تجسد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ريادياً في تبنّي الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في مختلف القطاعات، وعلى رأسها التعليم والقيادة التربوية. فقد نجحت الدولة في الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والبنية التحتية المتطورة، ما جعلها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. وتبرز ريادتها في قدرتها على إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن السياسات التعليمية والمناهج الدراسية، بما يعزز جودة التعليم ومواكبة متطلبات المستقبل.

وبهذا النهج المتكامل، تؤكد الإمارات مكانتها حاضنة عالمية للابتكار، ووجهة رائدة في صياغة ممارسات تعليمية قائمة على التكنولوجيا الذكية.

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من أن تضع نفسها في موقع ريادي عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال استراتيجيات بعيدة المدى تعكس رؤية القيادة لمستقبل مستدام ومبتكر. فقد أطلقت الدولة استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وأنشأت مكتباً خاصاً بوزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، لتقود بذلك منظومة متكاملة تركز على الاستخدام المسؤول، وتحديد القطاعات ذات الأولوية، وتطوير البنية التحتية الرقمية. وتؤكد هذه الجهود عبر مبادرات مثل المخطط الشامل للذكاء الاصطناعي في دبي (DUB.AI) وتعيين 22 رئيساً تنفيذياً للذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، ما يعكس إدماج الذكاء الاصطناعي في صنع القرار وتطوير الخدمات، إلى جانب ذلك، تستثمر الدولة في البحث العلمي عبر مؤسسات مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وإطلاق نماذج عربية مثل Jais، فضلاً عن الشراكات الدولية الكبرى، كاستثمار مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في شركة G42 لتعزيز البنية التحتية والمهارات الرقمية. ولا غرابة أن تُصنّف الإمارات ضمن أفضل 15 دولة عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024.

أما في الجانب التربوي، فقد حرصت الدولة على توظيف الذكاء الاصطناعي في القيادة التعليمية عبر برامج تدريبية متخصصة تستهدف المعلمين والقيادات، مثل برنامج «الذكاء الاصطناعي للمعلمين» الذي أطلقته دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي. هذا البرنامج يتيح للمعلمين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتخصيص التعلم، وتطوير الخطط الدراسية، وأتمتة المهام الإدارية، مع التركيز على حماية البيانات، وبناء قدرات رقمية مستدامة. وفي مجال المناهج الدراسية، اتخذت وزارة التربية والتعليم خطوة رائدة بإدراج الذكاء الاصطناعي في التعليم من رياض الأطفال وحتى الصف 12، ابتداءً من العام الدراسي 2025/2026. وسيتم تخصيص ما يصل إلى 20 ساعة تعليمية سنوياً لتعريف الطلبة بمبادئ الذكاء الاصطناعي، من الاستخدام الأخلاقي إلى التفكير النقدي وتحليل المخرجات.

كما تم الإعلان عن نشر 1000 معلم متخصص لتطبيق المنهاج الجديد، ليستفيد منه أكثر من 300 ألف طالب في المدارس الحكومية. هذه الإحصائيات والأرقام ليست مجرد إنجازات كمية، بل هي مؤشرات على رؤية تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة تمكين للقيادة التربوية، وتعزيز جودة المناهج، وبناء جيل قادر على التفاعل النقدي والإبداعي مع التكنولوجيا. فالإمارات لا تكتفي بتبني أحدث التقنيات، بل تعمل على صياغة نموذج متكامل يمزج بين الابتكار، والتعليم، والحَوكمة الرشيدة، لتصبح مختبراً عالمياً لتجارب الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والمجتمع.

*كاتبة إماراتية