أثناء الكرنفال السياسي الشهير الذي يستضيف النائب الديمقراطي «جيمس كليبيرن» في «ساوث كارولينا»، والذي عقد يوم الجمعة الماضي، التقيت «شارون هاميل»، وهي موظفة في مجال التأمين تبلغ من العمر 59 عاماً، كانت تسعى من خلال حضورها الحفل إلى تحديد من ستدعمه في المنافسات التمهيدية للحزب «الديمقراطي» لاختيار مرشحه للرئاسة الأميركية. وأخبرتني أنها تفضل «إليزابيث وارين» لكنها لا تعتقد أن هذا العام ملائم لانتخاب امرأة، فبعد هزيمة هيلاري كلينتون، تخشى من أنه لن يتم انتخاب مرشحة، وقالت إنها تعتقد أن الناخبين يرغبون في رئيس لن يثير ردود فعل غاضبة، لذا فهي تميل إلى «جو بايدن»، وإن كان يساورها القلق بشأن سنّه.
وقد سمعتُ أموراً مماثلة من أخريات في سياق الحملة الانتخابية، فخسارة هيلاري كلينتون كانت صدمة يخشون من تكرارها. وأخبرتني «شيفيت براون»، البالغة من العمر 63 عاماً، أثناء حضورها فاعلية تدشين الحملة الانتخابية ل«بايدن» في مايو الماضي، قائلة: «إنني أفضل (وارين) وأيضاً (كامالا هاريس)، لكنني لا أعتقد أن أعضاء الحزب سينتخبون امرأة». وأشارت إلى أنها لا تؤيد ذلك، ولا تعتقد أنه منصف، لكن تعتقد أنه الواقع.
وأُجريت حتى الآن مناظرتان بين المرشحين «الديمقراطيين»، هيمنت فيهما المرشحات. فيوم الأربعاء الماضي، كانت «وارين» من أبرز الفائزين في المناظرة الأولى إلى جانب «كوري بوكر». وثمة ما يُشبه إجماع في أنحاء الطيف السياسي «الديمقراطي» على أن «كامالا هاريس» انتصرت في مناظرة يوم الخميس، موجّهة ضربة مدمرة ضد «بايدن» في حديثهما بشأن «دمج التلاميذ السود في المدارس». والسؤال المطروح الآن هو: هل يمكن لمثل هذه الانتصارات أن تُقنع الناخبات الديمقراطيات الخائفات من المعركة مرة أخرى أنه من الممكن لامرأة أن تهزم دونالد ترامب.
وثمة مفارقة مؤسفة هنا، فالمدافعات عن حقوق المرأة، وأنا من بينهن، تعتقدن أكثر من الآخرين على الأرجح أن كون كلينتون امرأة لعب دوراً بارزاً في خسارتها. وإذا ما نظرنا إلى الوراء، تبدو الحملة الانتخابية في عام 2016 بالنسبة لي مثل حملة رمزية لكراهية المرأة، لاسيما عندما أتذكر شعارات مثل «اسجنوها!» و«حملة القمصان»، وانتشار صور تشبه «هيلاري» بوحش «الميدوسا» الإغريقية. لكن كلما فكرنا في أن كراهية النساء أضعفت فرص فوز كلينتون، كلما قل التشبث بتأييد مرشحة أخرى في المنافسات التمهيدية، في ضوء احتمال استمرار ترامب لمدة أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.
وأشك في أن هذا من بين الأسباب المتنوعة التي دفعت الرجال البيض، مثل بايدن وبيرني ساندرز وحتى بيتو أورورك أو بيتي بوتيجيج، إلى التقدم في استطلاعات الرأي أثناء فصل الربيع. لكن المناظرتين الأخيرتين أوضحتا أن أقوى مرشحين «ديمقراطيين» امرأتان. ف«وارين» لديها أفكار مرتبة جيداً ورؤية شديدة الوضوح لما ترغب في إنجازه كرئيسة. ومثل «ساندرز»، لا يعتبر برنامجها مجرّد جزء تكميلي في حملتها الانتخابية، وإنما يشكل السبب الأساسي لترشحها. وأما «هاريس» فهي مرشحة شرسة صاحبة كاريزما لا توصف، وكثيراً ما تبدو مرحة، لكن من الممكن تخيلها وهي تكيل الانتقادات اللاذعة لترامب في المناظرات.
وهناك أمور متعددة صحيحة في الوقت ذاته، فمن دون عائق الجنس، لربما فازت هيلاري كلينتون في الانتخابات. وكراهية النساء ستُستخدم أيضاً ضد أي مرشحة في انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة. وعلى رغم من كل ذلك، أفضل المرشحين المؤهلين لقيادة الحزب «الديمقراطي» امرأتان.
لكن على أي حال، لدى كل مرشح «ديمقراطي» عقبة سيتعين عليه تجاوزها. فساندرز سيتعين عليه التعامل مع المخاوف واسعة النطاق من الاشتراكية. وأظهر بايدن مرة أخرى يوم الخميس الماضي أنه غير مستعد جيداً لتبرير كثير من مواقفه في سجله الحافل خلال حياته العامة. وربما يكون جنس المرشح عقبة لكنه ليس العقبة الوحيدة.
وبالطبع، تختلف عقبة جنس المرشح اختلافاً كبيراً عن العقبات الأخرى في مواجهة ترامب، لكن معظم النساء لا يرغبن في أن يبقى الرئيس الحالي أربع سنوات أخرى، وأظهرت انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأميركي شغفاً كبيراً لاختيار نساء في المناصب المنتخبة. وتمنحنا المناظرتان السابقتان الثقة في أن المرأة يمكنها قيادة المعركة ضد ترامب. وبالتأكيد ليس من الخطر دعم امرأة فازت في المناظرة أكثر من دعم رجال خسروا فيها!
* صحافية أميركية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
https://www.nytimes.com/2019/06/28/opinion/debate-women-harris-warren.html