لا شك أن العراق الذي يفتقر الآن إلى حكومة مركزية أو سلطة وطنية تحظى بالإجماع بات أكثر عرضة من ذي قبل لخطر الطائفية، سيما وأن إجراء انتخابات مباشرة أصبح مطلباً شبه مستحيل في الوقت الراهن. فالشيعة الذين يشكلون أغلبية الشعب العراقي يطالبون بانتخابات مباشرة أملاً في أن تضمن لهم هذه الانتخابات نصيب الأسد في الحكومة العراقية الانتقالية. والأكراد في شمال العراق يطالبون بمزيد من السلطات ويسعون لتطبيق فيدرالية على أساس العرق لا الإقليم الجغرافي وهو ما رفضه الأميركيون وكذا الدول المجاورة للعراق. والسنة يحاولون الحفاظ على الميزات النسبية التي اكتسبوها إبان حكم صدام. صحيح أن الأميركيين حاولوا منذ سقوط صدام الاعتماد على عناصر شيعية عارضت حكم صدام في المنفى كأحمد الجلبي وغيره باعتبار هذه العناصر مأمونة الجانب ويمكن للولايات المتحدة الاعتماد عليها في هذه المرحلة الحرجة، لكن في ظل تنامي نفوذ المرجعيات الشيعية التي تعالت أصواتها في الآونة الأخيرة، وجدت واشنطن نفسها في مأزق، ذلك لأن سيطرة الشيعة على الساحة العراقية تُنذر بتكرار النموذج الإيراني في بلاد الرافدين وهو تطور لا تريد واشنطن وقوعه بأي حال من الأحوال. وفي ظل أجندات طائفية متضاربة يصبح العراق عرضة لحرب أهلية وقودها التجاذبات الطائفية ورواسب الماضي البغيض. لذا يتعين على العراقيين الدخول في عملية سياسية لاستلام السلطة من الأميركيين في أقرب وقت وهو ما يستوجب تعاوناً كاملاً من كافة الطوائف العراقية لوضع حد للارتباك الأمني الذي يتفاقم في ربوع العراق يوماً بعد يوم.
عماد صلاح - أبوظبي