اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها أن تصنع حضورها في العالم بلغة القيَّم والرِفعة قبل المصالح، وبقوة التأثير الإيجابي قبل أي أدوات أخرى، فبنت نموذجاً حضارياً مُتفرداً جعل من الإنسان محورَ التنمية، ومن التسامح والتعايش والعطاء ركائزَ لهويتها الوطنية. ومع مرور الأعوام، تحوّلت هذه القيَم إلى قوة ناعمة فاعلة مكّنت الإمارات من ترسيخ صورتها كدولة مبادِرة وقادرة على بناء الجسور مع شعوب العالم.
في عام 2025، جدّدت دولة الإمارات حضورَها كقوة ناعمة عالمية راسخة، تستند إلى رؤية قيادية حكيمة، وإلى مجتمع واعٍ يؤمن بأن تمثيل الوطن مسؤولية، وبأن التأثير الحقيقي يبدأ من القيم قبل الإنجازات. وهكذا واصلت الإماراتُ ترسيخَ مكانتها في التأثير الإيجابي، والتعاون الدولي، وتجسيد المعنى العميق للوطنية القائمة على العمل والعطاء.
ووفق مؤشر القوة الناعمة العالمي 2025 الصادر عن مؤسسة «براند فاينانس البريطانية»، حلّت دولة الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً بين 193 دولة، في إنجاز يعكس حجم تأثيرها العالمي المتزايد. كما تبوأت المركزَ الأول عالمياً في أداء الهوية الإعلامية الوطنية، مما يعكس ثقة العالَم في الرسالة الإمارات الإنسانية والتنموية. ولم يكن هذا التقدّم نتاج ظرفٍ عابر، بل ثمرةُ استراتيجيةٍ وطنيةٍ متكاملة جعلت من القوة الناعمة أداةً فعالة ومؤثرة في مجالات الثقافة والدبلوماسية والاقتصاد والابتكار.
وقد سجّلت الإماراتُ حضوراً لافتاً في مؤشرات الاستعداد للنمو المستقبلي، محتلةً المرتبةَ الرابعةَ عالمياً، كما جاءت الرابعة عالمياً في الكرم والعطاء، والسابعة عالمياً في قوة واستقرار الاقتصاد.. في دلالة واضحة على نجاح نهج التنويع الاقتصادي والتخطيط بعيد المدى. ولا تتوقف القوة الناعمة عند حدود الصورة الذهنية، بل تتجسّد في أفعالٍ ملموسة تلامس الإنسان أينما كان، ففي عام 2025 برزت الإمارات بوصفها ثالثَ أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية عالمياً، بإجمالي مساعدات بلغ نحو 1.46 مليار دولار، شكّلت ما نسبته 7.2% من إجمالي المساعدات المسجّلة لدى الأمم المتحدة، لتؤكد أن العطاء جزء أصيل من هويتها الوطنية.
وفي هذا السياق، شكّل إعلان عام 2025 «عام المجتمع»، تحت شعار «يداً بيد» ركيزةً أساسيةً في تعميق هذا النهج، عبر تعزيز قيم الانتماء، والتكافل، والعمل التطوعي، وترسيخ دور المجتمع شريكاً في صناعة التأثير العالمي.
إن ما حققته دولةُ الإمارات في عام 2025 يرسّخ حقيقتَها كأكثر من دولة ناجحة.. إنها وطن يحمل رسالةً، ويصنع أثراً إنسانياً عميقاً، ويبني بثقة وحكمة جسورَ التواصل مع العالم. فالقوة الناعمة هنا ليست شعاراً يُرفع، ولا خطاباً يُقال، بل قيمة تُمارَس، وسلوكاً يُرى، ونهجاً أصيلاً يعكس وطنيةً نعتز بها ونفاخر بالانتماء إليها. ومع وداع «عام المجتمع»، بكل ما جسّده من تلاحم ومسؤولية مشتركة، نفتح أبواب الأمل لاستقبال «عام الأسرة» في 2026، إيماناً بأن الأسرة هي القلب النابض للمجتمع، والأساس المتين لاستقراره، ومنبع القيم التي يُبنى بها المستقبل. حفظ الله الإمارات وطناً عزيزاً، ودامت الأسرة فيها معنىً للمحبة، وركيزة للتماسك، ونقطة الانطلاق نحو غدٍ أكثر إشراقاً.
*كاتبة إماراتية


