27 نوفمبر 2011 23:15
تتجه الصين، والتي كانت تمثل أكبر أسواق السيارات في العالم، لتسجيل أرقام نمو ضعيفة للسنة الثانية على التوالي في أبطأ وتيرة لها منذ انطلاق سوقها في نهاية تسعينيات القرن الماضي. ويتوقع الخبراء أن ينجم عن ذلك التراجع احتدام شديد في المنافسة، خاصة وأن الشركات الأجنبية عززت من وجودها هناك.
وذكرت عدد من الشركات الكبيرة ،على هامش معرض السيارات الذي أقيم مؤخراً في مدينة جوانزو في جنوب الصين، أن هذا البطء ينذر بالتحول بعيداً عن الاعتماد على النمو القوي في الوقت الذي يكتمل فيه نضوج السوق الصينية حتى في ظل اعتماد شركات صناعة السيارات في نموها على البلاد وسط المعاناة الاقتصادية التي تواجهها كل من أميركا وأوروبا. ويقول هيديكي كيماتا، كبير المدراء في قسم المبيعات في شركة “نيسان موتورز”، “تتسم أحوال السوق بعدم الاستقرار هذه الأيام للحد الذي يصعب علينا تحديد أهدافنا للسنة المقبلة”.
ومن المنتظر أن تحتدم المنافسة في مبيعات السيارات قليلة التكلفة حيث تصارع الشركات المحلية من أجل البقاء مع الشراكات الأجنبية التي تبحث عن النمو. وتخطط “نيسان” لإطلاق السيارة “فينوسيا” في العام المقبل وهو الموديل الصيني الوحيد الذي تنتجه هذه الشراكة والذي يستهدف مستهلك السيارات الرخيصة بصورة مباشرة.
لكن تحتدم المنافسة في أجزاء أخرى من السوق أيضاً، حيث أعلنت “فولكس فاجن” في المعرض أنها بصدد طرح موديلها “سيت” بحلول العام المقبل والذي كثيراً ما يستهدف صغار المشترين في الصين. كما تخطط الشركة لولوج الجنوب الصيني الذي ظلت تهيمن عليه الموديلات اليابانية لفترة طويلة من الزمن. أما على صعيد السيارات الأكثر تكلفة، ذكرت شركة “فيات” الإيطالية أنها تنوي طرح موديلها “ألفا روميو” في الصين بحلول العام المقبل، إلا أنها لم تحدد تاريخ ذلك بالضبط.
وذكر الخبراء أن السوق الصينية على الرغم من استمرارها في النمو، إلا أنها أصبحت واحدة من أصعب الأسواق في العالم. ويقول كيمياسو ناكاميورا، المدير التنفيذي للصناعة والمبيعات في شراكة “نيسان” مع “دونج فينج”،: “ربما تصبح المنافسة أكثر حدة ومن المتوقع أن نشهد بداية قيام بعض عمليات الاندماج في القطاع الذي تهيمن فيه الشركات الكبيرة على الصغيرة، حيث من الممكن أن يفتح ذلك فرصاً للشركات الأجنبية الكبيرة المنافسة”.
وفي ذات الوقت يتوقع مراقبو القطاع هدوء وتيرة الحوافز التي تقدمها الحكومة لشراء السيارات والمزيد من ارتفاع أسعار الجازولين، بالإضافة إلى انتشار القيود المفروضة على إصدار لوحات السيارات إلى المدن الكبيرة في ظل مكافحة السلطات لظاهرة ازدحام المدن. كما حذر بعض المراقبين من انعكاس آثار أزمة ديون أوروبا غير المعروفة حتى الآن، على الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على الصادرات.
وعبر ناكاميورا عن تحذيره في ما يتعلق بالعام 2012 بقوله “اعتقد أن سوق المركبات ككل موعود بتحقيق نمو يتراوح بين 5 إلى 10%، لكنني أتوقع شخصياً أن يؤثر ذلك النمو على شريحة السيارات الرخيصة”.
ونتج عن الجهود الحكومية الرامية للحد من معدل التضخم، بطء في المبيعات هذه السنة والذي من المتوقع أن يقود إلى تراجع نمو المبيعات بنحو 3% إلى 19 مليون سيارة. ويُعد ذلك تراجعاً كبيراً مقارنة بالعامين 2010 و 2009 اللذين بلغ معدل ارتفاع المبيعات فيهما 34 و 45% على التوالي، عندما ساعدت الضرائب والحوافز الحكومية الأخرى في إنعاش المبيعات.
ويشير المتفائلون إلى بوادر تراجع معدل التضخم وتوقعات عودة الصين إلى تركيز سياساتها نحو النمو. ويقول كيفين ويل مدير عمليات “جنرال موتورز” في الصين “هناك طلب قوي في السوق لكنه غير واضح، ومن المتوقع ارتفاع الطلب بين 7 إلى 10%. كما ساهمت تقلبات السوق في الماضي في عدم تحقيق التوقعات”.
وتقدر مؤسسة “أل أم سي أوتوموتيف” البحثية ارتفاع طلب السيارات في الصين في العام المقبل 9% مقارنة بالعام الحالي. وترى شركة “تويوتا” اليابانية ارتفاع الطلب الصيني الكلي من السيارات بنحو 10% في العام المقبل مقارنة بالعام الجاري. وذكر إيتسو هاتوري أحد المستشارين الكبار لعمليات الشركة بالصين، أن من المتوقع تحقيق شركته وشركائها الصينيين الهدف الرامي لبيع نحو 900,000 سيارة في الصين هذا العام ومليون في العام المقبل.
وعلى الرغم من صعوبة الأحوال، إلا أن اقتصاد الصين النامي وثروة أفرادها المتزايدة، مستمرة في جذب المزيد من الشركات الجديدة. وكشف مدراء الشركات الأجنبية العاملة في الصين عن خطط ترمي إلى تعزيز الموديلات الصينية بالاشتراك مع شركائهم الصينيين، مثل فينوسيا من “نيسان” وباوجون التي تملكها “جنرال موتورز” بالاشتراك مع “سايك موتور” الصينية والتي بدأ طرحها في الأسواق قبل عدة أشهر.
نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب