يمثل مشروع خط SunZia -المتوقع له إمداد طاقتي الشمس والرياح من وسط ولاية نيو مكسيكو إلى مدن ولاية أريزونا- أحد مشروعات الطاقة التي يمكن للبيئي أن يحبها أو يكرهها في آن. وهي في الوقت نفسه من نوع تلك المشروعات التي يمكن أن تكلف وزارة الداخلية بحمايتها والدفاع عنها أو مكافحتها. فكيف يكون هذا التناقض يا ترى؟ إذا نفذ المشروع المذكور، فمن المتوقع لخطه الذي يمتد نحو 640 ميلا، أن يحمل 3 آلاف ميجاوات من الكهرباء، وهي كمية تكفي لتجنب الحاجة إلى حفنة من محطات إنتاج طاقة الفحم الحجري، فضلا عن تمكين شركات الكهرباء من تحقيق أهداف استخدام الوقود المتجدد المسموح به. وعلى حد قول "كين سالزار" وزير الداخلية مؤخراً: فإن علينا توصيل شمس الصحاري برياح السهول إلى حيث يقيم الناس". ولكن مشكلة هذا الخط أنه يعبر الأراضي العشبية الخضراء، التي يوجد بها اثنان من أكبر ملاجئ الحياة البرية في البلاد، إلى جانب مروره بـ "ريو جراند"، وجميعها مناطق شديدة الغنى بالحياة البرية. فعلى سبيل المثال يتخذ طائر الغرنوق الجبلي-الرملي النادر، من "ملجأ بوسكي ديل أباتشي القومي للحياة البرية" بولاية نيو مكسيكو، موطناً طبيعياً له في موسم الشتاء، بحكم وقوع الملجأ في الأراضي المبتلة شتاء. والمقرر أن يمر مشروع خط الطاقة المذكور، قريباً جداً من هذا الملجأ المخصص للحياة البرية. ويُشار إلى أن الجزء الأكبر من المساحة المذكورة يقع تحت مسؤولية وحماية "مكتب إدارة الأراضي" التابع لوزارة الداخلية. غير أن تنمية موارد الطاقة المتجددة -التي جعلت منها إدارة أوباما إحدى أولوياتها- بدأت تثير نزاعاً الآن بين المصالح الاقتصادية والهواجس البيئية، وهو نزاع لا يختلف مطلقاً عن ذلك الذي تثيره تنمية مشروعات النفط والغاز البرية، بين الاقتصاديين والبيئيين. لكن وبسبب تزايد المخاوف من التداعيات السلبية للتغير المناخي، ربما تتراجع هذه النزاعات بين البيئيين من جهة، والوكالات الحكومية من الجهة الأخرى، خاصة في ولايات الغرب الأميركي، حيث تعتبر الحكومة الفيدرالية مالكاً رئيسياً للأراضي هناك. "فالكل يحب طائر الغرنوق الجبلي-الرملي في ولاية نيو مكسيكو -على حد قول نيد فاركهار، المستشار السابق لبيل ريتشارسون حاكم الولاية. ولكننا نحب في الوقت نفسه موارد طاقتنا المتجددة المحلية. وهذا ما يلزمنا بالتوفيق بين الاثنين". وكان قد صدر ذلك التصريح عن" فاركهار" قبل شهر واحد أثناء عمله السابق في "مجلس حماية الموارد الطبيعية". ولكن تم تعيينه رئيساً لـ"مكتب إدارة الأراضي" منذ ذلك الوقت، وهو يتولى حالياً مسؤولية التوفيق بين حب الطبيعة وعشق موارد الطاقة المتجددة في ذات الوقت. ومع تزايد الإقبال والحماس لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة على نطاق الولايات كلها، بدأ العلماء والناشطون البيئيون، التعبير عن هواجسهم بالقول باستخفاف صناع السياسات بالأثر البيئي المتوقع لمشروعات يفترض فيها أن تكون خضراء في الأساس. "فليس الأمر مجانياً حين يتعلق بتلبية حاجتنا إلى الطاقة المتجددة"، كما تقول جوانا والد، المحامية الرئيسية بمجلس حماية الموارد الطبيعية. ومضت "جوانا" إلى القول: "بيد أن الازدهار الذي تشهده صناعة الطاقة المتجددة، يمنحنا فرصة لتلبية حاجتنا من هذه الطاقة على النحو الصحيح. فنحن نريد تحقيق هذا الهدف على نحو مختلف عن تنميتنا لمشروعات النفط والغاز الطبيعي". ولا ريب في ارتفاع عدد الطلبات المقدمة لمشروعات تطوير الطاقة المتجددة، لا سيما في الأراضي المملوكة للحكومة الفيدرالية في الغرب الأميركي. ووفقاً لإفادة "راي برادي" رئيس فريق سياسات الطاقة بمكتب حماية الموارد الطبيعية، فقد تلقى المكتب 199 طلباً لمشروعات تطوير الطاقة الشمسية، تغطي مساحة 1.7 مليون فدان من الأراضي، وأن طلبين منهما فحسب خضعا لتقديرات الأثر البيئي المتوقع. يذكر أن مكتب إدارة الأراضي صادق سلفاً على 206 من مشروعات طاقة الرياح، على أن يبدأ 28 منها بتوليد الطاقة، في حين لا يزال على المشروعات المتبقية اختبار سعة المنطقة من إنتاج طاقة الرياح. ولا يزال هناك مالا يقل عن 200 طلب آخر في انتظار التصديق عليها. وأفاد "برادلي" بالقول إن مسارعة ثمان من ولايات المنطقة إلى وضع المعايير الخاصة بالطاقة المتجددة، شكّل حافزاً لهذا الاندفاع الذي تشهده ولايات الغرب نحو مشروعات الطاقة المتجددة. والسبب -كما يراه برادلي- أن تلك السياسات والمعايير تلزم شركات الطاقة بالبحث عن موارد طاقة متجددة إضافية لإنتاج الكهرباء. غير أنه من بين التحديات الرئيسية التي تمثلها مشروعات الطاقة المتجددة، يتلخص في شغلها لمساحة أكبر بكثير من تلك التي تتطلبها مشروعات الطاقة التقليدية، مثل الفحم الحجري. وهذا ما دفع فريق من العلماء -يعمل كثير منهم بوكالة "حماية الطبيعة" إلى كتابة ورقة يتوقع نشرها في مجلة PloS One أوضحوا فيها أن مساحة الأرض التي يشغلها مشروع واحد لإنتاج البيوديزل من فول الصويا، ربما تزيد بنحو 300 مرة عن تلك التي يتطلبها إنشاء محطة للطاقة النووية. وبصرف النظر عن سياسات الطاقة التي تتبناها أميركا، فإن من المتوقع أن تحتل المساحات المخصصة لإنتاج الطاقة نحو 79.537 ألف ميل مربع بحلول عام 2030 حسب تنبؤات الورقة. وعليه فسوف يكون أثر المشروعات الجديدة هذه بالغاً للغاية -على حد تعبير جيمي باول، رئيس فريق الطاقة القومية بوكالة حماية الطبيعة، وهو أحد المشاركين في كتابة الورقة المذكورة. ويستطرد باول إلى القول: وعلينا تحديد أين يكون تأثير هذه المشروعات على البيئة؟ -------- جوليت إيلبرين كاتبة أميركية متخصصة في قضايا البيئة -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"