تتعلق أكثر الانتقادات الموجهة للرئيس دونالد ترامب بمشاريعه الجديدة التي تهدف باستمرار إلى تحقيق الأرباح، مما يثير اتهامات بتضارب المصالح وتحقيق مكاسب شخصية، حتى وإن كانت هذه المشاريع قانونية من الناحية الفنية.
وانتشر الأسبوع الماضي خبر مفاده أن جهة تنظيمية عينها ترامب منحت موافقة مبدئية لشركة العملات المشفرة التابعة له، «وورلد ليبرتي فاينانشال»، للحصول على ترخيص فيدرالي للعمل المصرفي. ومؤخراِ، أطلقت الشركة التي تدير منصة التواصل الاجتماعي الخاصة بترامب، «تروث سوشيال»، خدمة اشتراك تصل تكلفتها إلى 100 ألف دولار شهرياً، تتيح الوصول المبكر إلى منشورات الرئيس، والتي قد تؤثر على الأسواق المالية. وتواجه هذه الخدمة دعوى قضائية فيدرالية تزعم انتهاكهاً للحقوق الدستورية في المساواة في الوصول للمعلومات.
وحتى الآن، لم يجد «الديمقراطيون» سوى الاحتجاج، إذ لا يسيطر حزبهم على أي فرع من فروع الحكومة. لكن ذلك قد يتغير بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
ومع ترجيح فوز «الديمقراطيين» بأغلبية في مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، سيتمكنون من السيطرة على اللجان وسلطة إصدار مذكرات استدعاء. ويمكن لكونجرس ذي أغلبية «ديمقراطية» نظرياً أن يسعى إلى محاولة عزل ترامب مجدداً، لكن كبار «الديمقراطيين» يقولون، إنه لا يوجد حماس لذلك، وأن محاولة العزل السابقة أتت بنتائج عكسية سياسياً.
وقال النائب جيمي راسكين، أبرز «الديمقراطيين» في اللجنة القضائية بمجلس النواب، إن الأغلبية «الديمقراطية» ستركز على التحقيق مع شخصيات من إدارة ترامب و«محاسبتهم»، باستخدام سلطة الاستدعاء. وأشار إلى مشاريع العملات المشفرة، والعفو الرئاسي المثير للجدل وما يرتبط به من اتهامات بـ«الدفع مقابل النفوذ»، إضافة إلى صندوق فيدرالي بنحو 1.8 مليار دولار حاولت الإدارة الحالية إنشاءه لتعويض من يزعمون أنهم ضحايا لتجاوزات الحكومة.
وعلى مدار معظم التاريخ الأميركي، حرص الرؤساء على تجنب حتى ظهور تضارب المصالح. فقد نقل جيمي كارتر السيطرة على شركة عائلته إلى وصي، ووضع رؤساء، مثل رونالد ريجان وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن وبيل كلينتون أصولهم في صناديق ائتمانية مغلقة.

أما ترامب، فاحتفظ في ولايتيه بملكية «منظمة ترامب»، وسلم إدارتها اليومية إلى ابنيه. وأثارت تعاملات الشركة مع حكومات أجنبية، مثل إبرام اتفاقات لمشروعات خارجية وإقامة وفود أجنبية في فنادقه، اتهامات بتضارب المصالح وانتهاك بند المكافآت الأجنبية في الدستور. في حين تصر الشركة على أنها مستقلة عن الرئاسة وتلتزم بقوانين الأخلاقيات وتضارب المصالح.

ويزيد الوضع تعقيداً حكم المحكمة العليا لعام 2024 الذي منح الرئيس حصانة واسعة من الملاحقة أثناء وجوده في المنصب. كما احتفظ ترامب بحماية من عمليات التدقيق الضريبي المتعلقة بإقراراته السابقة وإقرارات أبنائه و«منظمة ترامب»، ضمن تسوية دعواه ضد مصلحة الضرائب.

وقد أثار رؤساء آخرون مخاوف مشابهة، ففي آخر يوم له في منصبه، أصدر الرئيس بيل كلينتون عفواً رئاسياً شهيراً عن الممول الهارب مارك ريتش، بعد أن تبرعت زوجته السابقة بمبلغ 450 ألف دولار لمكتبة كلينتون الرئاسية. كما أصدر الرئيس جو بايدن عفواً مثيراً للجدل في أواخر ولايته، شمل إخوته وابنه هانتر، رغم تاريخهم في معاملات مالية مشبوهة.ويبقى السؤال ما إذا كان هذا النهج سيؤثر في الناخبين في انتخابات نوفمبر. ولن يكون ترامب على بطاقات الاقتراع، لكن حلفاءه في الكونجرس سيكونون منخرطين في الاستحقاق الانتخابي. وأظهرت استطلاعات مركز «بيو» تراجع الثقة في مستوى الأخلاقيات حتى بين مؤيديه: ففي يناير 2025 توقع 59% من «الجمهوريين» ارتفاع مستوى الأخلاقيات، لكن بحلول أبريل 2026 قال 37% فقط إن الأخلاقيات تحسنت في عهد ترامب، مقابل 23% قالوا إنها تراجعت.
 ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
*رئيسة مكتب صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» في واشنطن