الصحافة الدولية
فوز مستحق بجائزة «نوبل».. ورؤية أنقرة للحرب على «داعش»
منح جائزة نوبل للسلام المستحق لـ«ملالا» وساتيارثي، وأسباب انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، وضرورة التدخل التركي لحسم المعركة ضد «داعش»، وفهم روسي أفضل لصعوبات تغيير النظام في دمشق.. قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الدولية.
«نوبل» للسلام
خصصت صحيفة «ذي تايمز أوف إنديا» افتتاحية للحديث عن قرار اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام بمنحها هذا العام لكل من الناشطة الباكستانية ملالا يوسف زاي، والناشط الحقوق الهندي كاميلاش ساتيارثي، وهو القرار الذي تقول الصحيفة، لاقى استحسان الجميع، وجاء لينصف جهود الطالبة الباكستانية التي لم تتجاوز 17 ربيعاً في دفاعها عن حق تعليم الفتيات في بلادها، حيث كادت تدفع حياتها ثمناً لشجاعتها ونضالها في هذا المضمار. فيما أمضى الناشط الحقوقي الهندي سنوات مديدة من عمره، وهو البالغ 57 سنة، مدافعاً عن حق الأطفال في الجلوس على مقاعد الدراسة بدل العمل، وقد ساعد من خلال نشاطه ضمن المجتمع المدني في التخفيف من معاناة عدد كبير من الأطفال بانتزاعهم من سوق العمل القاسي وإعادة إدماجهم مجدداً في المدرسة التي تمثل الفضاء الطبيعي لمن هم في سنهم. ولكن الصحيفة، وهي تشيد بالاختيار النرويجي، انتقدت الاعتبارات التي قد تكون اللجنة أخذت بها، ولاسيما البعد الديني، إذ ربما سعت من خلال قرارها إلى التقريب بين الهند وباكستان اللتين تفرقهما خلافات مستعصية حول الحدود وأمور أخرى، هذا بالإضافة إلى كون «ملالا» مسلمة و«ساتيارثي» هندوسياً، وهي أمور تقول الصحيفة لا علاقة لها بالجهود التي بذلها الفائزان في نضالهما، فعندما كان الناشط الهندي يمارس عمله في إطار المجتمع المدني، ويندد بعمالة الأطفال في سن مبكرة، لم تكن لعقيدته الهندوسية أي علاقة بالأمر، فيما «ملالا» المعروف عنها تحديها للتفسيرات الدينية المتطرفة التي تمنع ذهاب الفتيات إلى المدارس، ربما لعب العامل الديني دوراً، قدمته بطرحها نموذجاً تقدمياً سليماً للإسلام، ولكن في جميع الأحوال تؤكد الصحيفة أحقية الفائزين بالجائزة، لأنهما يرمزان فعلاً لعالم بعيد عن تشجيع عنف الحرب وقريب من السلام.
انخفاض أسعار النفط
تناولت صحيفة «الشعب اليومية» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي أسباب وحيثيات الانخفاض الحالي في أسعار النفط، فحسب الصحيفة يرتبط هذا الانحدار في أسعار النفط الخام ارتباطاً قوياً بتراجع الطلب العالمي، وهذا ذو علاقة بدوره بالنمو البطيء للاقتصاد العالمي، فقد بات العرض يتجاوز الطلب فيما لم تؤثر كثيراً الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط على الأسعار. ولعل المراجعات الأخيرة للبنك الدولي بشأن الوضع الاقتصادي العالمي تؤكد الاتجاه نحو نمو بطيء لا يكفي لخلق دينامية اقتصادية على الصعيد الدولي، تعيد أسعار النفط إلى مستوياتها العالمية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، فقد راجع البنك الدولي، تقول الصحيفة، في آخر تقرير له صادر في 7 أكتوبر الجاري توقعات النمو العالمي، وذلك للمرة الثالثة خلال السنة الحالية، والذي لم يتجاوز معدله وفقاً للتقرير 3,3 خلال 2014 و3,8 في 2015، أي بانخفاض يصل إلى0,1 و0,2 خلال السنتين المذكورتين بالمقارنة مع توقعات سابقة كانت قد تنبأت بمعدل نمو أعلى، وإلى جانب ذلك يضيف «هي ماوتشونج»، مدير مركز الأبحاث الاقتصادية والدبلوماسية بجامعة «تسنغوا» الصينية، الذي تستشهد به الصحيفة، قائلاً: «تؤثر الآفاق الاقتصادية المتعثرة في أوروبا والتوقعات التي تحصر النمو الاقتصادي في نسبة ضعيفة على النفط الذي تراجع الطلب عليه وتقهقرت معه الأسعار أيضاً»، بل أكثر من ذلك، تقول الصحيفة: «لا يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع قريباً معدل الفائدة، على الرغم من انتهاء العمل ببرنامج التسيير النقدي، بسبب تعثر التعافي الاقتصادي، والخوف من انتكاسة محتملة في ظل المعطيات والبيانات المتواضعة». ولأن الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة مرتبطة بنظيراتها المتقدمة فإن أي تباطؤ اقتصادي لدى الدول الكبرى يلقي بظلاله على الدول النامية، ما يعني في المحصلة النهائية، حسب الصحيفة، أن أسعار النفط ستبقى في مستوياتها المنخفضة الحالية لفترة ممتدة من الزمن حتى تنقشع أجواء التردد والتباطؤ عن الاقتصاد العالمي.
الحاجة إلى تركيا
على غرار التقييم الغربي للدور التركي اعتبرت صحيفة «ذي أستراليان» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي أنه محوري وملح لتحقيق أي تقدم ملموس في الصراع ضد تنظيم «داعش»، ولكن تركيا لها موقف مغاير يجعلها أقل تحمساً لخوض المعركة، فهي تريد قبل الزج بقواتها البرية في أتون معركة صعبة على الحدود، والتدخل في مدينة كوباني التي تشهد هجمة شرسة من قبل تنظيم «داعش»، أن يوافق التحالف أولاً على فرض منطقة حظر جوي وإقامة شريط عازل في عمق الأراضي السورية يحمي اللاجئين ويعطي فرصة لقواتها بالتحرك، وهذه المطالب تعتبرها الصحيفة محقة، فقد أظهرت الضربات الجوية الأميركية على مدى شهرين كاملين من القصف عن محدوديتها، فالتنظيم لم يتراجع إلا قليلاً، بل تمكن من السيطرة على مناطق جديدة غربي العراق وكبد القوات العراقية خسائر إضافية، فيما استطاع الزحف على الشمال السوري والتقدم إلى الحدود التركية. ولذا ومن دون قوات على الأرض، وهو أمر تستطيع تركيا فقط توفيره بقواتها البرية الكبيرة والمقتدرة، سيبقى «داعش» خطراً على المنطقة. غير أن لتركيا ملاحظات ومخاوف مشروعة، تقول الصحيفة، يتعين التعامل معها، فهي لا تريد تقديم السلاح للجماعات الكردية المقاتلة خشية أن يستغله عدوها اللدود المتمثل في حزب العمال الكردستاتي الذي قاد لسنوات تمرداً داخل تركيا. كما تريد أيضاً لتحركها العسكري أن يندرج ضمن استراتيجية أشمل لا تستثني إسقاط الأسد الذي تعتبره أنقرة أساس المشكلة والفوضى التي تعم سوريا والمنطقة بسبب سياساته القمعية.
روسيا والحرب السورية
انتقدت الكاتبة، ناتاليا أنتونوفا، في مقالة نشرتها صحيفة «موسكو تايمز» يوم الأحد الماضي، النظرة الأميركية المثالية للصراعات العالمية، وبالأخص ما يجري في سوريا من اقتتال، وتلك النظرة، تقول الكاتبة، تظل وفية لتصور ذاتي حول أميركا نفسها كبلد مخول بالدفاع عن الحرية والعدالة حول العالم، وقادر من حيث الإمكانات على التدخل في مناطق خارج حدوده. وبغض النظر عن صواب هذه الرؤية من عدمه تؤكد الكاتبة أنها أحياناً لا تلتقط التناقضات الكامنة في عمق الصراعات، بل تسعى فقط لإسباغ صفتي الخيّر والشرير على الفاعلين الأساسيين، وأنها تكتفي بالانحياز لكل ما تعتقد أنه يقف في صف الحرية. وهذا الموقف المثالي يختلف تماماً مع التصورات الروسية التي يترجمها حالياً الرئيس فلاديمير بوتين كسياسات واقعية على الساحة الدولية، فعلى الرغم من أوجه القصور العديدة في السياسات الروسية، ولاسيما العجز الديمقراطي والوضع الداخلي، ما يجعل بوتين أبعد ما يكون عن لعب دور الناصح، إلا أن روسيا مع ذلك مؤهلة بحكم تجربتها التاريخية الحديثة لإدراك مخاطر التدخل الأميركي في سوريا والسعي لتغيير النظام. فهي نفسها عاشت مرحلة من الفوضى والتململ أعقبت التغيرات الكبرى التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، وتعرف أن أي تغير غير محسوب في الأنظمة السياسية لا يعني بالضرورة مجيء ما هو أفضل منها، ولعل التفاقم الخطير لوجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق أوضح دليل على صحة المخاوف الروسية. هذا ناهيك عن معارضة مبدئية لفكرة تغيير الأنظمة، لأنها بالإضافة إلى تسببها في الفوضى، تخشى روسيا من أن تشجع على التدخل في شؤونها هي أيضاً والسعي يوماً ما لتغيير نظامها. ويستند بوتين في رفضه التغيير غير المدروس في سوريا إلى الوضع المتردي في ليبيا التي تعاني الفوضى حتى الآن بعد مرور ثلاث سنوات على إسقاط نظام القذافي.
إعداد: زهير الكساب