تصطف جمهوريات شمال القوقاز وهي بالترتيب أبخازيا وكاباردينا بلقاريا والأديغة وأوسيتيا الشمالية والجنوبية والشيشان وأنجوشيا ومن ثم الداغستان في شمال جبال القوقاز (جنوب روسيا الاتحادية) ويقطن حاليا حوالي ستة ملايين نسمة هذه الجمهوريات، وديموغرافيا تتشكل المنطقة من فسيفساء عرقي قومي عجنته خلاطة روسيا القيصرية والشيوعية· كما تشكل جبال القوقاز الحد الطبيعي الفاصل بين أوروبا وآسيا وتطوي بين هضابها ووديانها قصة جرح لم يندمل وصراع مرير لم ترصد رحاه عدسة مصور أو قلم محرر بين روسيا القيصرية- الشيوعية ومن ثم اليلتسينية وامتدادا للبوتينية وبين شعوب المنطقة التي هجر الكثير من أبنائها خلال القرنين الماضيين· ولطالما شكلت منطقة القوقاز لروسيا أهمية جيوبوليتكية واقتصادية وثقافية غير أن موسكو دوما يساورها الشك في أنها فيما إذا أذعنت لتجربتها الدامية في الشيشان قد تغري الأقاليم الأخرى بطلب الانفصال اعتمادا على العناد الشيشاني·
قام مؤخرا مقاتلون موالون للشيشان بشن هجمات على مبان للشرطة وأخرى حكومية في مدينة نالتشيك عاصمة جمهورية كابارينا بلقاريا والتي يربو تعداد سكانها على التسعمائة ألف نسمة في قلب جبال القوقاز مما أسفر عن تواصل المسلسل الدموي لقضية الصراع الروسي الشيشاني الحالي وأفضى إلى موت 108 أشخاص·
إن الحرب الروسية - الشيشانية وممارسات العنف التي لا تحكمها الشرعية الدولية تعكس فشلا في دمقرطة الدب الروسي (جعله ديمقراطيا) بشقيه العسكري والاقتصادي إبان الانهيار الشيوعي وهذه هي الحقيقة القاسية، ولطالما قلت إن السلام يبنى على الحقيقة مع تلازم إرادة التحدث بها وأن الحروب لا تفرد أشرعة العدالة ابدا·
جانبي فروقة - الكويت