مع اكتساب منصات التواصل الاجتماعي مساحة كبيرة من الاهتمام والتأثير، كانت مبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم التوظيف الإيجابي لتلك المنصات حاضرة وبقوة لإبراز النماذج الجديرة بالمتابعة، ذات المحتوى الهادف، والتي تعمل على تسخير تلك المنصات لخدمة المجتمع. وتعد جائزة «رواد التواصل الاجتماعي العرب» أحد أهم الجوائز العربية المتخصصة التي تحتفي بالمؤثرين الذين يستخدمون المنصات الرقمية بمسؤولية وإبداع لخدمة قضايا المجتمع والثقافة والتعليم والتنمية، وقد أعلن نادي دبي للصحافة، المنظم لهذه الجائزة، فتح باب تلقي طلبات المشاركة في الدورة السادسة من الجائزة، حتى تاريخ 16 مارس المقبل، لإتاحة الفرصة أمام صنّاع المحتوى والمؤثرين ورواد التواصل الاجتماعي العرب للتقدم والمنافسة على فئاتها.
ومنذ إطلاق هذه الجائزة رسمياً عام 2015، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جرى تكريم عشرات المواهب العربية التي قدمت محتوى هادفاً ومؤثراً في مختلف المجالات عبر منصات التواصل الاجتماعي. 
وتضم الجائزة في نسختها الحالية 12 فئة تغطي مجالات متنوعة تعكس اتساع تأثير الإعلام الرقمي في مختلف جوانب الحياة، وتشمل: البودكاست، والفنون والترفيه، وريادة الأعمال، والرياضة، والسياحة، والجمهور، والاقتصاد، والثقافة، وأفضل منصة للطفل، وشخصية العام المؤثرة، وخدمة المجتمع والصحة، إضافة إلى فئة أفضل منصة إخبارية.
ومن المرتقب أن يتم تكريم الفائزين لاحقاً ضمن أعمال «قمة الإعلام العربي 2026»، أمام نخبة من قيادات وصنّاع القرار في القطاع الإعلامي على مستوى المنطقة، حيث يتم اختيار الفائزين عبر سلسلة من التقييمات الدقيقة وفق معايير مهنية واضحة يشارك في وضعها نخبة من الخبراء والمتخصصين في الإعلام الرقمي.
وتمثل جائزة «رواد التواصل الاجتماعي العرب» مبادرة فريدة من نوعها لإبراز أهمية تحويل منصات التواصل الاجتماعي من مجرد وسائط ترفيهية أو تواصلية إلى أدوات للتنمية والتغيير الإيجابي. ولذلك، فهي تحوي رسالة هامة بأن المحتوى الرقمي يمكن أن يكون قوة بناءة إذا وُجه بشكل هادف وإيجابي.
وفي الواقع، فإن هذه الجائزة أصبحت تمثل أيضاً مرجعاً عربياً في تحديد معايير التميز الرقمي، خاصة مع اكتسابها لاهتمام متصاعد، من خلال تلقيها آلاف الترشيحات بعد توسع الفئات والمجالات التي تغطيها.
ومع تسارع تطورات التكنولوجيا الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأدوات التحليل الرقمي، وصناعة المحتوى، تواصل جائزة «رواد التواصل الاجتماعي العرب» تحفيز المؤثرين العرب على المبادرة إلى تطوير مهاراتهم، في تقديم محتوى ابتكاري هادف، والابتعاد عن المحتوى المثير للجدل، أو العديم الفائدة، أو السلبي، والتركيز على أفكار تخدم المجتمعات، وتقدم قيمة مضافة حقيقية.
لقد رسخت هذه الجائزة مكانتها كمنصة عربية رائدة تحتفي بالتأثير المسؤول، وتدعم منظومة الإعلام الرقمي العربي، وتؤكد على نهج دولة الإمارات الداعم لبيئة الإعلام العربي الرقمية في تقديم رسائل مسؤولة وهادفة، تشارك في بناء وعي مجتمعي فاعل، ونماذج عربية مؤثرة ونوعية.
ولا تنفصل هذه الجائزة عن مبادرات وفعاليات إقليمية وعالمية تقام على أرض دولة الإمارات تستهدف صناعة المحتوى والعمل الإعلامي الهادف والإبداعي، ومن بين أبرز هذه الفعاليات، كانت قمة «قمة بريدج» التي عقدت قبل نحو شهرين، ومثلت أحد أكبر الفعاليات من نوعها في مجالات الإعلام وصناعة المحتوى، حيث جمعت قادة ونخبة هذا المجال إلى جانب صُنّاع القرار، لتمكين تواصل أكثر فاعلية على مستوى العالم، والعمل على تعزيز مفهوم الإعلام المسؤول، وتبنّي الممارسات الحديثة في صناعة المحتوى، خاصة مع بروز أدوار الذكاء الاصطناعي، وتطور المنصات الرقمية.
تمثّل جائزة «رواد التواصل الاجتماعي العرب» محطة محورية تحتفي بالتأثير المسؤول، وتدعم المواهب الإعلامية العربية الناشئة، لتعزيز دورها وحضورها المؤثر والواسع على منصات التواصل الاجتماعي، وتقديم محتوى نوعي يسهم في نشر المعرفة وتعزيز القيم الإيجابية.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.