كراهية كوريا الشمالية للسود
كتب الباحث في شؤون كوريا الشمالية «بي آر مايرس» في كتابه الصادر عام 2010، «العرق الأنقى»، أنه «في عام 1965 كان السفير الكوبي لدى جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، ذو البشرة السمراء، بصحبة زوجته وبعض الأطباء الكوبيين في جولة في بيونج يانج، لكن ما لبثوا أن حاصر مواطنون كوريون السيارة التي كانت تقلهم، وقرعوها ورددوا هتافات عنصرية»، واضطرت الشرطة التي تم استدعاؤها إلى المكان لضرب الجموع بالهراوات لتفريقها.
تذكرت تلك الحكاية بعد أن قرأت التصريحات المناهضة لأوباما التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية في الثاني من الشهر الجاري، والتي تضمنت اقتباسات مثل: «سيكون من الأفضل لأوباما أن يعيش مع مجموعة من القردة في أكبر حديقة حيوان طبيعية في أفريقيا، ويلتهم فتات الخبز الذي يلقيه المتفرجون».
ورغم أن وكالة الأنباء التي تديرها حكومة كوريا الشمالية كثيراً ما توجه الإهانات للمسؤولين الأجانب، فإنها عادة لا تستخدم هذه اللغة المفعمة بالنازية، وتعتبر المقتطفات المترجمة من هذه التصريحات هي الأشد حنقاً وسخطاً التي قرأتها منذ وقت طويل.
وزعم مايرز في كتابه أن الأفضل لفهم كوريا الشمالية عدم اعتبارها مجتمعاً شيوعياً، وإنما النظر إليها باعتبار أن القومية المستندة إلى العرقية هي أيديولوجية الدولة هناك. وقد رسم مذهب عبادة الأشخاص الجبرية في كوريا الشمالية، صورة لـ«آل كيم» على أنهم «القادة العطوفون» الذين يحرسون نقاء وبراءة الكوريين، ويحمونهم من خطر العالم الخارجي وتلوثه.
ويساعد ذلك على تفسير بقاء واستمرار النظام الحاكم منذ 64 عاماً ولا يزال العد مستمراً. وفي الواقع، يعتبر النقاء العرقي هو الشيء الوحيد الذي تعتبر فيه كوريا الشمالية أفضل من أي مكان آخر، إذ إنه ليس من بين سكانها سوى عدد قليل جداً من الأجانب، ومن ثم يعتبر الشعب كورياً بالكامل.
وكما هو الحال في كثير من الأماكن حول العالم، تحتفظ كوريا الشمالية بانتقادات لاذعة بصورة خاصة للسود، وبعد زيارة دينس رودمان وأعضاء فريق «هارلم جلوبتروترز» لكرة السلة بيونج يانج في يناير الماضي، أخبرني صحفي يعمل في صحيفة «إن كيه» اليومية، أن مصدراً كورياً شمالياً رسمياً أخبره بأن الناس يتساءلون: من أين جاؤوا بهذه الفرقة من العفاريت؟
وفي بحث عن علاقات كوريا الشمالية، ذكر الباحث بنيامين يونج نماذج متعددة على تحقير السود في وسائل الإعلام الكورية الرسمية، بما في ذلك الفيلم المناهض للولايات المتحدة الذي تم إنتاجه في عام 1985 «حكاية الأطفال الـ15».
وتدور أحداث الفيلم حول قصة أميركيين اختطفوا 15 طفلا كوريا شمالياً، ودبروا بيعهم كعبيد، والتقى الأطفال عبداً أميركياً من أصل أفريقي يدعو للاستهزاء والسخرية، لعب دوره كورياً بوجه أسود بدا أحمقاً.
وأشار يونج إلى أن الكوريين الشماليين فهموا أن الأميركيين الأفارقة كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، لكن تم تمثيلهم أيضاً على أنهم أقل ذكاءً، كما لو أنم كانوا بشراً أقل درجة في الدعاية الكورية الشمالية.
ورغم أن كوريا الشمالية تجمعها علاقات طيبة بكثير من الدول الأفريقية، فإن أيديولوجية الدولة لا تتدخل كثيراً في السياسات الخارجية.
----------
إيزاك ستون فش
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»