لطالما قيل إن الصاروخ غالٍ… والهدف رخيص.
ومن الإمارات تغيّرت المعادلة: أصبح الصاروخ رخيصًا… والهدف مستحيلاً.
ولا مكان للأوهام في حسابات الواقع.

 

أكثر من 2343 صاروخاً باليستياً وكروز وطائرةً مسيّرة أُطلقت من إيران باتجاه دولة الإمارات في اعتداء إرهابي عبثي مرفوض، أدانه المجتمع الدولي بوضوح.
ومن يراهن على الخوف أو الارتباك يخطئ في فهم دولة الإمارات. ما نشهده اليوم يتجاوز كونه تصعيداً عابراً، ليكشف نهجاً إيرانياً ممنهجاً يقوّض الاستقرار الإقليمي ويختبر قدرة النظام الدولي على الردع. غير أن هذا المسار لا يعيد رسم التوازنات، بل يعمّق العزلة ويكشف عجزاً عسكرياً وإفلاساً أخلاقياً لا تغطيه التصريحات الإعلامية.
ومع مواجهة هذا العدوان، يمتد التركيز إلى معالجة جذور التهديد، من البرامج النووية إلى الصواريخ والمسيرات وأمن الملاحة، فلا يمكن أن يتحول هذا التصعيد إلى واقع دائم.
ومن هنا، يتطلب المشهد موقفاً دولياً حاسماً يكرّس أولوية القانون ويرفض هذا المسار العدائي دون تردد. كما أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يقوم على ضمانات واضحة لعدم تكرار الاعتداء، وترسيخ مبدأ عدم الاعتداء، وتعويض الأضرار المدنية، في ظل ما كشفته إيران من عدوان مبيّت يقوّض الثقة ويجعل هذه المسارات ضرورة لأمن الخليج العربي.
في قلب هذا المشهد، تقف دولة الإمارات بعزيمة وثبات. دولة لم تُبنَ على ردود الفعل، بل على رؤية واضحة للاستقرار والانفتاح والتكامل مع العالم. هذا النموذج الذي جعلها مركزاً عالمياً للاقتصاد والتجارة ووجهة آمنة لأكثر من 200 جنسية، لم يكن مصادفة، ولن يكون عرضة للابتزاز.
‎لقد تجاوزت الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الأخيرة كل الخطوط، مستهدفةً المدنيين والمنشآت الحيوية والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ولم تكن هذه الهجمات حوادث معزولة، بل نمطاً ممنهجاً يهدف إلى زعزعة الاستقرار.
‎ومع ذلك، لم تحقق هذه الهجمات أهدافها. بل كشفت حقيقة واضحة مفادها أن استهداف الإمارات هو استهداف لنموذج ناجح ومؤثر وراسخ في منطقة تعج بالتحديات. نموذج أثبت أن الاستقرار ليس خياراً ظرفياً، بل قرار استراتيجي طويل الأمد. الثمن كان غالياً، شهداء من قواتنا المسلحة، ومدنيون أبرياء، وإصابات من مختلف الجنسيات. لكن الأثر الاستراتيجي جاء معاكساً لما سعت إليه هذه الاعتداءات: تماسك داخلي أكبر، ووضوح دولي أوسع، وإجماع متزايد على رفض هذا السلوك.
إقليمياً ودولياً، لم يكن الموقف غائباً، بل جاء حاسماً ورافضاً لهذا التصعيد. فقد أعربت أكثر من 179 دولة عن إدانتها وقلقها إزاء هذه الاعتداءات، في مؤشر واضح على اتساع الإجماع الدولي ضد هذا السلوك. وصدر عن مجلس الأمن قرار يدين الهجمات الإيرانية ويطالب بوقفها الفوري، كما اعتمد كلٌّ من مجلس حقوق الإنسان والمنظمة البحرية الدولية قراراتٍ تاريخية تؤكد خطورة هذه الأفعال وتداعياتها. وقد شددت هذه المواقف مجتمعة على أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، ولسلامة الممرات الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز. هذا الإجماع لا يعكس فقط رفضاً لاعتداء، بل إدراكاً متزايداً بأن أمن المنطقة جزء لا يتجزأ من أمن العالم، وأن استهداف الممرات الحيوية وسلاسل الإمداد يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.
‎على المستوى الوطني، أثبتت دولة الإمارات أن الأمن منظومة متقدمة ومتكاملة، وليست مجرد رد فعل. منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، جاهزية مستمرة، وتنسيق مؤسسي عالي الكفاءة بين مختلف الجهات، جميعها تعمل بهدف واحد هو حماية الإنسان وضمان استمرارية الحياة دون اضطراب.
وقد استمرت الحياة بشكل طبيعي، واستمرت القطاعات الحيوية من التجارة إلى الطيران والسياحة في العمل بكفاءة، بما يعكس قوة البنية الاقتصادية وقدرتها على الصمود والتكيف.
‎وتحت قيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رسّخت دولة الإمارات نموذجاً فريداً يُثبت أن الحزم والاتزان ليسا خيارين متعارضين، بل قوتان متكاملتان تُدار بهما الأزمات بثقة واقتدار. قيادة لا تساوم على السيادة، ولا تتردد في حماية أمن الوطن وصون مكتسباته بكل حزم وحكمة.
‎وفي الوقت ذاته، قادت الدبلوماسية الإماراتية، بقيادة سيدي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تحركاً دولياً حازماً، رسّخ معادلة واضحة لا تقبل التأويل: «لن نُبتزّ من قبل الإرهابيين»، ولا شرعية لأي سلوك يقوم على التهديد أو الابتزاز.
الرسالة اليوم واضحة: الإمارات لا تُختبر في الأزمات، بل تعيد تعريفها.
دولة تعرف طريقها، وتمتلك من القوة المؤسسية، والصلابة المجتمعية، والرؤية الاستراتيجية، ما يجعلها قادرة على تجاوز التحديات بثقة، والخروج منها أكثر تماسكاً.
وفي عالم تتزايد فيه التحديات، تبقى الإمارات نموذجاً لدولة اختارت الاستقرار طريقاً، والتنمية نهجاً، والانفتاح خياراً، وتدافع عن هذا الخيار بثبات. ومن يراهن على غير ذلك، يخطئ التقدير… ومن يراهن على غير الإمارات، يخسر الرهان والمصير.

*مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية.