دينا جوني (أبوظبي)
أطلقت إدارة جودة الحياة في وزارة التربية والتعليم مبادرة الثقافة المالية، وهي مبادرة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى بناء مجتمع مزدهر ومستدام وتحقيق التنمية الشاملة. وتأتي هذه المبادرة انعكاساً لرؤية الإمارات 2031 ومئوية الإمارات 2071، بهدف ترسيخ مبادئ الإدارة المالية الرشيدة لدى الطلبة وأولياء الأمور.
وتسعى المبادرة إلى بناء جيل متمكن ومدرك لقيمة المال، مع تمكينهم من إدارة مواردهم المالية بكفاءة ومسؤولية. كما تهدف إلى تعزيز ثقافة التخطيط المالي السليم داخل الأسرة وإكساب الطلبة مهارات تيسير الإنفاق واتخاذ القرارات المالية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري ورفع مستوى المعيشة.
وتتضمن المبادرة مرحلتين رئيسيتين للتطبيق. الأولى مخصّصة لتفعيل الثقافة المالية في المدارس من خلال أنشطة تربوية متكاملة تبدأ من مرحلة الروضة، وتستمر حتى المرحلة الثانوية في فبراير الجاري. أما المرحلة الثانية فتركّز على تفعيل شهر الثقافة المالية، والذي سيتم تطبيقه في مايو 2026.
أهداف المبادرة
تستند المبادرة إلى اعتبار الثقافة المالية قدرة حياتية متدرجة تبدأ منذ الطفولة المبكرة وتمتد حتى نهاية المرحلة الثانوية، مع التركيز على تعزيز الوعي بالقيمة الحقيقية للمال، وتنمية مهارات الادخار والاستثمار، وتمكين الطلبة من اتخاذ قرارات مالية واعية ضمن بيئة تعليمية تحاكي الواقع وتدعم الاستقرار المالي طويل الأمد.
كما تهدف المبادرة إلى تطوير مهارات التخطيط المالي والميزانية لدى الطلبة، مع التركيز على إدارة المخاطر المالية.
وتتوزع المخرجات التعليمية المتوقعة على ثلاث مراحل عمرية. ففي مرحلة رياض الأطفال من 4 إلى 6 سنوات، سيتم التركيز على الوعي بقيمة المال والعادات التي يمكن ممارستها من خلال التعلم القائم على اللعب.
أما المرحلة الأولى للطلبة من 7 إلى 11 سنة، فتستهدف بناء أسس الادخار والإنفاق وتمييز الاحتياجات مقابل الرغبات والميزانية البسيطة. بينما تركّز المرحلة الثانية للأعمار 12 إلى 14 سنة على تطوير مهارات اتخاذ القرار المالي والتخطيط للميزانية والمشاركة المجتمعية الواعية.
وتستهدف المرحلة الثالثة للأعمار 15 إلى 18 سنة إعداد الطلبة للحياة العملية من خلال التخطيط للتمويل الشخصي وزيادة الوعي بالائتمان واتخاذ قرارات مالية صحيحة.
التطبيق والمتابعة
يستند التطبيق إلى أساليب تدريس متعددة تشمل السيناريوهات والمحاكاة الواقعية والتعلم القائم على المشاريع والنقاش والتأمل. كما يتم ربط المحتوى بالمواد الدراسية المختلفة والمنظومات التعليمية.
وتقوم إدارة المدرسة بالإشراف العام على التطبيق والمتابعة من خلال العمل مع المعلمين والمرشدين الأكاديميين لتنفيذ الأنشطة التفاعلية. كما يتولى قطاع العمليات المدرسية، ممثلاً في إدارة جودة الحياة، التنسيق والمتابعة المستمرة لتعزيز الوعي المالي بشكل دائم.
شهر الثقافة المالية
يتضمن شهر الثقافة المالية عدداً من الأنشطة والمبادرات المتنوعة التي تشمل ورش عمل تفاعلية بالتعاون مع جهات حكومية خاصة، وتنظيم مسابقات وتطبيقات عملية. كما يشارك مجلس الطلبة في التخطيط والتنفيذ وابتكار أنشطة تفاعلية داخل المدرسة أو في البيت. وتضمن المبادرة إطاراً شاملاً يركز على أربع كفاءات مترابطة: الوصول إلى المعلومات المالية الموثوقة والتعرف عليها، والفهم العميق للمفاهيم والمصطلحات المالية، والتقييم المسؤول للخيارات والمخاطر المالية، والقدرة على التصرف بثقة ومسؤولية من خلال إعداد الميزانية والتخطيط المالي.
ويهدف أسبوع الثقافة المالية إلى تعزيز بناء مهارة الادخار ثم الاستثمار لدى الطلبة من رياض الأطفال وحتى الحلقة الثالثة من خلال أنشطة تعزّز مهارات الطلبة في التمييز بين الاحتياجات والرغبات أو ممارسة ادخار بسيط. وتركز الوزارة في شهر الثقافة المالية على 4 رسائل أساسية، هي تطوير مفهوم إدارة المال، تطوير مهارة الإدخال، بناء ثقافة المساهمة المجتمعية، والتهيئة لثقافة الاستثمار.