلك بالتزامن مع مرور عام على إطلاق «إطار الشراكة الاستراتيجية (2024-2027)»، ومرور 15 عاماً على تأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة.ويأتي هذا التعاون النوعي، في سياق احتفاء الدولة بيوم المرأة الإماراتية، الذي يصادف 28 أغسطس من كل عام، ويُجسد الدور المحوري الذي اضطلعت به «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في قيادة جهود تمكين المرأة، وترسيخ حضورها في مختلف القطاعات على مدى العقود الماضية.
ومنذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2010، قدمت الإمارات مساهمات مالية تجاوزت 60 مليون دولار، ما رسّخ موقعها كشريك دولي رئيسي، وأكبر مساهم من الدول العربية في دعم برامج الهيئة التنموية. وتُجسد هذه الشراكة رؤية الإمارات المتقدمة في دعم تمكين المرأة على المستويين المحلي والدولي، من خلال سياسات وتشريعات رائدة، ومبادرات تضمن بيئة متكاملة تمكّن المرأة من تولي أدوار ريادية في مختلف الميادين.
وقد خُصص تمويل قدره 15 مليون دولار لإطار الشراكة الاستراتيجية، ركز على 5 محاور رئيسة شملت: دمج قضايا المرأة في السياسات الخارجية، وتعزيز دورها في السلم والأمن، ودعم التمكين الاقتصادي، والمشاركة الفاعلة في العمل المناخي، وتوسيع نطاق تأثير مكتب الاتصال في أبوظبي.
وفي هذا السياق، أكدت نورة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، أن الشراكة تعكس التزام القيادة الرشيدة بتمكين المرأة، مشيدةً بدور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي وضعت قضايا المرأة في صلب العمل التنموي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة موزة الشحي، مديرة مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول الخليج، أن التعاون مع دولة الإمارات أثمر نتائج نوعية غير مسبوقة، أحدثت تحولات إيجابية في حياة النساء والفتيات حول العالم، مؤكدةً أن مرور 15 عاماً على تأسيس الهيئة يشكّل فرصة لمراجعة ما تحقق، والتخطيط لما هو قادم.
وقد سجل العام الأول من الشراكة إنجازات مهمة، من بينها إدماج قضايا المرأة في السياسة الخارجية، ودعم مشاركتها في قضايا السلم والأمن، إلى جانب مبادرات مبتكرة للتمكين الاقتصادي، وتعزيز حضور المرأة في ملف العمل المناخي.
وتأتي هذه الشراكة الاستراتيجية في سياق مسيرة وطنية حافلة بالإنجازات في مجال تمكين المرأة، حيث باتت المرأة الإماراتية شريكاً أساسياً في التنمية وصناعة القرار. ويضم مجلس الوزراء حالياً 9 وزيرات، في واحدة من أعلى نسب التمثيل النسائي في الحكومات على مستوى العالم، كما تشغل المرأة الإماراتية 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، فضلاً عن تمثيلها المتنامي في السلك الدبلوماسي، والمجال الأكاديمي، والقطاعات الاقتصادية الحيوية.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، تبلغ نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة بالحكومة الاتحادية نحو 46.6%، منهن 30% في مواقع قيادية، و15% في المجالات التقنية والأكاديمية، ما يعكس نجاعة السياسات الوطنية في دعم التكافؤ والعدالة الاجتماعية.
وتسير جهود تمكين المرأة في الإمارات ضمن منظومة متكاملة تشمل جوانب الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، حيث تكفل الدولة حق التعليم المجاني والمتكافئ للمرأة، وتوفر رعاية صحية شاملة تعزز الصحة الجسدية والنفسية، فضلاً عن خدمات اجتماعية وإسكانية تُراعي احتياجات المرأة والأسرة.
إن الشراكة بين دولة الإمارات ومكتب اتصال الأمم المتحدة للمرأة تُعد نموذجاً لما يمكن أن تحققه العلاقات الدولية حين تُبنى على رؤية واضحة، وإرادة سياسية داعمة، والتزام طويل الأمد. ومن المنتظر أن تشهد الفترة القادمة إطلاق مبادرات جديدة مشتركة تُسهم في توسيع نطاق التأثير، وتحقيق المزيد من النتائج الملموسة في مسيرة التمكين والتنمية المستدامة.
ولا شك أن استمرار هذه الشراكة يعكس ما وصلت إليه دولة الإمارات من نضج مؤسسي في ملفات التنمية، وما تتمتع به من ثقة دولية كشريك فاعل في إحداث التغيير الإيجابي، وبناء مستقبل أكثر توازناً وعدالة للنساء والفتيات حول العالم.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


