يوم الاثنين الماضي، قال مسؤولون كبار في إدارة ترامب خلال شهادة أمام الكونجرس أن الرئيس ترامب اتخذ قراره بالفعل بضرب كوريا الشمالية حتى بالأسلحة النووية. ومن المرجح أن لا تكون هناك طريقة أمام الكونجرس أو أي إنسان يمكنها أن تثنيه عن قراره بالرغم مما تسببه هذه القضية من قلق بالغ في أوساط الخبراء والمحللين. وحاول نواب في الكونجرس من الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي" استطلاع رأيي وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" ووزير الدفاع "جيم ماتيس" عما إذا كانا يعتقدان بأن ترامب يمتلك السلطة الدستورية الكافية لإطلاق ضربة استباقية أو ضربة وقائية ضد بيون يانج، وما الذي يمكن أن يحدث لو اتخذ قراره بتنفيذها؟ ولم يتوصلوا إلى أجوبة محددة خلال جلسة استماع عقدتها "لجنة العلاقات الخارجية" في مجلس الشيوخ. ويعكس مستوى قلقهم، الخوف الشديد من أن يكون ترامب مقتنعاً بأنه يمتلك سلطة اتخاذ القرار بالهجوم على كوريا الشمالية حتى لو لم تكن الولايات المتحدة معرضة لخطر مباشر منها. وقال السيناتور بنيامين كاردين، وهو من كبار أعضاء اللجنة في بداية جلسة الاستماع: "لا يمكن منح سلطة استخدام القوات العسكرية ضد كوريا الشمالية ما لم يتم التأكد من أنها تحضر لشنّ هجوم وشيك ضد الولايات المتحدة أو ضد القوات الأميركية الموجودة في المنطقة". ثم بادر "كاردين" إلى سؤال "تيلرسون" و"ماتيس" عما إذا كانا يوافقانه الرأي. وكان ردّ تيلرسون: "نعم"، وقال "ماتيس" إن الرئيس يمتلك هذه السلطة بموجب "المادة 2" من الدستور، والتي تفيد بأن الواجب الدستوري يفرض عليه حماية الأمة. وبادر العديد من النواب إلى تذكير "تيلرسون" و"ماتيس" أثناء الجلسة بأن هذه السلطة لا تعطي الرئيس الحق باستخدام القوة العسكرية إلا في إطار الردّ على هجوم ضد المواطنين الأميركيين أو على مصالح أميركا، أو في حالة التأكد من تحضير العدو لهجوم "وشيك". وتكمن المشكلة في صعوبة تعريف كلمة "وشيك"، وهذا أمر مهم لأن كبار المسؤولين في إدارة ترامب كثيراً ما كانوا يقولون إن من المستحيل السماح لـ"كيم جونج أون" بأن يمتلك القدرة على ضرب الولايات المتحدة ذاتها بالصواريخ البالستية العابرة للقارات والتي تحمل رؤوساً نووية. ويبدو أن هذا الخط الأحمر يقضي بأن على الرئيس ترامب أن يوجّه ضربته في حالة ما إذا كانت كوريا الشمالية قد امتلكت بالفعل القدرة على ضرب الولايات المتحدة وليس من خلال الاستماع لنظام "كيم جونج أون" وهو يتبجح بأنه يمتلك بالفعل هذه القدرة وأنه عازم على استخدامها. وأشار تيلرسون إلى الناحية التاريخية لاستخدام "المادة2" من الدستور وقال: «إن استخدامها لم يكن مشروطاً بالرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو مصالحها في العالم ولا لمنع هجوم محتمل، بل تستخدم أيضاً في ظروف لم تبلغ مستوى إعلان الحرب». وأضاف: "وأعتقد أننا الآن نواجه مثل هذه الظروف في شبه الجزيرة الكورية وفي كوريا الشمالية بالتحديد". وسبق لإدارة ترامب أن استندت إلى "المادة2" عندما هاجمت نظام الأسد في شهر أبريل الماضي، وقال لي أحد النواب إنه وبالرغم من الانتظار لأشهر عدة والمناشدات التي تخللتها، فإن الإدارة لم تكن قد أرسلت إلى الكونجرس أي مبررات أو تفاصيل تتعلق بالضربة السورية. ويحاول السيناتور "كريس مورفي" بتأييد من زملائه "الديمقراطيين" الدفع بمشروع قانون جديد يفرض على ترامب شرط الحصول على موافقة الكونجرس قبل المباشرة بتوجيه الضربة إلى كوريا الشمالية. ولا يذكر القانون الجديد أي شيء عن "الخطر الوشيك". ويبدو أن "الديمقراطيين" ليسوا وحدهم الذين يشعرون بالقلق من تهديدات ترامب. وعبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر عن خوفه من يؤدي سلوك ترامب إلى نشوب صراع مسلح مع كوريا الشمالية. وقال محذراً ترامب بأن خطابه يمكن أن يضع الولايات المتحدة على سكة الحرب العالمية الثالثة. وفي جلسة الاستماع ليوم الاثنين الماضي، تعهّد كوركر بعقد جلسة استماع خاصة بالتوصل إلى تحديد دقيق لما قد يحدث في حالة اتخاذ الرئيس ترامب قراره بخوض الحرب مع كوريا الشمالية. وأثار السيناتور جيمس ريش قضية أثارت المزيد من الجدل في الكونجرس وتتعلق بالتساؤل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون البادئة باستخدام الأسلحة النووية حتى لو كان الهجوم الآتي من كوريا الشمالية هجوماً بالأسلحة التقليدية. وإذا قرر الرئيس ترامب مهاجمة كوريا الشمالية، فلا يوجد إنسان واحد يمكنه أن يثنيه عن قراره. إلا أن استخدام القوات العسكرية لمجرد أن "كيم جونج أون" أصبح يمتلك الأسلحة التي يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة، لهو أمر خارج عن القانون. ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"