الصحافة الدولية
حصيلة هزيلة لقمة "الثماني"... ورائحة حرب جديدة في القوقاز
حصيلة قمة مجموعة الثماني الأخيرة في إيطاليا، واستمرار معاناة المدنيين التاميل في سريلانكا حتى بعد انتهاء الحرب، ونذر حرب روسية جديدة على جورجيا، وذكرى مرور أربعين عاماً على هبوط الإنسان على سطح القمر... موضوعات أربعة رئيسية نتناولها ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية.
قمة مجموعة الثماني... أي حصيلة؟:
صحيفة "جابان تايمز" اليابانية خصصت افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء للتعليق على حصيلة قمة مجموعة الثماني التي احتضنتها مدينة لاكويلا الإيطالية الأسبوع الماضي، حصيلة اعتبرتها هزيلة واستمراراً لنسق بدأ في السنوات الأخيرة ويتميز بـما سمته "الهوة الكبيرة بين طموحات المجموعة وواقعها". وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن نتائج القمة كانت متواضعة جداً بخصوص مواضيع مثل الاتفاق حول تقليص الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والأمن الغذائي. واعتبرت أنه إذا كانت لحظة مجموعة الثماني قد ولت، فإن المرشح الواضح ليحل محلها هو "مجموعة العشرين"، التي تضم كل أعضاء مجموعة الثماني إضافة إلى قوى اقتصادية أخرى مثل الصين والهند والبرازيل والسعودية. وعلاوة على ذلك، فإن المجموعة مسؤولة عن 85 في المئة من الثروة العالمية، و80 في المئة من التجارة العالمية، واقتصادات ثلثي سكان العالم؛ فضلا عن أن مشاركة البلدان الـ12 تعني أن قرارات مجموعة العشرين ستحظى بشرعية دولية أكبر. غير أن الصحيفة أشارت بالمقابل إلى أنه إذا كان حجم مجموعة العشرين يجعل منها إطاراً عالميا أكثر مصداقية، فإنه في الوقت نفسه يجعل من التوصل إلى إجماع أمراً أكثر صعوبة، وذلك بالنظر إلى اختلاف وتنوع أعضائها على اعتبار أن المجموعة تغطي كل النماذج السياسية والاقتصادية تقريباً، وتضم منتجين ومستهلكين، ودائنين ومقرِضين، ودولا نامية وأخرى متقدمة، وهو ما يجعل من التوصل إلى أرضية مشتركة أمراً في غاية الصعوبة.
"محنة التاميل":
تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "تورونتو ستار" افتتاحية سلطت الضوء على استمرار معاناة المدنيين التاميل حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وبعد مرور شهرين على حسم الجيش السريلانكي حربه ضد المتمردين لصالحه. وإذا كان المدنيون ظلوا خلال الحرب عالقين في شريط ساحلي ضيق بين مقاتلي "نمور التاميل" والجيش السريلانكي، فإنهم ما زالوا، بعد الحرب وهزيمة من تصفهم الصحيفة بـ "أحد أكبر العراقيل أمام السلام"، محبوسين في مخيمات ويتلقون الحد الأدنى فقط من المساعدات والخدمات، ولا يعرفون متى يتركون لحال سبيلهم. الصحيفة، وإن أقرت بتفهم تصميم الجيش السريلانكي على القضاء على عناصر من المتمردين قد تكون مندسة وسط النازحين المدنيين، إلا أنها اعتبرت أن ذلك يزيد من صعوبة عودة التاميل الأبرياء إلى الحياة الطبيعية، منتقدةً الحكومةَ لأنها لم تبذل ما يكفي من الجهود لوضع حد للقوانين التي قد تميز ضد التاميل، مثلما أنها لم توضح وضع الناجين من الحرب، الذين يعتقد بعضهم أنهم يتعرضون لعقاب جماعي. وذكّرت الصحيفة بأن سريلانكا تعهدت في مايو الماضي بإعادة توطين أغلبية النازحين في غضون 180 يوماً، وهو موعد قال الرئيس ماهيندا راجاباكسا إنه ليس "وعداً" وإنما هو "هدف"، مضيفاً أنه ينبغي أولا إزالة الألغام وإعادة الخدمات الأساسية لضمان عودة آمنة للناجين إلى ديارهم. غير أن الصحيفة الكندية حذرت قائلة إن مخيمات يسودها شح في الطعام والدواء، وحيث طوابير الماء تقاس بالساعات، فإن المرارة فيها والاستياء سيبقيان في ازدياد، ومن ثم فإن المصالحة لم تبدأ بعد.
روسيا وجورجيا... رائحة الحرب:
كاتبة العمود "يوليا لاتينينا" تناولت في صحيفة "سينت بطرسبورج تايمز" الروسية ما اعتبرته استعدادات من قبل روسيا لشن حرب جديدة على جورجيا. وفي هذا الإطار قالت "لاتينينا" إنه كان من المهم جداً أن تتزامن زيارة أوباما إلى روسيا مع المناورات العسكرية واسعة النطاق التي تقوم بها هذه الأخيرة تحت اسم "قوقاز 2009" والتي من المرجح أنها أجريت استعداداً لحرب جديدة في المنطقة، إلا أنها اعتبرت أن أمر إعطاء القوات الروسية الضوء الأخضر من عدمه لا يتوقف على الاعتبارات العسكرية، وإنما هو رهين بما إن كان بوتين يعتقد، بعد لقائه بأوباما، أنه يستطيع بدء حرب بدون تداعيات لا تحمد عقباها من الغرب. وأضافت الكاتبة تقول إن مناورات "قوقاز 2009" تشبه إلى حد كبير المناورات الروسية التي سبقت حرب أغسطس 2008 ضد جورجيا، حيث تم الشروع في عمليات محاربة الإرهاب على الحدود الروسية- الجورجية، وإخلاء أجزاء كبيرة من المنطقة من سكانها. كما قامت روسيا بتعزيز قواتها في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وشرع الكريملين مرة أخرى في اتهام جورجيا بالاعتداء في وقت أصرت فيه موسكو على أن يغادر كل المراقبين من الأمم المتحدة وأوروبا المنطقة بهدف "إزالة شهود غير ضروريين على العمل الذي تخطط له روسيا".
عودة أحلام الفضاء:
صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحية عددها لأمس الخميس لاستحضار ذكرى مرور أربعين عاماً على هبوط أول إنسان على سطح القمر في رحلة أبولو 11، حيث تحقق ذلك على يد رائد الفضاء نيل أرمسترونج ثم زميله باز آلدرين، والكلمات الخالدة التي نطق بها الأول: "إنها خطوة صغيرة لإنسان، وقفزة عملاقة للإنسانية". غير أن الصحيفة لفتت إلى أنه إذا كان السباق على إرسال بشر إلى القمر هو من نتائج عقلية الحرب الباردة والتنافس بين القوتين العظميين حينها، فإنه بمجرد ما فازت الولايات المتحدة في سباق الفضاء لم يتبق لديها سبب قوي على ما يبدو لإرسال مزيد من رحلات اكتشاف الفضاء المأهولة. وحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة ما زالت غير متأكدة بشأن المسار الذي يجب أن يسلكه برنامجها الفضائي المأهول. فإذا كان بوش قد سطر لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" هدفاً طويل المدى وهو "العودة إلى القمر بحلول 2020، كنقطة انطلاق لبعثات ما وراء القمر"، فإن إدارة أوباما لديها شكوك على ما يبدو بشأن مثل هذا المشروع، حيث شكلت "ناسا"، بإيعاز من البيت الأبيض، لجنة كُلفت بإجراء مراجعة مستقلة لمخططاتها وبرامجها بشأن رحلاتها المأهولة إلى الفضاء. ومن جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن برامج الفضاء المأهولة لم تعد حكراً على الولايات المتحدة وروسيا، حيث تتوفر كل من الصين والهند على برنامجين طموحين، مبشرة بأن المركبات الفضائية المقبلة التي تنقل بشراً إلى القمر قد تنطلق هذه المرة من آسيا.
إعداد: محمد وقيف