لبنان على حافة الهاوية
أصبح وضع لبنان في خطر، بعد أن تأزمت الأمور بما لا يبشر بخير أبداً، ولقد بدأت الشرارة الأولى بسقوط أول قتيل (أحمد محمود). ويُعد ذلك بمثابة الشرارة الأولى، التي يُخشى من اتساعها. الخاسر أولاً وأخيراً ليس الشعب اللبناني، فحسب بل جميع الشعوب العربية التي ما زالت تعاني من أزمات متصاعدة في فلسطين والعراق وسوف تنضم إليهما لبنان للمزيد من التأزم والفقر والبطالة والأرامل واليتامى في المنطقة العربية، وتلك هي النتيجة الطبيعية التي تتمخض عنها الحروب.
وفي مثل هذه الأزمات يجب أن يُنصت الجميع لصوت العقل والحكمة وينبذوا التهور ويتخلوا عن المصالح الشخصية، وأطماع الاستحواذ على السلطة لكي يجنبوا الشعوب الدمار والهلاك، هذا إن كان المختلفون وطنيين مخلصين يعملون من أجل الوطن حقاً لا من أجل مصالحهم الشخصية.
والمكابرة والعناد لهما دور كبير أيضاً في مثل هذه الأزمات، والمثل في ذلك عناد الرئيس بوش وإصراره على بقاء قواته في العراق على الرغم من مخالفة كثير من القادة والعسكريين لرأيه وتقديمهم النصح له بهذا الشأن إلا أنه يعاند ويكابر ويصر على رأيه ويخلق له مبررات واهية لا تنهض حجة فألحق الأضرار الجسيمة بقواته وازداد الأمر سوءاً في العراق يوماً بعد يوم.
والآن في لبنان تستطيع الأطراف المتنازعة أن تستدرك الأمر وتضمد الجراح قبل فوات الأوان على الرغم من أنها ستترك بعض الفجوات فإنها ستكون أقل مما عسى أن يكون بعد أسابيع قليلة أو أشهر، وذلك بشرط التخلي عن الأهواء ووضع مصلحة الوطن في الأولويات، حتى لو تنازلت أطراف النزاع كلها عن مناصبها ولزمت بيوتها وتركت مجال قيادة الوطن لوجوه أخرى وطنية تقوم على مصلحته وترعاه. لو حدث ذلك لتجنب لبنان والعرب كثيراً من الويلات التي ستنتهي بالقتل والمحاكمات والسجون.
سليمان العايدي- أبوظبي