الأحد 10 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

فيرابان ملك العصابات

1 يونيو 2005

إعداد - هالة دروج: في التاسع عشر من شهر أكتوبر الماضي تجمهر عدد كبير من سكان دارمابوري الواقعة في جنوب الهند خارج مبنى المستشفى الصغير الموجود فيها· لم تشهد تلك البلدة أي حدث هام من قبل لكن هذه المرة تدفق إليها الناس من كافة الأرجاء حيث اكتظت بهم الشوارع· كان الدافع وراء هذا الإقبال الرغبة في إلقاء نظرة على الجثة الموجودة داخل المستشفى بالرغم من إدراكهم أنهم لن يتمكنوا من ذلك· كانت تلك جثة كوزي مونيسوامي فيرابان الذي ظل على مدى أكثر من 17 عاما الرجل الأكثر إثارة للخوف في الهند، وكانت الحكومة قد وضعت مبالغ طائلة مقابل الحصول على رأسه·
اقترف فيرابان الكثير من الجرائم مثل تهريب العاج والاختطاف والقتل حيث كان يتجول في مساحة 3600 ميل مربع من الغابات ويقتل كل شرطي يتجرأ ويحاول أن يدخل الغابة لإلقاء القبض عليه· ويقال إنه قتل ما يزيد عن ألفي فيل من أجل الحصول على أنيابها قبل أن ينتقل إلى نوع آخر من التجارة المربحة بخشب الصندل من غابات الهند الجنوبية· وقد طلب القبض عليه في أكثر من 120 جريمة قتل·
لطالما تفاخر فيرابان بأنه كان يقطع أعداءه إربا ويقدمها طعاما للأسماك النهرية· في عام 1987 اختطف أحد المسؤولين عن حماية الغابات وانهال عليه ضربا بالفأس إلى أن قتله· كما استدرج مسؤولا آخر إلى مخبأه بعد أن أعطاه وعدا بالاستسلام ثم قطع رأسه ووضعه فوق صخرة مرتفعة ليكون بمثابة إنذار لكل من يحاول ملاحقته· ولم تتمكن الحكومة من الحصول على رأس ذلك المسؤول إلا بعد ثلاث سنوات·
كان فيرابان شخصية تبدو وكأنها عادت إلى الحياة من عصور الماضي وكان يعرف في جميع أرجاء الهند بوجهه المتميز بنظرة مخيفة وشاربين عريضين وخدين نافرين· في عام 2000 أقدم على اختطاف واحد من أشهر نجوم السينما الهندية وهو راج كومار واحتفظ به لما يزيد عن 100 يوم في الغابة قبل أن يطلق سراحه دون تعريضه لأي أذى· كان الممثل في الحادية والسبعين من عمره آنئذ وقد أدى اختطافه إلى خروج معجبيه في مظاهرات جابت شوارع بانجالور·
قد يكون فيرابان ذلك الشخص الأسود الشرير في نظر الكثيرين لكن البعض يرى فيه صورة بطل حقيقي أو صورة روبن هود العصر الحديث· وأثارت شخصيته اهتمام بوليوود التي قدمت اثنين على الأقل من الأفلام السينمائية الهندية التي تتناول قصة حياته· كما كان قادرا على الاستمرار بالعيش في الغابة لأن سكان القرى كان يتعاونون معه ويؤمنون الطعام له ولرجاله· وقامت محطة التلفزة الهندية ببث شريط الفيديو الذي أرسله ويتضمن تسجيلا للقاء أجري معه على مدى تسع ساعات·
اقتصرت شهرة الرجل على اسمه الأخير فيرابان وتعني 'شجاع' وكان نموذجا لرجل العصابات أو قطاع الطرق المعاصرين· فقطع الطرق ظاهرة ما تزال موجودة في مناطق الغابات في الهند حيث يقوم اللصوص وأعضاء العصابات بإثارة الذعر في المجتمع ويعترضون المسافرين ويسلبونهم ممتلكاتهم ويقتلون كل من يحاول الوقوف في وجههم· ولطالما كانت هذه الفئة محط فتنة وسحر في الثقافة الهندية· فقد حظيت فولان ديفي التي تعرف بلقب 'ملكة قطاع الطرق' باهتمام كبير حيث تم انتاج فيلم عن حياتها ويتضمن الفيلم مشاهد جنازتها التي كانت تتسم بكثير من مشاعر الحزن والأسى التي عبر عنها المشيعون· كما سمحت السلطات الهندية لقاطعة طريق أخرى تقضي حكما بالسجن بالخروج من زنزانتها لتقوم بنفسها بدور البطولة في فيلم عن حياتها·
لكن كل قطاع الطرق يبدون أقزاما أمام فيرابان· ففي أوقات الأزمة كان يؤمن منطقة الغابات التي يختبئ فيها بواسطة الألغام الأرضية· وعندما حاول الساسة أن يستغلوا توقفه عن النشاط لفترة من الزمن ليروجوا بأنه ترك الجنوب ليختبئ في بومباي قام بعملية قتل فيها 22 فردا ليثبت لهم أنه ما يزال موجودا في المنطقة· لكنه أخيرا بدأ يشعر بالضعف بسبب حاجته الملحة للحصول على رعاية طبية لمعالجة عينه· لذلك قرر أن يخرج من نطاق مملكته ليصل إلى المستشفى لذلك الغرض· لكن عناصر القوات الخاصة كانوا قد تمكنوا من اختراق عصابته وبذلك كان السائق الذي يقود سيارة الإسعاف التي استخدمها فيرابان واحدا من أفرادها· أحاطت الشرطة بالسيارة وطلبت من فيرابان الاستسلام وكان الرد بإطلاق عيارات نارية وبعد معركة شرسة قتل الرجل مع ثلاثة من أفراد عصابته كانوا يرافقونه·
لا أحد يعرف بالضبط متى ولد فيرابان ولكن يقدر البعض أنه قتل وهو في سن الستين إذ ولد في قرية من قرى التاميل· قتل أول فيل وهو في سن العاشرة من عمره ثم تابع مسيرته الإجرامية وقتل أول رجل في عامه السابع عشر· لكنه لم يصبح محط الاهتمام الواسع في الهند حتى منتصف الثمانينات وذلك إثر إقدامه على قتل عدد من مسؤولي الغابات في منطقته· في عام 1986 أمضى فترة قصيرة في السجن قبل أن يتمكن من الفرار منه بعد أن قتل أربعة رجال شرطة وواحدا من حرس الغابات وذلك أثناء نومهم·
ظل فيرابان محاطا بالغموض والسرية إلى أن تحلى بعض الصحفيين من التاميل بالشجاعة اللازمة لطلب إجراء حوار معه فتمكنوا من دخول الغابات والتقاط صور له· في عام 1990 أصبح فيرابان من الشخصيات الدائمة الحضور في النشرات الإخبارية في الهند إذ تكررت جرائم القتل والكمائن التي كان ينصبها لرجال الشرطة وحراس الغابات· ولذلك تم في عام 1993 فرز فرقة من الوحدات الخاصة المزودة بالأسلحة المتطورة ومناظير الرؤية الليلية للقيام بمهمة القبض على فيرابان حيا أو ميتا وهي المهمة التي لم تنجز إلا بعد 11 عاما من ذلك·
وقال أحد الصحفيين الذين أجروا الحوار معه أنه كان يقدم على قتل القرويين في حال رفضوا تقديم المساعدة له· لكن أسوأ ما في الأمر أن مثل هذا الرفض كان يعرضهم أيضا للقتل على أيدي الشرطة ايضا·
في مراحل لاحقة من حياته اتجه فيرابان إلى السياسة إذ يقال أنه كان منتسبا إلى اثنتين من جماعات التاميل المتطرفة· وفي الوقت الذي كان الدافع وراء نشاطه الإجرامي في مرحلة الشباب ماديا بحتا توجه الرجل فيما بعد للمساعدة في إطلاق سراح نشطاء التاميل من السجون عن طريق اختطاف رهائن لمقايضتهم بهم· كما عرض لأكثر من مرة الاستسلام مقابل ضمان عفو عام وهو الأمر الذي لم توافق عليه السلطات في جنوب الهند·
كان فيرابان يعرف بقسوته وكانت زوجته تؤكد أن هذا الجانب هو الذي جذبها إليه· وقيل إنه قتل ابنته الثالثة عند ولادتها بسبب غضبه من إنجابه ثلاث بنات بدون أن يرزق بابن ذكر· واستمرت الأقاويل والإشاعات تدور حول المجرم الأسطورة في حياته ومماته· فأثناء وجود جثته في المستشفى كانت الأفواه في الخارج تنطق بكثير من القيل والقال· فالبعض شكك في صحة مقتله والبعض أكد أنه ما زال حيا يعيش في عرينه في غابات الهند· لكن الشرطة سمحت لعدسات المصورين أن توضح الحقيقة للعالم كي لا تحول فيرابان إلى أسطورة في موته كما كان أسطورة في حياته·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©